الإثنين 14 أكتوبر 2019 الموافق 15 صفر 1441
العدد الورقي مجلة طلع النهار

"الكلمة" تخترق تمويل الإخوان بالداخل والخارج

الأحد 06/يناير/2019 - 04:41 م
تمويل الإخوان
تمويل الإخوان
عاطف عبداللطيف وحنان موسى
طباعة

أسرار جديدة..

«دولارات» الإرهاب..

إخوان يتاجرون بالعملة لصالح الجماعة ويتسترون بتجارة الذهب

فرغلي: لا حصر شاملاً لتمويل الجماعة وبعض الشركات متورطة في دعمهم

عبدالمنعم: التنظيم اعتمد مؤخراً على 3 شخصيات نسائية بـ"الخلية الحقوقية"

رشاد عبده: لا يملكون خبرة اقتصادية وساهموا برفع البطالة

"مالية الجماعة" من أهم الملفات الغامضة في تاريخ جماعة الإخوان، إنه الملف الذى يتضمن مصادر التمويل والصرف، وليس صدفة حرص حسن البنا شخصياً ومنذ بداية تأسيس التنظيم في عشرينيات القرن الماضي، أن تظل هذه الملفات محاطة بالسرية والحرص، وتكون المسئولية عنها في يد مجموعة محدودة من قيادات الجماعة ولذلك لم يكن تتبع استثمارات وأموال تنظيم الإخوان المسلمين فى الخارج بالأمر اليسير، حيث يتبع هذا الكيان خطوات بالغة التعقيد والتشابك لإخفاء علاقته بأى من مصادر تمويله المجهولة لدى السلطات المحلية والأجنبية ولأنها جماعة وُلدت «سرية» وأصبحت «محظورة» قانونياً فقد اعتادت العمل تحت وطأة المطاردة، وابتكر قادتها أساليب خاصة لإخفاء أموالهم عبر أشخاص ربما لا يعرفهم الكثيرون، ليكونوا فى مأمن عن أعين حكام الدولة التى ظلت تطاردهم وتصادر أموالهم المشكوك فيها طيلة ثمانين عاماً.

وكشف الرئيس الأسبق حسني مبارك، خلال الإدلاء بشهادته منذ أيام فى إعادة محاكمة المعزول محمد مرسى و28 آخرين فى القضية المعروفة إعلامياً بـ"اقتحام الحدود الشرقية"، أن قيادات الإخوان لم يكن لديهم مشكلة في تدبير الأموال كما أن أحد القيادات كان وزير مالية الإخوان وتم القبض عليه ومحاكمته أمام القضاء العسكري الذي قرر حبسه 3 سنوات، بالإضافة إلى أن الجماعة تمتلك مشاريع كثيرة داخل مصر من ضمنها مولات وتجارة متنوعة. السطور التالية تكشف مفاجآت وحقائق توصلت إليها "الكلمة" عن مصادر تمويل داخلية ومأمونة يعتمد عليها الإخوان في الإنفاق على الأسر والمسجونين الإخوانيين.

مصادر معتادة

تتعدد مصادر التمويل ما بين مصادر تمويل علنية، وغير علنية، فالعلنية غالبًا ما تنحصر في التبرعات القانونية، اشتراكات الأعضاء، الهبات والمنح الممنوحة للتنظيم وفق الآليات القانونية المتبعة، أما غير العلنية فتتعدد وتتشعب، من طلب الفدية إلى الاتجار في المخدرات والسلاح والسطو المسلح وغسيل الأموال، وتلقي الأموال من الجهات الخارجية وتوظيف أموال التبرعات الخيرية والزكاة سياسيًّا في غير مقاصدها الشرعية وتشتهر جماعة الإخوان في مصر بإدارتها للعديد من المشروعات الاقتصادية والاستثمارية، يقدرها البعض بعشرات المليارات من الدولارات، تم وضع معظمها تحت تحفظ الدولة المصرية بعد صدور حكم محكمة القاهرة للأمور المستعجلة بحظر نشاط الجماعة والتحفظ على أموالها، لذا قرر مجلس الوزراء في 2013 تشكيل لجنة لإدارة أموال جماعة الإخوان ، وفي أبريل 2018 صدر قانون «تنظيم إجراءات التحفظ والإدارة والتصرف في أموال جماعة الإخوان الإرهابية» ولم يتبق من اقتصاد الجماعة بعد «30 يونيو» سوى عدد محدود من الجمعيات الأهلية وأصحاب أعمال صغيرة «مشروعة وآمنة» وعدد كبير من عصابات التهريب والاتجار فى العملة.

