السبت 26 سبتمبر 2020 الموافق 09 صفر 1442
دار العالمية للصحافة
دينا محسن
دينا محسن

الصهيونية فكرة أم مذهب؟

السبت 15/ديسمبر/2018 - 03:08 م
طباعة

إذا ساقتنا الأقدار إلى دوائر تحليل الصهيونية والماسونية العالمية ، نجد أنفسنا حينها نتطرق مجبرين إلى جوانب خاصة بالأديان (السماوية والوضعية) والحضارات القديمة، ولمعرفة علاقة الأديان ببعضها البعض وعلاقة الأديان بالحضارات القديمة والحديثة، وعلاقة الأديان بالصهيونية والماسونية، علينا تفكيك وتشريح شرعة الأديان ليس فقط على مستوى الطقوس والشعائر والعبادات، ولكن أيضا على مستوى الفكرة والمغزى والماهية والتكوين والوجود الكلى، وهذا هو الأخطر.

وفى رأيى اعتقد أن الديانة اليهودية تعتبر من الديانات المتراكبة شبه المعقدة فى التحليل والربط بينها وبين التسلسل الحضارى للبشرية ، ولكن يبقى سؤالاً وجودياً كامناً فى العقل الباطن وهو ، هل كل يهودى الديانة بالتبعية صهيونى المذهب ؟!!!

اليهودية عندما تم إساءة فهمها وتوارث شريعتها غير المنضبطة أصبحت تحوى فى طياتها المزيد من العنصرية مثل عدم الاعتراف بأى شخص غير يهودى يدين باليهودية إلا إذا كانت أمه يهودية ، والتلويح دائماً بفكرة السامية والشعب المختار والنقاء العنصرى اليهودى , ومن ثم استحقار الديانات الأخرى والشعوب الأخرى .

ولليهود الحق فى ارتكاب الجرائم بإسم الدين والأخلاق من أجل أهداف سامية، والعرب هم أعداء اليهود، بجانب الأفكار الوهمية حول نهاية العالم إذا وقف العالم فى وجه إسرائيل، وأن إسرائيل تبقى والعالم يفنى لأن وفق روايتهم أن (أمة اليهود هى عشيقة الرب والرب لن يطلقها حتى إذا خانته , فهو يغضب منها ولكنه يصفح ويعود إليها ولن يتركهها ولن يعذبها) ، تعالى الله عما يصفون .

إن اليهودية فى الأصل ديانة سماوية ديانة العبرانيين المنحدرين من سلالة إبراهيم عليه السلام ، والمعروفين بالأسباط من بنى إسرائيل الذين أرسل الله إليهم موسى بن عمران عليه السلام مؤيداً بالتوراة , وهناك أقاويل أن اليهودية ديانة يبدو أنها منسوبة إلى يهوذا، أحد الأسباط أبناء يعقوب عليه السلام ، وعممت على الشعب على سبيل التغليب .

وقد نشأت اليهودية نشأة صحيحة ، ولكنها سرعان ما سارت فى الاتجاه المعاكس ، وبدل اليهود الكتب المنزلة عليهم فحرّفوا أجزاء وكتموا أجزاء ، فمسخ الله بعضهم قردة وخنازير ، وضرب الله عليم الذلة والمسكنة، وصار يبعث بين الحين والآخر من يسومهم سوء العذاب .

وهناك فرق مابين التوراة والتلمود ، فالتلمود هو أكثر المخطوطات أهمية فى الديانة اليهودية التقليدية ، والتلمود كلمة عبرية تعنى " تعاليم " وقد يُشار إليها أحياناً إلى التعاليم الستة للميشناه ، ويحتوى التلمود على تاريخ الديانة اليهودية بالإضافة إلى قوانينهم واعتقاداتهم , وهو الأداة الرئيسية لتعليم أخلاق هذه الديانة ، وهناك نوعين من التلمود : الأول (التلمود البابلى الأكثر انتشاراً ، تلمود القدس ) ، تم تسيير عملية فهم النصوص المكتوبة لتسهيل اتباع الاشخاص لتلك التعاليم والتعليمات فى حياتهم اليومية ، فقاموا لاحقاً بجمع النصوص الشفوية وأسموها "المشنا " وهى النسخة الأولى المكتوبة من الشريعة اليهودية التى كانت تتناقل شفوياً ، و" الجمارا " هى جزء من التلمود يتناول التعاملات .

