الثلاثاء 20 أغسطس 2019 الموافق 19 ذو الحجة 1440
العدد الورقي مجلة طلع النهار
أحمد صابر
أحمد صابر

سلمتى يا مصر فى كل عصر

الخميس 14/فبراير/2019 - 07:28 م
طباعة
مصر الأزهر والكنيسة مؤسستان كبيرتان تشكلان قوى عظمى فى أهميتهما الدينية والروحية عالميًا، وافتتاح أكبر مسجد وكنيسة فى الشرق الأوسط بالعاصمة الإدارية الجديدة لا شك أنه عمل مهم جدًا وعظيم وتخطيط سليم وحضارى مميز لكن الأهم هو بناء الإنسان فلا مقارنة، فالإنسان هو الذى يقدس المكان وليس العكس إذا فالحضارة ليس معناها الجدران ولكن معناها بنيان الإنسان بالعدالة الاجتماعية وبعلم المعاملة والفكر المستنير وإن اختلفت العقائد التى هى من السنن الكونية. 

 فإن عمر بن الخطاب دخل الكنيسة وكاد أن يصلى فيها لولا أنه خاف من تحويلها إلى مسجد بعده، وكذلك عندما دخل المسلمون مصر سنة 21 هجريًا سرعان ما تعاون المسيحيون معهم بقيادة البطريرك بنيامين رقم 23 من تاريخ البطاركة وكان هناك أكثر من 70 ألف راهب أنفقوا كل ما لديهم من أموال لتجهيز خير أجناد الأرض.

 مصر التى باركتها العائلة المقدسة وأوصى بها النبى وذكرها الله فى التوراة والإنجيل والقرآن، إن الذى يحدث الآن فى العاصمة الإدارية شىء طبيعى جدًا فليس هذا بغريب على مصر التى علمت العالم وقادت الأمم بحضارة 7 آلاف عام، والأمل داعى العمل ففى العام الماضى كانت أول لبنة أساس هى افتتاح الكنيسة والتى شرفت فيه أنا بالحضور ممثلاً عن رجال الأزهر والأوقاف والسيد رئيس الجمهورية عبدالفتاح السيسى ووعد سيادته بأنه فى العام القادم سيكون هناك افتتاح المسجد وقد كان وفى الحقيقة كان يوم عيد الأول هو عيد الميلاد المجيد والثانى عيد توحيد دور العبادة فى ظل وجود عاصمة جديدة ستكون بمثابة نقطة ومن أول السطر فى تاريخ مصر المعاصر والأمة العربية والإسلامية والمسيحية المصرية التى تختلف عن مسيحية العالم كله، لأن كلمة أرثوذكس تعنى الإيمان المستقيم المسلم به من الكنيسة الأولى لهذا قال تعالى: "لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِّلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا ۖ وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُم مَّوَدَّةً لِّلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَىٰ ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ"" وعلينا جميعًا يا سادة أن نعلم جيدًا أن دور العبادة ليست فى المبانى والنشيد ولكن بمجموعة المؤمنين الذين يخدمون ويعبدون الله على علم التعايش السلمى وبصيرة القلوب، الله محبة. 

ads
ads
ads
ads
ads
ads
ads
ads
ads