أذرع اقتصادية

منذ إنشائها سعى المرشد الأول «حسن البنا» إلى تأسيس أذرع اقتصادية، لتحقيق العديد من الغايات السياسية والتنظيمية، ولم يكد يمر عقد على إنشائها إلا وتمكن «البنا» من تدشين شركة المعاملات المالية عام 1938 التي مثلت رأس الحربة الاقتصادية لجماعة الإخوان في مصر، وتعد «المعاملات الإسلامية» أول شركة مصرفية في مصر تدعي العمل وفق أسس الشريعة الإسلامية، وهو ما فتح الباب في العقود التالية أمام ما يسمى بالاقتصاد الإسلامي الذي شهد رواجًا كبيرًا منذ عقد الثمانينيات متمثلًا في مصارف وبنوك وشركات توظيف الأموال وتجارة العملة.

وسعت الجماعة إلى بناء أذرع اقتصادية إليها لتحقيق العديد من الدوافع السياسية والاقتصادية من أبرزها التمويل الذاتي وهدفت جماعة الإخوان إلى تحقيق التمويل الذاتي لأنشطتها السياسية وتجنب الوقوع في أي أزمات تمويلية، وضمان استمرارية أنشطتها، وعدم تعطلها لعدم توافر المصادر التمويلية وعملت جماعة الإخوان على استغلال حالة الانفتاح الاقتصادي التي أطلقها الرئيس الراحل «أنور السادات» لكن بحذر شديد حتى لا تقع في نفس الخطأ الذي وقعت فيه في أربعينيات القرن العشرين، حين تم حصر المعاملات المالية والاقتصادية للجماعة في شركة واحدة «شركة المعاملات» مما سهل على الحكومة المصرية تصفية الشركة وتوزيع أموالها.

ظهير شعبى

وحاول نظام الإخوان فى الفرصة التى منحها لهم التاريخ السيطرة على مفاصل الاقتصاد بعد تولى الرئيس المعزول محمد مرسى وكانت تسعى الجماعة إلى تكوين ظهير شعبي مؤيد لها من خلال المشاريع الاقتصادية والاستثمارية، فالموظفون والعاملون في مؤسسات الإخوان الاقتصادية كان يتم استغلالهم سياسياً عبر الزج بهم في فعاليات الجماعة السياسية كالمظاهرات والمشاركة في الانتخابات واستطاعت الجماعة من خلال مشاريعها الاقتصادية تحقيق دعاية سياسية مجانية لشعاراتها فمثلاً مشروعاتها يتم صبغها بالصبغة الأيديولوجية مثل وسم أي مشروع اقتصادي بالإسلامي أو الإسلامية (المصرف الإسلامي والمتجر الإسلامي).

خطة تعامل

وضعت قيادات تنظيم الإخوان بالخارج مطلع العام 2018، خطة للتعامل مع الأوضاع الأمنية والخسائر الفادحة التى لحقت بالهيكل التنظيمى للجماعة داخل مصر، استهدفت الحفاظ على ما تبقى من مجموعات سرية واستثمارها فى محاولات لإثبات الوجود على الساحة المصرية، ورفع الروح المعنوية لعناصرها، وتحسين صورتهم لدى الرأى العام، عن طريق اتباع عدة إجراءات تنظيمية.وتضمنت الخطة تأسيس شبكة سرية يتم ربطها بكيانات اقتصادية غير معروفة للأجهزة الأمنية، تتولى مهمة تهريب الأموال المتدفقة من الخارج لدعم العناصر الإرهابية والخلايا النائمة داخل مصر، فى محاولة لإسقاط النظام القائم فى البلاد، وتقويض الحكومة الجديدة وتفكيك مؤسسات الدولة، عبارة عن شركات تعمل فى مجالات تجارية مختلفة بعضها تمتلك فروع ولديها أنشطة فى دول عربية وأجنبية وتعتبر مصادر تمويل الجماعة أحد أكبر الألغاز حول أنشطة الجماعة التى تعيش على مصادر تمويل وحجم استثمارات يفوق ميزانية دول كبيرة، إلا أن جميع مصادر تمويلها وحجم أموالها شيء غامض لم يستطع أحد الكشف عنه بالصورة الحقيقة نظرًا للحالة السرية التى يعتمد عليها أبناء حسن البنا فى إخفاء أموالهم، فالجماعة المنتشرة فى ٧٢ دولة وفقًا لتصريح محمد عاكف مرشدها السابق، استطاعت أن تكون ثروات طائلة وبنوك وجمعيات فى عدد من دول أوروبا وأمريكا.

