الثلاثاء 15 أكتوبر 2019 الموافق 16 صفر 1441
العدد الورقي مجلة طلع النهار

فلاش

إيمان عبد العزيز تكتب: "ألفة الجيل".. البريء المتمرد

الأربعاء 03/أكتوبر/2018 - 11:46 م
إيمان عبد العزيز
إيمان عبد العزيز
طباعة

ابتسامة نقية لم يعكر صفوها شعور دائم بالألم.. هى أول ما يلفت انتباهك عندما تراه.. لمعة عينيه ووجهه البشوش المشرق الذي كان بمثابة تأشيرة المرور إلى قلوب جمهوره..

هو محمد عبد المنعم عبد الله المولود في 11 فبراير بإحدى قرى صعيد مصر بمحافظة الأقصر..

عشق الفن وأعطاه كل وقته وجهده، فالتحق بالمعهد العالي للموسيقى العربية وعند تأديته للخدمة العسكرية كلفته الشئون المعنوية وقتها بإقامة حفلات موسيقية للمجندين فاختار معه المجندين "محمد منير" و"علي الحجار".. وبعد أدائه الخدمة العسكرية بدأ نشاطه الفني كراقص ومغنٍ في فرقة الفنون الشعبية، الى أن اكتشفه الشاعر والإذاعي الكبير عمر بطيشة والمخرج فتحي عبد الستار اللذان أعطياه اسمهما فأصبح عمر فتحي، ثم التحق بفرقة المصريين بقيادة الموسيقار هاني شنودة فطرح أول أغانيه عام 1977 تحت اسم "8 ديسمبر" وانطلق بعدها بدعم الشاعر الكبير صلاح جاهين الذي لقبه بـ "ألفة الجيل" ومساندة الموسيقار سيد مكاوي فقدم 11 ألبوما رغم قصر مشواره الفني.. وكان من أشهر أغانيه "عجبًا لغزال قتال عجبا"، "ابسط ياعم"، "على إيدك"، "على فكرة"، كما قدم فيلما واحدا هو "رحلة الشقاء والحب"، ومسلسل "الليل والقمر" مع الفنانة شريهان.

تميز عمر فتحي بلون مختلف عن مطربي جيله ومن سبقوه.. فهو من أوائل المطربين الذين قدموا الأغنية الخفيفة المرحة القصيرة فى الوقت نفسه، وأيضا من حيث الشكل، فكان فتحي أول من ارتدى "القميص والبنطلون" - قبل الفنان محمد منير - وهو يغني على خشبة المسرح بدلا من البدلة والكرافت الكلاسيكية التي كان يرتديها مطربو هذا العصر، فكان بمثابة ثورة من حيث الشكل والمضمون في الاغنية المصرية والعربية، حتى ان موسيقار الأجيال محمد عبد الوهاب طلب لقاءه واتفقا على التعاون سويا لكن القدر لم يمهل فتحي إتمام التعاون.

صعد اسم فناننا الجميل سريعا في سماء الفن، فاعترف له معاصروه من الفنانين بالذكاء والتفرد أمثال علي الحجار ومحمد منير.

ومن المواقف الشهيرة له بين مطربي جيله أن النجم مدحت صالح أراد رفع أجره للوفاء بتكاليف زواجه فطلب من عمر فتحي أن يرفع أجره حتي يستطيع هو ذلك، فقد كان الفنان عمر فتحي الأعلى أجرًا وقتها.. فاستجاب له نجمنا وذهب لزفافه وقام "بتنقيطه" بمبلغ 5000 جنيه، وكان مبالغ كبيرا جدا في ذلك الحين.

لم يدع القدر الحلم يكتمل.. ففي عام 1980 تعرض "ألفة الجيل" لأزمة قلبية شخصها الأطباء وقتها بأنها "ضيق في الشريان التاجي" ونصحوه باعتزال الفن والبعد عن أي انفعال، فصرح النجم بذلك للصحافة، فاتهم من قبل النقاد والجمهور بأنه يتمارض حتى يكسب تعاطف الجمهور ليكون عندليب الغناء الجديد..

وفي أحد الأيام اكتشف "صوت المرح" أن خادمته "أم سناء" التي يثق فيها كثيرا سرقته فانفعل عليها لآخر مرة في حياته ووافته المنية في ليلة رأس السنة عام 1986 عن عمر لم يتجاوز 34 عاما.. فردت فرقته المبالغ التي حصل عليها كمقدم لإحياء حفلات رأس السنة بالعديد من الفنادق التي تعاقدت مع المطرب الصاعد في ذلك الحين "عمرو دياب"، بعد أن رفض محمد فؤاد أن يحل مكان عمر فتحي.. لكن فؤاد أقام حفلا في جامعة عين شمس، فغنى أغاني فناننا الراحل فبكى عليه، وأبكي كل محبيه وجمهوره.. وخرج عمر فتحي الى مثواه الأخير فى جنازة رسمية تقدمها اللواء محمد عبد الحليم موسى وكانت أول جنازة رسمية لفنان لم يتجاوز عمره الفني 10 سنوات.

الفنان عمر فتحي لا يعرفه الكثيرون من أبناء هذا الجيل رغم أنه يعد الأب الروحي لما هو معروف الآن بالأغنية الشبابية ويقال إن الفنان "محمد منير" قد اقتبس منه أسلوبه الغنائى ومظهره البسيط المتحرر المتمرد على الشكل التقليدي الرسمي للاغنية المصرية وقتها.

محمد عبد المنعم عبد الله..عمر فتحي.. ألفة الجيل.. صوت المرح.. "على إيدك اتعلمنا" كيف نواجه أحزاننا بابتسامة صافية.