أما التوراة فهى كلمة عبرية تعنى "تعليمات" والتوراة تُعرف الشكل الواسع على أنها كتب كوسى الخمس ، وهنالك كلمة أخرى للتوراة وهى (أسفار موسى الخمس " سفر التكوين ، سفر الخلاص ، سفر اللاويين ، سفر الاعداد ، سفر التثنية ") , وهى المستعملة بشكل أكبر لدى بعض الأمم ، وهى عبارة عن مخطوطات دينية تحتوى على كتابات دينية تهم المجتمع اليهودى ، ويمكننا القول أن التوراة هى الإنجيل اليهودى بشكل أساسى لأنها تحتوى الوصايا ال ٦١٣ ، كما أنها النص الكامل الذى يحتوى قوانين اليهود وتقاليدهم ، وحسب المعتقدات اليهودية فإن التوراة قد تلقاها موسى مكتوبة جنباً إلى جنب مع التعاليم التى ألقاها الرب إلى موسى شفوياً ، وهذه النسخة الشفوية هى التلمود (التى دونها الحبر يهوذا) .

 

يقول البعض أن التوراة هى العهد القديم ، لكن بالنسبة لليهود فإن مفهوم العهد القديم لا يستعمل وغير متدوال وغير مألوف ، ولا يعترفون بالعهد الجديد ولا بالإنجيل ، وتظل التوراة هى الأكثر مرجعية للشعب اليهودى .

وتحتوى التوراة " الأسفار " على أحداث تمت عبر آلاف السنوات منذ خلق الأرض إلى حوالى ٤٠٠ سنة قبل الميلاد ، اللغة العبرية هى اللغة الأصلية للتوراة ، باستثناء سفر دانيال وعزرا وإرميا قد كتبت باللغة الآرامية ، وتقسم التوراة إلى 3 أقسام : (القسم التاريخى يحتوى على الكتب السبعة عشر الأولى " من سفر التكوين لسفر إيستر " , قسم النبوءات ويحتوى على الكتب السبعة عشر الأخيرة " كتاب إشعياء إلى كتاب ملاخى " , القسم الشعرى يحتوى على الكتب الخمسة التى تقع بن القسم الأول والثالث " كتاب أيوب إلى كتاب الأنشاد") .

تتناول الكتب التاريخية تاريخ تعاملات الله مع البشر والإعداد لقدوم المسيح مخلص البشرية , والكتب الشعرية تتناول معاناة الصديقين والعبادة والحكمة والمحبة , كتب النبوءات تتناول النبوات وتعاليم وتحذيرات والحث على التوبة .

تتفق الطائفى الكاثوليكية والارثوذكسية مع الأسفار القانونية الثانية , فى حين أن الطائفة البروتستانتية لا تتفق معها مثل اليهود ويتفقوا مع التوراة والتلمود ، وقد تحدث الإنجيل عن قصص ملوك إسرائيل فى التاريخ القديم (الملوك الثانى ١٧) ، عن سقوط مدينة السامرة عاصمة مملكة إسرائيل الشمالية عام ٧٢٣ ق.م للإمبراطورية الآشورية ثم نفى كثير من بنى إسرائيل , وقد غزا نبوخذ ناصرملك الإمبراطورية البابلية مملكة إسرائيل الجنوبية مدينة يهوذا عام ٥٨٦ , ٥٩٧ , ٦٠٥ ق.م , وبذلك سقطت مدينة القدس عاصمة المملكة الجنوبية وتم تدميرها وتم نفى العديد من ملوك إسرائيل .

كان موسى نبياً لبنى إسرائيل 40عاماً فى مصر وسيناء ، ولم يتم تغيير تغيير شرائع أو وحى أو آية واحدة فى توراة موسى هذا وفق رواية المسيحيين لأن نبوءات العهد القديم قد تحققت بقدوم المسيح عيسى ، ولكن بعض اليهود لم يؤمنوا بأن المسيح هو المنتظر المخلص ، ولذلك فهم فى انتظار قدومه يُتبع.

ads
ads
ads
ads
ads
ads