اقتصاد التنظيم

ظهرت القدرات المالية للإخوان كتنظيم بشكل جلي في المعارك الجماهيرية التي خاضوها سعياً لتمديد نفوذهم السياسي والاجتماعي، مثل الانتخابات البرلمانية وانتخابات النقابات المهنية، بل وامتدت لتظهر بوضوح في الجامعات المصرية من خلال انتخابات الاتحادات الطلابية أو الأسر الطلابية التي شكلها طلاب الإخوان في الجامعات، والتي تميزت بقدراتها على تقديم خدمات حقيقية للطلاب لتصبح من أهم عوامل الجذب والنفوذ في القطاع الطلابي، أما اليوم فاقتصاد التنظيم يعتمد على جمعيات خيرية وهمية وتبرعات مالية ضخمة ضمن شبكة مالية وسرية أسسها الإخوان لإخفاء أموالهم وتسهيل تنفيذ مخططاته،. فهناك شخصيات قيادية إخوانية في الخارج تؤمن التمويل عبر التنظيم الدولي وغيره من الجمعيات الخيرية الوهمية، فأسرار تمويل الإخوان دفعت بالعديد من الخبراء إلى جعلها تحت مجهر البحث نظراً لما تمثله ثروة الجماعة من أهمية في الترويج لأطروحاتها الفكرية ولعملياتها من حيث جناحها العسكري السري وعلاقته ببقية التنظيمات التي تشكل معها خارطة العنف وتوزعها على جغرافية العالمين العربي والإسلامي، إضافة إلى بقية قارات العالم.

أغنياء الجماعة

يقول (ك. ع) عضو بتنظيم الإخوان، إن الدخل الأساسي لجماعة الإخوان قبل 30 يونيو كان الاشتراك، وهو سهم شهري يدفعه كل فرد في الإخوان (لديه مصدر دخل) وكان نسبته 7 في المئة ثم أصبح 10 بالمئة، وهذا هو المصدر الأساسي.

مضيفاً بعدها تغير الحال قليلاً وصار السهم الشهري صعب تجميعه لصعوبة تجميع الأسرة نفسها إلا قليلًا. ولم يعد للإخوان دخل إلى عطاءات الميسورين منهم، مثلًا لو أن أحدهم غني قد يتدخل في كفالة سجين أو كفالة أولاد هارب وأمثال هذه الحالات تعتمد بشكل أساسي على أموال الميسورين من الجماعة.

وتابع عضو الإخوان في تصريحات لـ"الكلمة" إن هناك دعمًا أساسيًا لا أعرف تفاصيله لكنه حاصل بالتأكيد وهو دعم الإخوان بالخارج، فتوفير السكن والوظائف والرواتب والقنوات يحتاج تمويلاً وهذا التمويل أكيد يأتي بشكل مباشر من الدول الداعمة للإخوان، وداخلياً قد يكون هناك أصحاب محال أو تجار وأصحاب شركات منتمين للجماعة يقومون بتولي أمور بعض الأسر الإخوانية والإنفاق عليها سراً.

الذهب والصرافة

حقائق جديدة كشفتها سيدات من محافظة القليوبية لـ"الكلمة" عن وجود محال لبيع وشراء الذهب يملكها محبون ومنتمون لتنظيم الإخوان تعمل على ضخ الأموال وتحت ستار قانوني لصالح الجماعة وأسر الجماعة في الداخل، بعض المحال التي يملكها إخوانيون والمنتشرة بأرياف ومدن القليوبية والجيزة والقاهرة وبعض قرى الدلتا والقناطر الخيرية خاصة، يلجأ مالكوها إلى شراء الدولار بأعلى من أسعاره بالسوق المحلي لصالح أهداف تخدم الجماعة، وهذا ما أكدته بعض السيدات وأنهم تأكدوا أثناء شرائهم بعض المصاغ "الشبكة" لابنتهم من أحد محلات الذهب الشهيرة بالقناطر ومالكها معروف بانتمائه الإخواني ولمحله فروع أخرى بالقاهرة والجيزة، ما يؤكد ضلوع بعض الإخوان الذين يعملون في الظل بتجارة العملة وتوفيرها للجماعة لصالح أنشطة غير مشروعة وإرهابية.

