الأربعاء 26 يونيو 2019 الموافق 23 شوال 1440
العدد الورقي مجلة طلع النهار
أحمد صابر
أحمد صابر

رجال الدين الكنسي.. رمانة الميزان ومواقف وطنية

السبت 23/مارس/2019 - 08:26 م
طباعة
مارس.. ذكرى نياحة العظيمين كيرلس السادس وشنودة الثالث
شهر مارس هو شهر ذكرى نياحة الأنبا كيرلس السادس وتحديداً في 9 مارس 1971 والأنبا شنودة الثالث في 17 مارس 2012 وهما من أكبر البطاركة كانوا لمصر صمام الأمن والأمان ورمانة الميزان مع الأزهر الشريف وذلك من خلال بيت العائلة المصرية الذى كان عبر التاريخ حصناً لمصر من الفتن ما ظهر منها وما بطن ومحارب للإرهاب والفساد وأعداء النجاح والتطرف وكشف حقائق شائعات حتى في أحرج الأوقات المؤسفة الظالمة للأزهر والكنيسة، فكان الأزهر والمجمع المقدس يصرحان بأنهما مع الوطن قلب وقالب والأهم هو أمن وسلامة البلاد والعباد ولكن لا مساس بمبادئ الشريعة الإسلامية وكذلك لا مساس بالكهنوت.
وكان ذلك واضحاً جداً أمام العالم كله سنة 1981 وعقب أحداث الزاوية الحمراء وبعدها حادث المنصة واغتيال الرئيس أنور السادات ولا ينسى التاريخ مقولة الأنبا شنودة للرئيس السادات عندما أخرج المتطرفون من السجون يا سيادة الرئيس يمكنك ضبط الجناة ومحاكمتهم بالقانون وهنا يحضرني قول الشاعر: أعلمه الرماية كل يوم فلما اشتد ساعده رماني، فهل فهم السادات معاني هذه العبارات.. كان نظير ولا نظير له في حكمته كان جيد وجيد جداً في وطنيته.
كما أن لرجال الأزهر الكثير من المواقف الوطنية القوية فهناك أيضاً مواقف الآباء العظام وعلى سبيل المثال لا الحصر، لا ينسى التاريخ صخرة الكنيسة الشماس الراهب بدرجة البطريك حبيب جرجس منشئ مدارس الأحد والذى كان من تلاميذه الأستاذ نظير جيد ميخائيل والأب متى المسكين وغيرهم في زمن الأنبا كيرلس الخامس الذي كان له دور فعال في ثورة 1919 وهجومه الشرس على الإنجليز والخديوى توفيق الذي قام بعزله آنذاك ولكن هدم الهيكل على رأس البطريك الذي لم تأت به القرعة الهيكلية فعاد إلى مكانه الطبيعي.
 ومن المعلوم لدى الجميع العلاقة الإنسانية الوطنية القوية التي كانت بين جمال عبدالناصر والأنبا كيرلس الذى تولى بعد الأنبا يوساب وكان اسمه مينا المتوحد حيث إنه خرج من الدير بتدبير من السماء وتوحد في طاحونة فقام الشعب بترشيحه وكأن الإنسان لا يصلح تدبير أحوال نفسه فكان أول من نقل الكنيسة نقلة روحية عميقة وفريدة من نوعها فكان راهباً وزهداً متواضعاً وكان 90 % من أوقاته خلوة وصلاة بالبطرخانة القديمة وهو الذي أسس مع الزعيم جمال عبدالناصر الكاتدرائية المرقسية بالعباسية وكان أول المتبرعين لها هم أولاد جمال عبدالناصر وحضر الافتتاح الأمبراطور الأثيوبي هيلاسلاسى سنة 1968 ومن أهم ما كتب عن الأنبا كيرلس السادس والزعيم جمال عبد الناصر أنه في حرب الاستنزاف كتبت له إسرائيل إن كان لديك الأنبا كيرلس السادس فنحن لدينا الأسطول السادس ثم جاء بعد ذلك الراهب أنطونيوس السريان إلى الأنبا كيرلس يناقشه في مسألة ما مناقشة الأب المعلم المحب للابن البار المثقف المحب أيضاً وإذ به يضع يده على رأسه ويرسمه أسقف للتعليم بسم الأنبا شنودة فكان مكمل لما بدأه الأنبا كيرلس وكان هو الأوسط والأقل أصوات في الانتخابات تماماً مثل ما حدث مع الأنبا تواضروس الثاني وهذا يدل على أن البابا قد رسم في مهده أزلياً في علم الله وظل البابا شنودة 40 سنة من العطاء المتواصل لمصرنا الحبيبة إلى أن لقب ببابا العرب والأجيال ومن ثم رسم البابا شنودة أساقفة شباب مثقفين على أعلى مستوي مدعمين بخبرة شيوخ البرية وذلك لخبرات نقلت إليه أثناء مشاركته على الجبهة مع الجيش العربي في حرب فلسطين سنة 1948 لأن الشباب عندهم القوة والطاقة والأفكار المعاصرة ومن ثم هو نفسه عندما تولي كان شباب فأعطى وأجاد ولاحظ البابا أن الشباب هم الذين انتصرنا بهم في 1973 وكذلك في ثور 23 يوليو 1952 وكذلك في ثورة 25  يناير  2011. وكان كثيراً ما يلتقى الأنبا شنودة بالجنود على الجبهة ليرفع من روحهم المعنوية ومن أولاده ومنهم الراحل لواء أركان حرب باقي زكي يوسف صاحب فكرة تدمير خط بارليف بمضخات المياه ومن أهم وأكبر الأساقفة الذين رسموا على أيدي الأنبا شنودة وهم أكثر من 100 على سبيل المثال لا الحصر الأنبا باخميوس قائم المقام والأنبا رافائيل سكرتير المجمع المقدس والأنبا موسى أسقف الشباب والأنبا بنيامين مطران المنوفية وضواحيها والأنبا مارتيريوس والأنبا بطرس والأنبا يوحنا والأنبا بشوى والأنبا يوئنس والأنبا باخوم مطران سوهاج والأنبا مرقس مطران شبرا والأنبا تواضروس الثاني بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية الذي تولى المسئولية في أوقات صعبة جداً وفارقة في تاريخ الأمة فقطع الطريق على كل من تسول له نفسه العبث بمصر فقال بوضوح، نصلي في وطن بلا كنائس خير من أن نصلي في كنائس بلا وطن، وهذا يعني الكثير بين السطور فالإنسان هو الذي يقدس المكان وليس العكس وأماكن العبادة يا سادة ليست بالبناء والتشييد ولكن بمجموعة المؤمنين الذين يعملون فيها بالحب الذي هو شريان الحياة ومشتق من اسم الله.

ads
ads
ads
ads
ads
ads
ads
ads
ads