الخميس 02 أبريل 2020 الموافق 09 شعبان 1441
العدد الورقي مجلة طلع النهار

مدد يا ولي النعم

الأحد 23/ديسمبر/2018 - 02:36 م
طباعة

لكل إنسان يوم ولد فيه، وفي ذكرى ميلاده ينظم احتفالا، كما يتم الاحتفال بمولد السيد المسيح، والنبي صل الله عليه وسلم، وآل بيت النبي، في مصر والعالم الإسلامي، وهو مرة واحدة بالعام، لكن سيدنا الحسين، رضي الله عنه، هو الوحيد من آل بيت النبي، الذي يحتفل بمولدين له، لكن في مصر فقط، الميلاد المعروف والذي ولد فيه ويحتفل المسلمون في العالم به وهو في الثالث من شهر شعبان

أما الثاني فهو خاص بمصر وحدها وهو اليوم الذي دخلت فيه الرأس الشريفة، ولعل الكثيرين لا يعرفون سبب ذلك، وتؤكد الروايات أن استقبال المصريين لسيدنا الحسين، كان حافلا حيث خلع المصريين نعالهم وساروا في الموكب الذي يحمل الرأس الشريفة حفاة.

وتتوارد بين الصوفيين وأهل الطريق، وأولياء الله، الصالحين، روايات تؤكد أن جسد مولانا الحسين، حملتها الملائكة إلى مصر، كما تنتشر روايات عن مولانا الحسين وسيدنا النبي صل الله عليه وسلم، مع عددا من الأولياء المعروفين منهم شيخ الأزهر الأسبق الإمام عبد الحليم محمود، والشيخ محمد متولي الشعراوي، لكن فيما يختص رأسه وجسده الشريف، فإن أشهر الروايات المتداولة للشيخ الجعفري، والتي تروى باختلافات بسيطة وفقا لكل ناقل، وهى أنه كان يتلقى مصروفا أثناء فترة دراسته من سيدنا الحسين وكان يجد هذا المصروف تحت سجادة بالمسجد لكن لم يعلم أبدا أنه مولانا الحسين، هو من يعطيه هذا المصروف، إلى أن تخرج وأصبح شيخا له رواق يدرس فيه لطلبة العلم، وكان المصروف يصله في الوقت المحدد، كالمعتاد حتى بعد تخرجه وفي أحد المرات سأله أحد الطلبة عن جسد سيدنا الحسين، ورأسه ليرد الشيخ الجعفري "رأسه في مصر وجسده في العراق"، وبعد هذا الرد توقف المصروف والشيخ ينتظر حتى جاءته رؤية رأي بها شخصا عرف أنه الذي يعطيه المصروف وسأله لماذا توقف المصروف فرد عليه هذا الشخص قائلاً: "إلي كان بيعطيك المصروف رأس من غير جسد"، فرد الجعفري، لا رجل كامل، ليفاجيء بهذا الشخص يقول له: "ليه قلت عليا رأس من غير جسد" وهنا عرف الشيخ أنه سيدنا الحسين وكان يتلقى منه المصروف

