الثلاثاء 15 أكتوبر 2019 الموافق 16 صفر 1441
العدد الورقي مجلة طلع النهار

يوميات مغتربة

نهلة زكي تكتب: "بلاها خس.. خد جرجير"

الأربعاء 03/أكتوبر/2018 - 11:36 م
نهلة زكي
نهلة زكي
طباعة
الزيارة الأولى للسوبر ماركت الكبير المسمى هنا (الجمعية التعاونية).. أول ما يلفت الانتباه التنوع الكبير في المنتجات.. عشرات الأنواع و الألوان والأحجام للمنتج الواحد..

سأشتري تفاحا.. طيب فرنسي ولا إيراني.. أمريكي ولا يوناني.. تشيكي ولا لبناني؟!!

محتاجة رز.. هندي ولا سيلاني.. مصري ولا أفغاني؟!!!

عاوزة شاي.. بالزعفران ولا بالهيل.. كرك ولا سادة.. سادة ؟! اكياس ولا سايب..  سايب!! طيب خشن ولا ناعم؟ عبوة كبيرة ولا صغيرة؟ هندي ولا باكستاني.. انجليزي ولا سيلاني؟

ايه اللي هناك دة!! شاي العروسة!! حبيب قلبي.. انت كنت فين من زمان؟!!

نجيب السكر بقى .. أظن السكر في كل الدنيا هو سكر.. لااااا سكر مين؟ لازم تحددي.. مصري ولا ألماني.. سايب و لا أكياس.. قوالب ولا باكيتات.. أبيض ولا بني.  دايت ولا عادي.. ايه يا ربي الحيرة دي. انا هناك بروح لعم سليمان البقال أقول له إديني سكر وشاي و رز و زيت واخدهم وامشي ..

طيب نجيب العيش.. من فضلك فين العيش؟ أشار العامل الهندي إلى أحد الأركان.. لأ.. ما انا كنت هناك من شوية.. دة الرز.. أنا باسأل عن العيش.. نظر لي العامل باستغراب فأنقذني أحد المارة المصريين: (عيش هنا يعني رز.. قولي خبز..).

يا سلام !!!

ماشي.. فين الخبز؟

لاااا مش بالسهولة دي.. صاج ولا فرنسي.. تركي ولا إيراني. مصري ولا لبناني؟!!

يا ربي.. حتى العيش خد جنسية أجنبية واحنا قاعدين!!

أمر على بعض المشاهد غير المفهومة. بامية طوييييلة جدا ومدببة.. خيار له حراشف صلبة.. فاصوليا يقترب طولها من ربع متر.. نصف أو ربع بطيخة ملفوف بالنايلون الشفاف.. شخص يشتري موزتين ويتجه لدفع الحساب..

نعم!! موزتين!!

دة عندنا في البلد لو طلبت للبياع كيلو موز.. هيبص لي باحتقار والناس هتاكل وشي..

ما علينا.. أصل للمحطة الأخيرة في رحلتي.. البيض الذي أجعله دائما آخر المشتروات.. أمسك كرتونة البيض من المكان المخصص لحملها.. فجأة تنفصل اليد فيتحول الممر النظيف الذي أقف فيه في لحظة لطبق كبير من العجة.. نظرت إلى موظف الجمعية وهو يأتي مسرعا وقد تسمرت في مكاني كطفل كسر بالكرة نافذة الجيران.. حاولت استعادة هدوئي بتذكير نفسي بأن كل مافي الأمر هو دفع ثمن البيض المكسور.. نادى الموظف على العامل لتنظيف المكان بينما مد يده لي بكرتونة أخرى معتذرا عن عيب التغليف الذي تسبب في سقوط البيض.. إيه دة؟! خلاص كدة!! شكرت الموظف واتجهت مباشرة لدفع الحساب.. ذكر لي الكاشير المبلغ المطلوب.. لم أكن أجيد التعامل بالعملة الكويتية.. ولا أفرق بين أشكالها.. أخرجت من حقيبتي حفنة من النقود وقدمتها إليه.. أخذ ورقة واحدة.. فأعدت باقي النقود إلى الحقيبة.. سألته : فيه باقي؟!

أجاب: عشرون فلسا.

لم يمثل المبلغ المذكور أي مفهوم في عقلي.. فيه باقي.. عشرين أي حاجة وخلاص.. فوقفت انتظر.. لم افهم سبب نظرة التعجب التي رمقتني بها السيدة التي تنتظر دورها خلفي  إلا بعد أن مد المحاسب لي يده بالباقي. قطعة معدنية صغيرة في حجم المليم.. هي دي العشرين اللي انا واقفة مستنياها !!

عقد الخجل لساني لدرجة انني لم أحاول أن أشرح لهم سبب انتظاري واهتمامي بالعشرين فلسا.

بعد هذا الموقف بدأت أركز و أفهم وأحدد مدلول كل عملة حتى لا أتعرض لمزيد من المواقف المحرجة.. لكن هذا التركيز كان له سلبيات أخرى.. وهي المقارنة اللاإرادية بين ثمن السلعة هنا وثمنها في مصر.. والفارق الكبير في السعر خاصة في الخضروات والفواكه قد يدفعك أحيانا للتخلي عن شراء السلعة.. كرنبة بدينار ونص!! ليه يعني؟ مالحقش يوحشنا المحشي يعني.. الخساية بنص دينار!! الآلة الحاسبة في رأسي تعمل تلقائيا.. النص دينار دة في مصر اشتري بيه نص غيط الخس.. صحيح هو هنا نظيف ومتغلف وابن ناس بس مش للدرجة دي.. بلاها خس.. ناخد جرجير..

لكنني في جولات التسوق التالية قررت التوقف نهائيا عن هذه الترجمة التي إذا استمرت ربما تدفعني إلى تأجيل تناول نصف أنواع الأطعمة لحين العودة إلى مصر..