سوء إدارة

ومن جانبه قال الخبير الاقتصادي رشاد عبده، إن الإخوان لم يكن لديهم خبرة اقتصادية، ولم يعملوا إلا في التجارة، وبالتالي لم يكن لديهم خبرات عملية لإدارة منظومة اقتصادية، وفجأة عندما تولوا السلطة في البلاد اكتشفوا أن الإدارة تحتاج إلى خبرة، كما أن سوء إدارتهم ترتب عليها وصول معدل النمو الاقتصادي إلى 1.8 % وحالياً معدل النمو 5.6 %، وعجز الموازنة وصل إلى 14.6 % والآن 8.4 %، البطالة أيام الإخوان وصلت إلى 14.8 % وحالياً 9.9 %، كما أن الاحتياطي النقدي الأجنبي وصل أيام حكم الإخوان إلى 12.6 مليار دولار، بينما الآن يصل إلى نحو 45 مليار دولار، وإلى أن نظرة العالم الخارجي من خلال وكالات التصنيف العالمية، خلال حكم الإخوان، انخفض التصنيف الائتماني لمصر 3 مرات.

دور نسائي

ويقول عمرو عبدالمنعم، الباحث في شؤون الحركات الإسلامية، إن جماعة الإخوان حاليًا منقسمة بين جبهتين الأولى لـ"محمود عزت" والأخرى محمد كمال، والمخصصات المالية كانت مع محمد كمال حتى مقتله على يد قوات الأمن في وقت سابق وكانت تقدر بالملايين، والآن نجد أن جبهة محمود عزت باتت المسيطرة، فيما شحت التمويلات الداخلية وبقيت الخارجية وأغلب الأموال تأتي عبر التمويل القطري والتركي، وحاليًا اللجان النوعية ومنها "حسم" و"لواء الثورة" تمارسان تمويلها الداخلي عبر مخصصات خارجية أو من جيوب أعضائها "الميسورين".

مضيفًا أنه بالنسبة للمرحلة الأخيرة، كانت تعتمد على 3 شخصيات نسائية تم القبض عليهم في ما يعرف بالخلية الحقوقية.

تورط شركات

ويرى ماهر فرغلي، الباحث في شئون حركات الإسلام السياسي، أنه فى الثلاث سنوات الأخيرة تضاعف عدد المنظمات الحقوقية للضعف تقريباً، والمنظمات الحقوقية هى إحدى أدوات السياسة الخارجية الآن، وهى ركيزة أحياناً للتخابر، وأغلب المنظمات الجديدة فى مصر مرخص لها على أنها شركات، حتى يسهل تمويلها، وهناك بعض الشركات متورطة فى تمويل الإخوان، ومن قبل صرحت السفيرة الأمريكية أنها مولت بعض المنظمات بـ40 مليون دولار.

مضيفاً أكيد هذا ليس لله، بل لمصلحة أمريكا، وتطرق إلى أنه ليس هناك معلومات كافية أو حصر شامل عن طرق تمويلهم الحديثة خاصة بعد ثورة 30 يونيو.

ويرى إسلام الكتاتني، الإخواني المنشق عن الجماعة، لا يمكن السيطرة على مصادر تمويل الإخوان بشكل كلي لأنه تنظيم دولي، ومصادرهم الداخلية ممثلة في الاشتراكات وهي سرية وقيمتها 7 % من دخل الفرد، وتبرعات رجال الأعمال الإخوان، أما خارجيا تتمثل في إمدادات دول صديقة ومتحالفة لهم مثل قطر وتركيا، والاستثمارات القابعة في الخارج وفي قارة أوروبا خاصة، ويمكن تجفيف بعض المصادر هنا في الداخل، ولكن الأمر ليس بالسهولة التي يتخيلها البعض، ومواجهة مصادر تمويل الإخوان جزء من مشروعي الذي تقدمت به إلى رئاسة الجمهورية في عهد الرئيس المؤقت – آنذاك- المستشار عدلي منصور وقابلت أحمد المسلماني وأطلعته على مضمون المشروع القومي لمواجهة الشاملة مع التطرف والإرهاب "فكر وأرجع" والعجيب أننا إلى الآن في مواجهة مع تنظيم الإخوان ولكننا لم ندخل في مواجهة فكرة الإخوان التي استمرت لأكثر من 80 عاماً كاملة، ولابد من فكرة استراتيجية واضحة وترتكز مبادرتي على أسس 3 هي "مواجهات وحلول أمنية واستراتيجية وفكرية".

