الإثنين 26 أغسطس 2019 الموافق 25 ذو الحجة 1440
العدد الورقي مجلة طلع النهار
مجدى عبدالحليم
مجدى عبدالحليم

الرئيس ينقذ محامى الإدارات

الجمعة 05/أبريل/2019 - 01:33 م
طباعة
أسدل الرئيس الستار عن أزمة استقلال محامي الإدارات القانونية عندما أمر بسحب الاستشكال الذى تقدمت به الإدارة القانونية للهيئة القومية للتأمين فى حكم الإدارية العليا بعلاوات صحاب المعاشات، وثار جدل حول مدى اعتبار أن الاستشكال الذى يقدم أمام محكمة مدنية بطلب وقف تنفيذ حكم واجب النفاذ من محاكم مجلس الدولة، هل يعد عملًا من أعمال المحاماة الواجب على عضو الإدارات القانونية القيام به، وما إذا كان عدم قيام محامى الإدارات القانونية بطلب وقف تنفيذ حكم يعتبر تقصيرًا وإخلالًا بواجبات الوظيفة يقتضى المساءلة أمام التفتيش الفنى بوزارة العدل، وخاصة إذا ما قامت السلطة المختصة بإصدار تعليماتها باتخاذ إجراءات بوقف تنفيذ الحكم، باعتبار أنه ينفذ تعليمات الجهة والأمانة التى تتطلبها واجبات وظيفته. 
فى حين اتجه رأى آخر إلى أن هذا مسلك مشين، ولا يمكن اعتباره عملًا من الأعمال الواجب القيام بها على محامى الإدارات القانونية، وأن هناك مساءلة تأديبية إذا ما قام به، وأن عليه أن يرفض أو يمتنع عن القيام بمثل هذا العمل حتى ولو تم تكليفه والأمر به من السلطة المختصة، استنادًا إلى المادة 198 من الدستور باعتباره تدخلا فى استقلال محامى الإدارات فى المسائل الفنية عن الجهة الإدارية التى يمثلونها. 
وبالرغم من عدم قدرة محامى الإدارات على مواجهة جهة الإدارة ورفض اتخاذ مثل هذا الإجراء فإن الواقع يقول انه معرض للمساءلة التأديبية وإحالته للتفتيش الفنى بوزارة العدل لقيامة بإجراء قانونى وهو يعلم عدم جدواه، ويتم النظر فى تحميله بما يحكم به من المصروفات والغرامة فى حال الحكم بعدم الاختصاص والإحالة للمحكمة المختصة وينظر التفتيش الفنى تحميله المسائل المالية المحكوم بها فى هذا الشأن، فيعفى إذا كانت لديه تأشيرة من السلطة المختصة باتخاذ الإجراء فإن لم يكن يتحمل الجانب المالى لكن وفى كل الأحوال ينال الجزاء التأديبى الذى يوقع عليه. 
وبالتالى فإن توجيهات الرئيس بسحب الإشكال وإن كان له بعدًا إنسانيًا وإداريًا واجتماعياً، ويعد ترسيخًا لدولة القانون وسيادة القانون واحترام أحكام القضاء فإنه فى ذات الوقت أنقذ محامو الإدارات القانونية وخاصة القائم منهم بعمل استشكال فى حكم الإدارية العليا عن المعاشات وهو يعلم أنه مقام أمام محكمة غير مختصة. 
ولا بد وأن نتخذ منه أيضًا دافعًا لمواجهة أزمة استقلال أعضاء الإدارات القانونية خصوصًا فى الجانب الفنى، والتى أكدها الدستور فى المادتين 98 و198 من الدستور، باعتبار أن الدفاع عن المال العام أنبل وأرقى مراتب مهنة المحاماة وكفالة حق الدفاع، وأنه لا بد أن نمنح استقلال محامي الإدارات القانونية، حتى يكون محامى الإدارات مسئولًا عن الإجراءات القانونية التى يسلكها لصالح جهة الإدارة. 

ads
ads
ads
ads
ads
ads
ads
ads
ads