لكن أود أن أنقل إحدى الروايات التي وثقها المعمر الشيخ محمد عبد الله إبراهيم العربي، من علماء الأزهر الشريف، ونشرت في عام 1965، كان أبرز ما قال فيها أن سيدنا الحسين، قتل بكربلاء في يوم عاشوراء، شهيدًا ونقلت رأسه الشريفه إلى الكوفة ثم إلى دمشق ليزيد بن معاوية، ثم دفنت في دمشق، أما جسده الشريف فبقى في كربلاء بالنجف، وعندما جاءت الحروب الصليبية خاف المسلمون على الرأس الشريف فنقلوها إلى عسقلان، وبنوا مسجدا عليها، لكن مع اقتراب الإفرنج من عسقلان نقلها وزير مصر الفاطمي إلى القاهرةـ في29 ربيع الثاني الموافق ليلة الجمعة، وبنى لها المسجد القريب من بوابة المتولي، ثم نقلت إلى المسجد الحالي وكان قصرا لأحد الأمراء الفاطميين، ثم حدث زلزال بعد مائة عام تهدم بسببه المسجد وتم إصلاحه وبعد مائة عام وعشرة أخرى حدث به تصدع ثم تهدم جزء منه في عهد عبد الرحمن كتخذا،فأعاد بناءه ثم  حدث تصدع من الناحية البحرية في عهد الخديو إسماعيل، وعندما أراد الخديو إسماعيل تجديده، قرر أن يبنيه مسجدا نافيا وجود الرأس الشريفه به، وفي تلك الفترة لم يكن للأزهر شيخا بعد وفاة الشيخ الباجوري، فتولى خمسة من المشايخ هم الشيخ أحمد العدوي، والشيخ اسماعيل الحللي، شيخ رواق الشوام، والشيخ مصطفى الفاشني، والشيخ علي إسماعيل، وكان هؤلاء الأربعة تحت رئاسة الشيخ العروسي الشافعي، فأرسل الخديوى لهؤلاء المشايخ رياض باشا، وشريف باشا، وطلعت باشا، ليؤكدوا لهم أن الخديو طلب البحث عن حقيقة وجود الرأس الشريفة، وحددوا يوما لذلك وهو صباح الخميس الموافق 12 ربيع الأول سنة 1282وأنهم إذا وجدوا الرأس الشريفة كما قال المؤرخون بنى المسجد باسمه الأول أي باسم مسجد الحسين، وفي اليوم المقرر حضر الخديو مع حاشيته، وأوضح الشيخ محمد العربي، أنه تحقيقا لهذا الأمر حضر ليلة الخميس، مع الشيخ الإمبابي والشيخ المليجي الفيومي، والشيخ محمد الشربيني وكان عمره في هذا الوقت 41 عاما، وحضر هو والمشايخ من الناحية الغربية للحجرة الشريفة ورفعوا الستار والأخشاب وحفروا حوالي متر ونصف وأخرجوا من الحائط ثلاث أو أربعة قوالب وفتحوها ففاحت رائحة تفوق رائحة المسك ملأت المكان، وأنه لم يشم أحسن من تلك الرائحة من قبل، مما جعلهم يردوا الطوب وبقيوا طوال الليل حول الضريح، ومشايخ الأزهر في بيوتهم لا يعلمون من أمرهم شيئا وخائفين من الموعد المحدد مع الخديو، وفي صباح اليوم التالي حضر الخديو في الساعة الثانية وكذلك المشايخ، أما الشيخ حسن العدوي الحمزاوي، فلم يحضر وبقى في بيته يقول الله حي، ولم يذق الطعام أو الشراب في تلك الليلة حتى يحق الله الحق بكلماته، وكذلك الشيخ عليش والشيخ الإبياري الكبير، بقوا في منازلهم، فيما اشترط الخديو أن يحضر اثنان من المشايخ الكبار وهما الشيخ خليفة البحراوي،والشيخ إبراهيم الشرقاوي في الساعة المذكورة، وكان مع الشيخ محمد، أيضا للقاء للخديو في الساعة المذكورة الشيخ الإمبابي، والشيخ محمود أبو النجا، والشيخ علي المنوفي، والشيخ عبد الرحمن القويسني، وغيرهم، وقالوا له أنهم عندما فتحوا الطاق المفتوحة بعثت رائحة زكية عمت الأحياء القريبة، فقام الخديو من على الكرسي وقال "أنا اكتفيت والله اكتفيت"، وجعل يردد الكلمة بالعربية والتركية ويشير بيده كأنه في حالة غير طبيعية، وحاشيته لم تقم من على الكراسي كأنها أصيبت بسهم، والمشايخ المنتدبين من الخديو ودخلوا الضريح أصابهم جذب فقال الشيخ البحراوي، "رأس رأس" وظل يكرر هذه الكلمة باستمرار وبقى مدة سنة يرددها حتى توفى، أما الشيخ إبراهيم الشرقاوي، فقال كلمة "دم دم" وبقى يكررها أقل من عام، حتى توفى، وكان علي باشا مبارك، موجود منذ فتح الضريح فأمره الخديو برسم مبنى المسجد، وتم بناء المسجد في 1292 وافتتحه الخديو توفيق، وكتب هذا في وثيقة.

ads
ads
ads
ads
ads