دعم واشنطن

وقال الكاتب الصحفي مصطفى حمزة، مدير مركز دراسات الإسلام السياسي، إن السياسة الأمريكية تعتمد على الإعلان عن مكافحة الإرهاب من ناحية وتمويل ودعم الجماعات الإرهابية من ناحية أخرى، فتمد يدها للدول العربية لتكافح الإرهاب في منطقة الشرق الأوسط وتمد يدها الأخرى للجماعات المسلحة والمتطرفين من أجل تحقيق مصالح الولايات المتحدة الاقتصادية والعسكرية والتوسعية، لا سيما تجارة السلاح.

موضحًا أن الإدارة الأمريكية إذا تراجعت عن دعم الإرهاب فإن تراجعها سيكون سببه الأموال التي أنفقتها الإدارة السابقة لباراك أوباما دون عائد مجدي، وليس السبب هو عدم القناعة بالحرب في حد ذاتها.

لافتًا إلى أن هناك ازدواجية غربية تمثلت في اتهام ترامب الحكومة الإيرانية بتوفير الملاذات الآمنة للإرهابيين والدعم المالي والدعم الإيجابي للتجنيد، وتمويلهم بالأسلحة وتدريبهم لنشر الدمار والفوضى بالمنطقة، وكأن أمريكا بريئة من هذا كله!.

وكشف حمزة أن خطاب "ترامب" فضح دعمه للدول الراعية للإرهاب على مستوى العالم، مثل تركيا وقطر، حيث وجه التحية لتركيا بسبب استضافتها للاجئين، واعترف بأن قطر شريك استراتيجي ضروري، وتحتل مركز القيادة الوسطى، على الرغم من أن هاتين الدولتين هما الحضن الدفئ لقادة العنف والدماء من جماعة الإخوان وغيرها الهاربين خارج مصر.

ميزانية قطر

وكانت اشتراكات أعضاء جماعة الإخوان داخل مصر، تمثل الجزء الأكبر من التمويل الداخلى للجماعة، بالإضافة إلى مئات الشركات والمستشفيات الطبية التابعة لها، ولكن بعد عزل محمد مرسى عن الحكم ومصادرة مئات الشركات التابعة للجماعة، وتضييق الخناق على أعضائها داخل مصر أصبحت الجماعة تعتمد بشكل كبير على التمويل القادم من الخارج ، ويعتبر جزءا كبيرا من تمويل المساعدات التى تصل إلى جماعة الإخوان داخل مصر تعتمد على الدعم الدولى للجماعة والقادم من قطر وتركيا، فقطر تصب مليارات الدولارات فى خزائن التنظيم الدولى للجماعة، ليقوم بتدبير أموره فى منطقة الشرق الأوسط، والتى تعتبر قطر أكبر ممول وداعم للإخوان فى العالم، وتضاعفت ميزانية قطر لدعم الإخوان بعد ثورات الربيع العربى، حتى وصلت مليارات الدولارات، ينفق الجزء الأكبر منها على إنشاء أذرع إعلامية وقنوات فضائية متعددة للجماعة داخل كل دولة، تقوم من خلالها ببث أفكارها والهجوم على المناهضين للإخوان وقطر وتركيا، بالإضافة إلى فتح مكاتب وشراء بعض السياسيين ورجال الإعلام داخل كل دولة من أجل تمكين المشروع السياسى لجماعة الإخوان، كما تستضيف قطر أغلب عناصر الجماعة الهاربين من مصر، وتقوم بالإنفاق عليهم وتوفير دعم مالى كبير لهم.

تقرير أمريكي

سلط موقع "كلاريون بروجكت" الأمريكى الضوء على الوجود القوى لتنظيم الإخوان فى بعض مناطق أوروبا، لا سيما فى الدول الاسكندنافية، وجمع تبرعات.

وأشار الموقع إلى قول نبيل نعيم، القائد السابق لتنظيم الجهاد الإسلامى، إن الإخوان لديهم وجود قوى فى أوروبا خاصة من خلال أعضاء التنظيم فى دول كل من السويد والنرويج والدانمارك وفنلندا.

ولفت نعيم إلى أن الإخوان يحصلون على تبرعات كبرى من أوروبا ويحصلون على تعاطف الحكومات الأوروبية والمجتمعات باستخدام حملات مزيفة للدفاع عن حقوق الإنسان والديمقراطية، ويعتمدون على المهاجرين واللاجئين لتجنيد أعضاء جدد.

