الجمعة 15 نوفمبر 2019 الموافق 18 ربيع الأول 1441
العدد الورقي مجلة طلع النهار
أميمة عبدالفتاح
أميمة عبدالفتاح

المكتبة المنزلية

السبت 26/يناير/2019 - 11:58 ص
طباعة

لعبت المكتبات المنزلية علي مدي عقود طويلة دور هاما في حياة الأسرة العربية فقد أسهمت بشكل مباشر و ايجابي في تشكيل وعي أفرادها و تنمية ثقافتهم و إثراء معارفهم ،إلا أن الثورة التكنولوجية و مواكبتها السريعة لمتطلبات العصر الراهن جعل دور هذه المكتبات ينحسر ،كونها لم تعد المصدر الرئيسي و الأول للمعلومة لدي شرائح واسعة من الباحثين و طلاب العلم و المثقفين . فهل تحولت المكتبات المنزلية إلي ديكور شكلي لا يستفاد منه؟

ففي كثير من الأحيان قد لا تكون المكتبة المنزلية مجرد ديكور جمالي كونها تعكس نضج أصحابها و مستواهم الثقافي و الاجتماعي ،و واقع الحال يعد هذا الجزء في المنزل عنصرا فعالا في تكوين السلوك الذي تنتهجه الأسرة في تربية أولادها حيث تلعب الثقافة التي يكتسبها الوالدان دورا مباشرا في تعليم الصغار و تقويم تصرفاتهم و تصويب أفعالهم و ضبط المصطلحات التي يستخدمونها في حياتهم اليومية بالبيت و الحي و الشارع و المدرسة و النادي وسط ما يعانيه الإنسان المعاصر من تشتت و أنانية وعزلة بسبب ما تمارسه وسائط التكنولوجيا (الفضائيات ،الإنترنت ، الألعاب الإلكترونية الترفيهية، و وسائل التواصل الاجتماعي ) من طغيان مقيت علي حياته .

و في الحقيقة أنه لكل زمن متطلباته و أدواته – و رغم ما وفرته التقنيات الحديثة من معلومات لا حصر لها في مجالات شتي – لا يمكن الادعاء بأن الشبكة العنكبوتية حلت محل المكتبة المنزلية أو أخذت دورها حتى اليوم!

وهذه الحقيقة لا تحتاج إلي إثباتات أو براهين لعدة أسباب ، تتعلق أولا بمتعة القراءة من الكتاب الورقي ،إذ أن للكتاب سحره و وهجه الخاص ،و تتعلق ثانيا بالحاجة لوجودها في المنزل من أجل تعويد الأطفال الصغار علي عادة القراءة .

وهنا نؤكد علي الدور المعرفي و الثقافي الذي يمكن أن تؤديه المكتبة المنزلية إذا أحسنا التعويل عليها و الاهتمام بمحتوياتها ،جديا لا شكليا ، خصوصا إذا ما وضعنا نصب أعيننا دائما أننا أمة "اقرأ " ، فالتنشئة المبكرة علي المطالعة – علي وجه الخصوص داخل البيت – تدعم بناء أسرة ناجحة و سليمة ،و بالتالي تؤسس لسلوك حضاري في المجتمع و تصنع أجيالا مبدعة ومستنيرة ترفض الجهل والتطرف والتعصب والعنف.

ads
ads
ads
ads
ads
ads
ads
ads
ads