الأحد 17 نوفمبر 2019 الموافق 20 ربيع الأول 1441
العدد الورقي مجلة طلع النهار
أميمة عبدالفتاح
أميمة عبدالفتاح

اغتيال اللغة العربية

السبت 12/يناير/2019 - 01:26 م
طباعة

لقد علم الأعداء في الداخل و الخارج أهمية اللغة العربية و أنها تحقق الوحدة الإسلامية و العربية فقاموا بمحاربتها و اغتيالها ؛ و ذلك لأن اغتيال اللغة العربية يؤدي إلي فقدان الهوية الإسلامية، كما أن اغتيالها هدفه الأساسي إبعاد الأمة عن مصدر عزها و ريادتها وهو ( القرآن الكريم و السنة المطهرة ) ،فالقرآن أنزل باللغة العربية ،و لا يستطيع الإنسان فهمه و تفسيره إلا عن طريق اللغة العربية ،و كذلك لا يستطيع فهم السنة المطهرة و الأحكام الشرعية إلا باللغة العربية وكذلك أكثر العلوم فهي باب التقدم الحضاري للشعوب.و الاستمساك باللغة العربية تعلما و تطبيقا يدل علي أن المحافظين عليها ما زالوا يدركون أهمية اللغة العربية في الحفاظ علي الهوية العربية و الإسلامية ، و إني لأتعجب أشد العجب من إهمال كثير من الأفراد – بل و للأسف كثير من الدول – للغة العربية رغم أهميتها، و يظهر ذلك الإهمال في الأخطاء الفادحة التي نراها في النطق و الكتابة  .

وإننا لنأسف – و حري بنا أن نأسف- لما نراه من محاربة سافرة للغة العربية من المجتمع الدولي ،و يشتد الأسف أكثر عندما تُحارب و تُغتال اللغة العربية علي أيدي أبنائها ،و هجرها هجرا يؤدي إلي هجر الثقافة و القيم المرتبطة بها ،و بذلك يتأسس فراغ لغوي و ثقافي تتدفق اللغات و الثقافات الأجنبية إلي ملئه .و الحقيقة أن هذا الإهمال للغة العربية من أبناء اللسان العربي يؤدي إلي قتل اللغة العربية و اغتيالها ، و قتل اللغة هو قتل للفكر ، قتل الفكر جريمة أشد و أصعب لأن الإنسان ساعتها سيكون مجرد كائن حيواني دون هوية .

فيجب علي الحاكم و الحكومات و المحكومين حماية اللغة العربية ،و إعلاء قيمتها و تجريم من يسئ إليها و تشجيع الشعوب علي تعلمها و اشتراط التحدث بها عند التقدم للوظائف – كما يشترط لأي وظيفة – أو لأكثر الوظائف أن يجيد اللغة الإنجليزية !!

و يجب حماية اللغة العربية من الاختراق ،فالدول المتقدمة تحرص بقوة علي تجنيد كل الوسائل للحفاظ علي لغتها الوطنية من أي تأثيرات ضارة و الدفاع عنها في مواجهة تأثير اللغات الأخرى،حتى لا يحدث مثلما حدث لباقي اللغات التي ماتت ،فهناك 25 لغة تموت سنويا كما تشير الأبحاث العلمية من مجموع اللغات التي يقدرها الباحثون بحوالي 6000 لغة ، و التي تتوقع الدراسات أن تختفي منها 3000 لغة مع انتهاء القرن الحادي و العشرين ،و قد عملت فرنسا علي إنشاء مشاريع طويلة الأجل لتقوية اللغة الفرنسية و نشرها في العالم أجمع ، و بعد سنوات طويلة كانت تلك النتيجة المثمرة ،و التي ربما  ترون  ما الذي وصل إليه الكيان الفرنسي الآن ،و كيف أعتز الفرنسيون بلغتهم ،حتى أن النظام الفرنسي يمنع الكتابة علي لوحات الشوارع و المحلات التجارية بأي لغة أخري غير الفرنسية ........ و للحديث بقية في المقال القادم             

 

ads
ads
ads
ads
ads
ads
ads
ads
ads