الإثنين 14 أكتوبر 2019 الموافق 15 صفر 1441
العدد الورقي مجلة طلع النهار

حكمة فى آية وبالوالدين إحساناً

الأربعاء 30/يناير/2019 - 08:04 م
الشيخ أحمد صابر
طباعة
قام أخى وصديقى المستشار صالح حسب الله بمبادرة لرئيس مجلس النواب مطالباً بسن قانون يضمن حقوق الوالدين ودعمه بركائز دستورية وهذا أقل شىء من حقوقهم وأنا أزيد على ذلك بسن قانون معاكس وموازٍ له فى حقوق الأبناء على الآباء إلا إذا كان هناك شواذ أو منحرفون أو ابتلاء من رب العالمين للآباء أو الأبناء على حد سواء. ثانياً حقوق الوالدين من الأمور التى لا ثالث لها فإما أن تجعل الإنسان فى الجنة دنيا وآخرة وإما أن تجعله فى جهنم دنيا وآخرة، لهذا ثلاثة فى القرآن الكريم مقرونين بثلاثة لا تنفع إحداهن دون الأخرى الأولى وأطيعوا الله والرسول وأولى الأمر منكم وهم الذين أمنوا وعملوا الصالحات، وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر وأقاموا الصلاة وأتوا الزكاة ولم يخشوا إلا الله الثانية وأقيموا الصلاة وأتوا الزكاة والثالثة وقضى ربك أن لا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحساناً.
ثالثاً حتى وإن كانوا غير مسلمين بدليل قوله تعالى "وإن جاهداك على أن تشرك بالله ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما فى الدنيا معروفاً واتبع سبيل من أناب إلي"، فما دون ذلك فأنت ومالك لوالديك ولا حيلة ولا شفاعة لمن عق والديه ولو بكلمة عابرة فاحذروا غضبهم خط أحمر، ولا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قول كريماً واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل رب إرحمهما كما ربيانى صغيراً ويلاحظ هنا أن الله تعالى فى أول الآية ذكر الذين ينجبون ويربون وفى آخر الآية ذكر الذين يربون ولم ينجبوا مثل التبنى روحياً لا نسباً والذين يكفلون الأيتام والمعلمين، فكم من أناس أنجبوا والقوا بأطفالهم فى الشوارع وبجوار المساجد ومستودعات القمامة، وقست قلوبهم فهى كالحجارة أو أشد قسوة وقد رأينا مؤخرا طفل البلكونة مع الأم المعاقة! وما خفى كان أعظم وعلى العكس فكم هناك من الغرباء يحتضنوا ويوربوا ويعلموا، مصداقاً لقوله تعالى "وقل رب ارحمهما كما ربيانى صغيراً". رابعاً كنت قد كتبت تحت عنوان (زواج الأبناء دون علم الآباء) وهذه من أبشع الجرائم التى يرتكبها الأبناء والمصيبة الأكبر فى المأذون الذى يعقد من أجل جنيهات معدودة فيدمر عائلتين بكسر قلوبهم! فلو كان هناك قانون يحمى المجتمع فى هذه المشكلة ما تفشى هذا الانفلات الأخلاقى فى المجتمع الإسلامى. خامساً هناك من يترك أبويه عند الكبر بحجج باطلة مع الاستطاعة فى كل شىء وربما أهانهم بعد ما سار مرموقاً فى المجتمع بفضل تعب وسهر الأم وإنفاق الأب ومساعدة الأخ والأخت فأحياناً يفعل ذلك من أجل إرضاء زوجته صاحبة المعدن الرديء فلو كانت طيبة المعدن لكانت أعانته على بر وطاعة الوالدين لكى يرد ذلك لهما من أولادهم عند الكبر فالبر لا يبلى والذنب لا ينسى والديان لا يموت فكما تدين تدان. سادساً هناك أمور من الجور مثل الحجر والبخل وضياع الحقوق وأكل الأموال بالمكر والحيل وخاصة فى أكل حقوق البنات فى الميراث وقطع صلة الرحم التى اشتق اسمها من أسماء الله الحسنى أى الرحمن الرحيم وإلا فكيف كنا نفسر قوله تعالى "ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ويفسدون فى الأرض أولائك هم الخاسرون"، أى دنيا وآخرة فيجب سن قانون يعالج كل هذه الأمور الاجتماعية فى مصر العروبة والأزهر الذى صدر علم الإسلام للعالم كله بما فيه البلد الذى نزل فيه الإسلام والقرآن. سابعاً للأمانة كما أن هناك عقوق الأبناء للآباء هناك أيضاً عقوق الآباء للأبناء وكما أن هناك حقوقاً للآباء فهناك حقوق للأبناء على الآباء حتى يبلغوا أشدهم ثم ينعكس العطاء وهل جزاء الإحسان إلا الإحسان وإلا كان الجزاء من جنس العمل، فمن حقوق الأبناء مثلاً أن يكون الأب والأم طيبي المعدن صالحين الأعمال يراقبان الله فى القول والعمل ومن ثم يختار الإنسان لأبنائه المثل الأعلى فى كل شىء لكى يرى الابن فيه القوة الإيمانية والحكمة والقدوة والمثل الأعلى لهذا قال تعالى وأنكحوا الأياما منكم والصالحين من عبادكم وإيمائكم أن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله. ثامناً التربية والتعليم والتدريب على حمل المسئولية والرسالة بصفته خليفة الله فى أرضه ومن ثم تنشئ الأبناء على القيم والمبادئ بمراقبة الصارمة بوسطية واعتدال وبهذا يكون الوالدين بريئين من الأبناء عند الانحراف كما كان من ابن نبى الله نوح الذى كان على عكس نبى الله إبراهيم الذى قال لأبيه يا ابتى لم تعبد ما لا يسمع ولا يبصر ولا يغنى عنك شىء ويلاحظ هنا مخاطبة الابن النبى للأب الكافر بكل أدب واحترام قائلاً يا أبتى ويروى أنه كان عمه وليس أبيه الذى أنجبه ولكن من باب الأدب، يا حبذا لو تم سن قانون يحمى الآباء الغلابة من وحوش الغابة وللحديث بقية أن قدر الله لنا البقاء واللقاء معكم فى العدد القادم.


الكلمات المفتاحية