الثلاثاء 27 أكتوبر 2020 الموافق 10 ربيع الأول 1442
دار العالمية للصحافة

شاهيناز الفقي تكتب: "الشوافة" تخيف الكبار

الجمعة 19/أكتوبر/2018 - 01:16 ص
شاهيناز الفقي
شاهيناز الفقي
طباعة
دعاني أحد الأصدقاء لحضور عرض مسرحي على مسرح الهوسابير، قبلت الدعوة وكلي أمل أن أرى عرض بمستوى جيد، ولكني فوجئت بعرض سينما 30، وهناك عبارة شهيرة تقول أعطني خبزًا ومسرحًا اعطيك شعبا مثقفًا، وهذا دليل على أهمية المسرح في تشكيل الوعي والرقي بمستوى ثقافة الانسان، وفي المسرح تتجلى عبقرية الفنان في انتزاع الضحكات أو الدموع من الجمهور بشكل سريع من خلال التفاعل الحي.
أما فن السينما أو ما يطلقون عليه الفن السابع وبصفة خاصة سينما الزمن الجميل فلها سحر خاص يبدأ مع المشاهد من تتر الفيلم ويلازمه حتى كلمة النهاية، يجذبنا الأبيض والأسود لعالمه ويحرك فينا نوعًا من الحنين لماض ربما لم نعاصره ولكننا نرى كل ما فيه جميل وأبطاله هم نجوم يمثلون أيقونات للجمال والرقي. ويزداد الامر روعة ودهشة حين تمتزج عبقرية المسرح مع سحر السينما في عمل واحد، عمل يحمل علامة التميز.
 في مسرحية سينما 30، يبدأ العرض بدغدغة أحاسيسنا وإثارة مشاعر الحنين بداخلنا من خلال عرض لقطات لأعظم ما قدمت السينما من أفلام أبيض وأسود، ثم يبدأ العرض المسرحي ونفاجأ بجهد رائع ومذهل من الماكيير بالتعاون مع مدير الإضاءة والاخراج والذين تباروا بشكل مذهل في اقناعنا طوال فترة العرض أننا نشاهد عرض بالأبيض والأسود. موضوع العرض عن السينما وبدايتها وكيف يمكن ان تتحول السينما من نافذة على الخيال إلى عين ترصد الحقيقة و تساهم في تغيير الواقع، حتى أن الكاميرا أو( الشوافة) التي  ترى وتكشف الحقيقة تخيف الكبار في تلك القرية.
 تبدأ الحكاية من خلال المخرج الذي يزور إحدى القري في عشرينيات القرن الماضي لتصوير فيلم، وهناك يتفاعل معه أهل القرية ومن خلال الفيلم يعبرون عن مشاعرهم و مخاوفهم واحلامهم، يصطدم المخرج وطاقم العمل من الممثلين الفلاحين، بالعمدة و مأمور المركز وشيخ الجامع الذين يحاربون الفيلم و الخيال، خوفًا من الوعي الذي تحرك في أهل القرية أثناء تصوير الفيلم.
اسمحوا لي أن أشيد بكل من أدى دور في هذه المسرحية، فقد تمكنوا ببراعة من انتزاع الضحكات من الجمهور واستطاعوا ايضًا استدرار دموعنا بسهولة. يتبقى أن أعترف بأني كنت اعتقد أني امام فرقة مسرحية محترفة حتى نهاية العرض، وعند تحية الجمهور فوجئت بأن الذي قام بهذا العرض الرائع هم فريق التمثيل بكلية التجارة، وحقيقة انبهرت من مستوى الأداء والإخراج وكل عناصر العرض الجيدة جدًا من تنظيم واضاءة وموسيقى وماكياج وملابس.
سعدت بالعرض وكان واجب التنويه وتقديم التحية لشيء جيد وناجح ومحترم في وقت يسود فيه الرديء ويزاحم بشراسة، تحياتي لفريق التمثيل بكلية التجارة، ولضيف العرض للطفل الجميل الذي أضاف حضوره بهجة وبهاء.