الأحد 17 نوفمبر 2019 الموافق 20 ربيع الأول 1441
العدد الورقي مجلة طلع النهار
حسام أبو العلا
حسام أبو العلا

الفلاحين .. يا ريس

الأحد 26/أغسطس/2018 - 11:25 م
طباعة

قضيت جزءا من أجازة عيد الأضحى بين أهلي في قرية شنفاس بمركز أجا بمحافظة الدقهلية حيث مسقط رأس والدي .. لحظات رائعة مفعمة بالأحاسيس الجميلة بين هؤلاء البسطاء الذين تفيض مشاعرهم بالحب دون أي مصلحة ..

 استمعت لمشاكلهم وهمومهم فوجدت كم هم يعانون ليس من أجل التفكير في السكن في القصور أو وضع العطور وإنما لتوفير الحد الأدنى من سبل الحياة الكريمة على الرغم من المجهود الكبير الذي يبذلونه في حقولهم منذ بزوغ الشمس وحتى غروبها  لكن ما يتحصلون عليه فتات .. 

بحسرة تحدثوا عن الخسائر التي لحقت بهم من جراء عدم تسويق عدد من المحاصيل وكان أخرها "البصل" الذي تركوه تحت لهيب الشمس حتى فسد ثم القوا مئات الأطنان على أطراف القرية .. إضافة إلى منعهم من زراعة الأرز الذي يعد محصولا استراتيجيا لأي فلاح بينما سمحت الحكومة لمحافظات أخرى بزراعة المحصول ذاته في تفرقة غريبة ودون تفسير أو توضيح للفلاح  ..

كما كشفوا عن معاناتهم في ري الأرض لضعف المياه ، والحصول على المبيدات بصعوبة من السوق السوداء وبأسعار مبالغ فيها تفوق قدراتهم .. فضلا عن دفع مبالغ مالية كبيرة نظير إيجار أراضيهم وبيوتهم من وزارة الأوقاف وهي مشكلة قديمة تعود لمئات السنين وسردوا تفاصيل محبطة عن فشلهم في تملك هذه الأراضي على رغم أنه يزرعونها أو يقيمون عليها بيوتهم منذ الأجداد ..

وطالبني أحد أقاربي أن أكتب عن هذه الهموم ربما تصل أصواتهم للرئيس عبد الفتاح السيسي.. واستجابة لمطلبه كتبت كل ما قاله رغم تأكدي أن ما يصل للرئيس يكون عن طريق أقلام بعينها وهو ليس ذنب الرئيس ولكن ذنب من يدير منظومة الإعلام في مصر التي تحتاج إلى إعادة هيكلة .. من يحب مصر وليس أشخاص يضع السلبيات قبل الإيجابيات .. يكتب بضمير لوجه الله ولا يكتب من أجل الحصول على ثقة المسئولين الذين يملكون قرار استمراره في منصبه أو تنحيته ..

الفلاحون البسطاء مصريون حتى النخاع يعانون من أجل الحصول على مايكفيهم وأولادهم ولا يبحثون عن الملايين مثل عدد من رجال الأعمال والمنتفعين ولن أبالغ أن قلت "الحرامية " الذين نهبوا خير البلد وخصصت لهم الأراضي بالملاليم من أجل إقامة منتجعات وقرى سياحية تدر عليهم الملايين وفي النهاية يتصدرون المشهد ويدعون الوطنية لما لا فهم أكثر من استفاد من المزايا والتسهيلات وانتفخت بطونهم بالجنيهات .. ثم نكتشف أنهم أول المتهربين من دفع الضرائب .

يجب أن يكون الاهتمام بالفلاح مشروع قومي وليس مجرد بيانات تصدر من الجهات الرسمية ، ويبدو أن هناك مساحة شاسعة بين ما يصل للرئيس من تقارير عن أن هناك رعاية للفلاح من الدولة وما يحدث على أرض الواقع ..

أعيدوا دور بنك الائتمان الزراعي الذي كان يتفرع منه في كل بقعة في مصر بنك القرية وكان مسئولا عن البذور والمبيدات والقروض وكل ما يحتاجه الفلاح .. أعيدوا دور الجمعية الزراعية ردوا الاعتبار للفلاح المصري شاركوه همومه ..

أتصور لو أن هناك اهتمام فعلي بالفلاح المصري لتم وضع آلية تبدأ منذ اللحظة الأولى لوضع البذرة في الأرض وحتى الحصاد ثم تسويق المحصول ومنح الفلاح عائد يعينه على مواجهة الحياة الصعبة ..

نحن بلد منحنا الله خيرات كثيرة ولكننا في الوقت ذاته أكثر من لا يقدر قيمة هذه الهبات ونهدرها ثم نتباكى على ما كانت تشهده مصر قديما من طفرة في كافة المجالات ..

لن يتم إصلاح حال الفلاح الذي تهدده الأوقاف بطرده من أرضه وبيته ويستنزف جيبه مافيا المبيدات ويستغله التجار عند شراء المحصول إلا بأن تتدخل الدولة بشكل فعال بعيدا عن الروتين والقوانين العقيمة .. استفيقوا يرحمكم الله من هذه الغيبوبة .. حاسبوا كل مسئول يملك صلاحية إصدار قرارات يمكن أن تدفع بملف الزراعة للأفضل ويتقاعس .. أنزلوا للحقول استمعوا للفلاحين .. ربما تشعرون كما ارتكبتم من جرائم في حق مصر ..

ads
ads
ads
ads
ads
ads
ads
ads
ads