الجمعة 23 أغسطس 2019 الموافق 22 ذو الحجة 1440
العدد الورقي مجلة طلع النهار

الأديبة السورية ميَّادة مهنَّا سليمان تكتب : المجموعة القصصية "موعدٌ للفراقِ" للكاتب المصري حسام أبو العلا .. التقاطاتٌ حياتيّةٌ موجعةٌ

السبت 30/مارس/2019 - 04:56 م
جريدة الكلمة
طباعة
تتسرّب إلى ذاكرتك وأنت تقرأ قصص المجموعة القصصية "موعدٌ للفراقِ" للكاتب المصري حسام أبو العلا رائحة الأصالة والبساطة الّتي تعبق بها كتابات (نجيب محفوظ، وإحسان عبد القدّوس)، وتجد نفسك أمام التقاطات حياتيّة موجعة، حيث ركّز الكاتب على الشّريحة البسيطة، المهمّشة، والمقموعة من الشّعب. وتنوّعت قصص المجموعة بطرحها لكثير من القضايا الحياتيّة المصيريّة بأسلوب سلس، بسيط يبدو أحيانًا وكأنّه أحاديثنا اليوميّة الّتي نشكو فيها قسوة القدر، وظلم المتنفّذين، وثراء الكثيرين، وبذخهم في حين نجد على الضّفّة الأخرى للحياة أولئك المسحوقين كما في قصّة(سائق الحنطور) حيث تستباح الطّفولة، ويمنع طفل بريء من متابعة دراسته بسبب ظلم زوج أمّه، ومثلها قصّة(قطعة جاتوه) و(ابن التُّرَبيّ) حيث يسلّط الكاتب الضّوء على الطّفولة المشرّدة.
ويلتقط الكاتب صورًا كثيرةً لعقوق الأبناء نجد ذلك
في هذه القصص من مجموعته:
(عصا معوجّة، هي وأبناؤها، المهزوم، ديك البرابر، الغريب، سور عال)
ففي(عصا معوجّة) نجد المرأة الّتي تخلّى عنها أولادها، بينما برَّ بها ابن زوجها الثّاني. 
وفي (هي وأبناؤها) تطالعنا تلك المرأة المسكينة الّتي تعطف على الكلاب، وتطعمهم بعد أن نبذها أبناؤها:
" تجلس القرفصاء… وحولها عشرات الكلاب تطعمهم وتسقيهم بحبّ… كأنّها أمّهم.." 
أمّا في(ديك البرابر) فحكاية عقوق مختلفة وفيها معالجة لقضيّة اجتماعيّة شائعة في عالمنا العربيّ،ألا وهي قضيّة الاهتمام بالذّكور، وتدليل المولود(الصّبيّ) دون الاكتراث لما ينجم عن ذلك من مساوئ، وتفريق وحساسية بين الشّقيقات:
"نفسي في ولد يكون عزوة وسند لمّا أكبر ويشيل همّي.."
ويأتينا ألم العقوق في(سورٍ عالٍ) حين يقول الكاتب على لسان إحدى شخصيّات قصّته:
"وقبل أن أصرخ: "أنا أمّك"
مدّ يدَه وبها مبلغ من المال، ثمّ انطلق بسيّارته.."
كما يتطرّق الكاتب إلى البرّ بقصّة(نور عيني) 
المرأة الّتي تربّي طفلًا لأنّ الله حرمها الأمومة:
"رأيت زوجتي تجلس متكوّرة في ركن بعيد… 
تحملق في وجوه النّسوة المتّشحات باللون الأسود، تحتضن ابن شقيقي وكأنّه هديّة الله إليها.."
وتحدّث عن النّفاق والتّديّن الكاذب في قصّة (الورِع):
"نحسدكَ على خالكَ الورِع، يُبكينا في أثناء إلقاء دروس دينيّة في المسجد.." 
وتكمن المفارقة في الخال الّذي سرق ميراث شقيقاته دون وازع من ضمير أو أخلاق.
ويكون للكاتب وقفة عند الخيانة الزّوجيّة نجدها في قصَّتَيه(جميلة) و(عشّ صغير)، ومنها:
"وجدتُ زوجي بأحضان سيّدة على السّرير الّذي رفضتُ بيعَه… لأنّه يذكّرني بأجمل ليالي عمري."
وعن خيبة الحبّ نجد القصص التّالية:
(موعد للفراق، الوقت الضّائع، البقاء لله، لحظات، باقة ورود) ومن هذه الأخيرة:
"لملم بقايا أحزانه، انتظر توقُّف القطار، وفي أوّل محطّة غادر منكّس الرّأس، تاركًا في مقعده باقة الورود."
وعن الحبّ: قصّة(مأتم كبير):
" أنتظرك لنبدأ الحلم الّذي لم يكتمل"
وللتّضحية حصّة في قصص الكاتب:
(هتموت بكرا، ربّنا يسامحك، الرّحيم، غيبوبة، عطر منديلها.) وأكثر ما شدّني تلك الجملة في قصّة( ربّنا يسامحك) حين يصبح الطّفل الفقير طبيبًا، وقد فتح عيادةً له في المكان الّذي كانت أمّه تفترش الأرصفة: "هل تذكر بائعة الحلوى الّتي طردتَها؟
أنا ابنها الّذي كان يبيع المناديل في الشّوارع!"
(موعد للفراق) أربع وعشرون قصّة قصيرة
تحاكي هموم النّاس، وتجسّد القدرة على التّعامل مع القضايا المحيطة، وإعادة إنتاجها على شكل أدب بأسلوب مبسّط، يبدو وكأنّه أحاديث أشخاص نعرفهم، أو سمعنا عنهم، أو قابلناهم، أو عشنا حالات أحد منهم.
الكاتب في سطور:
حسام أبو العلا
- مواليد مدينة كفر صقر، محافظة الشّرقيّة.
- ليسانس آداب، قسم تاريخ، جامعة الزّقازيق.
- عضو في نقابة الصّحفيين المصريّين
- صحفي في مجلّة أكتوبر، دار المعارف
- كاتب مقالات في عدد من المواقع والصّحف
- حاصل على درع التّميّز في المجال الإعلاميّ
من السّفارة المصريّة بالسّعوديّة عام 2004
- حاصل على درع وزارة الثّقافة المصريّة
- حاصل على درع محافظتي الفيّوم وبني سويف
صدرَ له:
(قلب مهزوم) قصص قصيرة 2017
(الكيس الأسود) قصص قصيرة 2018
تحت الطّبع (صيد الذئاب) رواية 
(قلب بداخله إنسان) نصوص نثريّة.

الكلمات المفتاحية