وتحدث التقرير عن وجود أفرع تنظيمات للإخوان فى السويد، وهى الإغاثة الإسلامية ورابطة دراسة ابن رشد واتحاد الشباب المسلم فى السويد ورابطة المسلمين، والتى تعتبر الاسم الجديد للإخوان فى  السويد.

وعن منظمة رابطة المسلمين، فقد تأسست عام 1980 فى ستكهولم بالسويد ويديرها الإخوان وتضم 40 جماعة صغيرة وتنشط بشكل خاص فى قطاع التعليم. ومن بين 132 مواطناً سويدياً انضموا لداعش، تعلم أغلبهم فى مدارس الرابطة وتم تعليمهم على يد أعضاء فى الإخوان.

وعقدت رابطة المسلمين مؤتمرها السنوى فى ديسمبر، وشارك فيه مسئولون من التنظيم الدولى ومنهم عصام بشير نائب يوسف القرضاوى (سودانى الجنسية)، وخالد حنفى العضو المصرى بالتنظيم الدولى للإخوان المسئول عن التنظيمات النقدية وله صلة بيوسف ندا.

حسن مالك.. سوبر مان

سلمت له الجماعة والحزب والرئيس عملية التواصل مع المستثمرين، سواء على مستوى جمعية ابدأ أو لجنة التواصل التى أسسها المعزول وأصبح قبلة جميع المستثمرين فى الداخل والخارج، ومع انهيار نظام الإخوان ظل بعيداً عن أية اتهامات، إنه حسن مالك، "سوبر مان" الجماعة الذى اختفى عن الأنظار رغم ظهوره مرة واحدة فى اعتصام رابعة. ورغم أنه كان شريكاً أساسياً فى عدد من المشروعات مع خيرت الشاطر أولها سلسلة ماركت "سلسبيل" إلا أنه لعب خارج الإطار الرسمى، وبالتالى فقوته يستمدها من عدم وجود سلطة تحاسبه وكان أول من افتتح معارض للسلع المعمرة؛ وأول من حصل على توكيلات لمحلات عباءات؛ وأول من صنع الكمبيوتر بمصر، ورغم أن حسن مالك يمتلك مفاتيح خزائن الإخوان السرية إلا أنه فضل بذكاء عدم تولّي أى دور رسمى وفضَل اللعب خارج "الصندوق"، وكان يقوم من خلال علاقاته القوية وسطوته التى استمدها من لجنة تواصل التى تتبع الرئيس مباشرة فى تقريب وجهات النظر بين رجال الأعمال بمصر ونظام الإخوان ومحاولة تحسين صورة الإخوان إلا أن الواقع لم يسانده فى مهمته، فكانت نظرة الإخوان محدودة الأفق تقضى على كل مبادراته وظل مالك الاسم الأكثر ترددًا في بيئة الأعمال المصرية في ذلك الوقت لا لنجاحاته فى المجال الاقتصادى بل لأنه الرجل الأكثر قربًا من الرئيس المعزول محمد مرسي ما دفع الأخير لاختيار مالك رئيسا لمجلس الأعمال المصري السعودي خلفًا للمهندس إبراهيم محلب الرئيس السابق لشركة المقاولون العرب فى ذلك الوقت، وعلى الرغم من أن أهميته للجماعة لا تقل عن خيرت الشاطر إلا أنه فضل العمل فى الخفاء، وكان مخططاً أن يقوم بإعادة رسم العلاقات الاقتصادية بين مصر وتركيا بما يخدم مصالح الإخوان إلا أن ثورة 30 يونيو أطاحت بأحلام الإخوان وأخفت مالك عن الساحة بما فيها نظامه.

خيرت الشاطر.. بنك الجماعة

قدرته غير العادية على إخفاء وإدارة الأموال جعلته الذراع الرئيسى لتمويل جماعة الإخوان الإرهابية وإدارة أموالها، وتشير التقديرات إلى أن محمد خيرت سعد عبد اللطيف الشاطر يعد ضمن أثرياء العالم، ورغم عدم دقة التقديرات بين احتمال زيادتها وكذلك نقصانها إلا أن عدد الشركات التى يساهم بها وتصل لأكثر من 40 شركة ظاهرة تم رصدها خلال الفترة الماضية بخلاف المحلات المنتشرة فى مختلف محافظات مصر تشير إلى تضخم ثروته بشكل غير عادى.

الكلمات المفتاحية

ads