الإثنين 26 أغسطس 2019 الموافق 25 ذو الحجة 1440
العدد الورقي مجلة طلع النهار
مجدى عبدالحليم
مجدى عبدالحليم

اتعاب المحامى

الإثنين 17/ديسمبر/2018 - 05:24 م
طباعة
تثور فى هذه الاونة الحديث عن اتعاب المحامين والمغالاة الكبيرة التى يعانى معها المواطن فى تحمل اعباء اتعاب المحامين  وكما تتمتع مهنة المحاماة بالاستقلال فان عمل المحامى  يؤدى عمله مستقلاً بلا قيود أو ضغوط أيا كانت ، وكذلك يتمتع جمهور الموكلين بكامل الحرية فى اختيار محاميهم كل حسب رؤيته وتقديرة ويساره وثقته فيمن يختاره لتولى عمل من أعمال المحاماة التى تخصه.

وتأتى مظاهر الاستقلال فى تقدير قيمة الاتعاب التى يتفق عليها مقابل قيامه بعمل من أعمال المحاماة .

وهناك قواعد عامة فى تقدير أتعاب المحامي قد لايكون من بينها  الوقت الذي يستغرقه في بحث القضية ، وكتابه مذكرات الدفاع ولا على الوقت الذى تستغرقه نظر القضاية بالمحاكم ولكنه غالبا على أساس خبرة المحامي وكفاءته ، وبالتالى فاننا أمام معيار شخصي ، ويقع على المحامى عبء تقدير أتعابة نظراً لجهالة الموكل بعوامل هذا التقدير .

فى الخارج يكون التعامل مع المحامي بنظام الساعة، أما في الدول العربية فمن النادر أن يكون التعامل بالساعة ، تصل اتعاب الاستشارة الى ماقد تصل اليه دون التعامل بالساعة ، وقد تتعجب من طرائق المحامين فى التعامل بالاستشارة مابين أسلوب مكتب مثلا محمد كمال عبد العزيز المحامى العلامة عليه رحمة الله ، وما بين الدكتور يحيي الجمل أستاذ القانون عليه رحمة الله وهكذا لاتوجد قاعدة واحدة فى اتعاب الاستشارات وطريقة التعامل معها.

وقد اشتهرت فى مصر قواعد الفتيا فى القانون كما اشتهرت اشتهرت قواعد الفتيا فى وصف العلاج من أصحاب الخبرات فى الامراض أو العاملين فى الصيدليات وهو الامر الذى جعل مجال الاستشارات القانونية فى مصر أضعف الابواب الذى يتلقى فيه المحامى أتعاباً لكثرة متصدرى الفتيا فى القانون ، ليكون محور أتعاب المحامى من كتابة العقود وأعمال القضايا بما فيهما من تداخل وارتباط حتى لوقام الموكل بتحرير عقد مطبوع من مكتبة فانه ولابد أن يبحث عن محام ليطمئنه بعض الشيئ واستكمال اجراءات قانونية نحو التصديق عليه وربما اشهارة.

وقد ظهرت فى الاونة الاخيرة بعض الاصوات التى تطالب بتقنين اتعاب المحامين ووضع أقف لها حتى لايصير الموكل نهباً لمبالغ باهظة يطلبها المحامون ، وفى نفس الوقت ظهرت أصوات أخرى تطالب وزارة المالية بزيادة المتحصل من الضرائب من المحامين والاطباء من اصحاب المهن الحرة ، وهو ما كان محوراً لبعض البرامج على شاشات الفضائيات.

وبالطبع فان التاناول الذى يجرى لهذا الملف على قاعدة ضخامة اتعاب المحامين وعدم مراعاة البعد الاجتماعى للمواطن الفقير ، دون أى قاعدة أخرى يمكن أن تكون أكثر موضوعية فى تناول هذا الملف الهام.

فمن غير المقبول أن ينظر الى طرف الموكل ولاينظر الى طرف المحامى نفسه، ومن غير المقبول تعميم فكرة المغالاة فى الاتعاب على جميع أو معظم المحامين، لان السواد الاعظم من المحامين لايغالون فى اتعابهم ، ولان السواد الاعظم من الموكلين لايمكون سداد أتعاب باهظة لمحاميهم.

وكم يشاهد المرء متهمون فى قضايا جنايات يتقدمون الى محكمة الجنيات فى جرائم عقوبتها الاعداد وليس لديه ألف جنيه يمكن أن يقدمها لمحامى ويقبلها كأتعاب، وكم تنتدب المحاكم يوميا محامون لحضور قضايا ، وتنتدب النيابة محامون لحضور تحقيقات يومياً ويتقرر مبلغ 200 جنيه اتعاب للمحامى المنتدب يسعى للحصول عليها وهو راغب وراضى.

وتشكل شراح المحامين الذين تتدنى أتعابهم الى دون الالف جنيه فى القضية أيا كان نوعها شريحة كبرى من المحامين، لايمكن تحديد نسبها على وجه القطع انما هناك شريحة أخرى تتراوح اتعابهم فى أكبر قضية مابين خمسة آلاف الى الف جنيه فقط فى كل قضية .

وحرصاً على الدقة فى القول فان مصلحة الضرائب قد أكدت أن أكثر من 80% من المحامين يدخلون فى حد الاعفاء من الضرائب ، بمعنى أن أتعابهم متدنية الى حد الكفاف وربما أقل منه بكثير.

وتقول الضرائب أن  أقل من  5% فقط هم الذين يسددون حصيلة الضراب  والباقون ينازعون في قيمة مايقدر من ضرائب.

وقد تفتق ذهن المشرع وبقرارات لائحية فى ملاحقة المحامى ضريبيا حتى لو كان معفياً منها تحت تاثير شائعة المغالاة فى الاتعاب فتم الزامه بسداد مبالغ عند كل اجراء فى المحكمة تحت حساب الضريبة على الدخل ومبلغ اخر عن نفس العمل تحت حساب الضريبة على القيمة المضافة وتم تقنين ذلك بكتب دورية ومنشورات رسمية يتم تحصيلها حاليا من المحامين.

ولما كانت العدالة تتاذى من مساواة المحامى بالطبيب فليس فيما يواجهه المحامى مثيل فى اى مهنة وهناك عديد من قضايا ومنازعات يمتد نظرها اكثر من عشر سنوات يتابعها المحامى بين جدران المحاكم لو تقاضى اتعابا عشرة الاف جنيه يظل يطارد بها طوال هذه السنين وبتهم بالتقصير ويلاحق تاديبيا .

لابد من تغير لثقافة المجتمع والمسئولين تجاه المحامى المصرى وبدلا من البحث عن الية لتسعير اتعاب المحامين الباهظة دعونا نضع حدا ادنى لاتعاب المحامي وستجدون انكم قد انصفتم المحامين والموكلين.

رحماكم بالمحامين فهم الشريحة التى تعبر عن المجتمع باسره والسواد الاعظم منهم يعانون كسائر طبقات الشعب المصرى كله وماترونه منهم فى وسائل الاعلام لايعبرون عن الواقع الذى يحياه المحامى المصرى
وللحديث بقي