الجمعة 23 أغسطس 2019 الموافق 22 ذو الحجة 1440
العدد الورقي مجلة طلع النهار
محمود الرامي
محمود الرامي

تجربة التابلت الكويتية.. إنذار لوزارة التعليم المصرية

السبت 18/أغسطس/2018 - 12:13 م
طباعة

كان الدكتور بدر العيسى، وزير التربية، والتعليم العالي الكويتي الأسبق، قد وقع، عقد إيجار 80 ألف تابلت، بقيمة 26 مليون دينار كويتي، مع ثلاث شركات متخصصة، في الأجهزة الإلكترونية، وتم توزيعهم في بداية العام الدراسي 2015/2016، على 68 ألف طالب ثانوي، و12 ألف معلم، بهدف تطوير نظام الدراسة، وخلق مساحات واسعة من البحث والإطلاع، واستسقاء المعلومات، وفي أثناء ذلك، طلب التعاون، من قبل شبكة الاتصالات الكويتية، لتجديد شبكة الألياف الضوئية بالمدارس؛ ليتخطى مرحلة الانتقادات، التي طالته من الرأي العام الكويتي، حيال قرار التابلت؛ لأسباب عديدة، يأتي في مقدمتها، عدم وجود البنية التحتية بالمدارس الكويتية، اللازمة لتشغيل التابلت والاستفادة منه.

  وعلى ما يبدو أن الرأي العام الكويتي، كان الأكثر وعياً؛ فبعد انقضاء العام الدراسي، وتعيين الدكتور محمد عبد اللطيف الفارس، خلفاً للدكتور بدر العيسى، نشرت صحيفة الأنباء الكويتية، في التاسع عشر من يوليو 2017، تقريراً عن العوامل التي أدت إلى فشل تجربة التابلت، ونستعرض أهمها، كما عبر عنها مسئولون تربويون داخل المدارس الكويتية:

1- استخدام الطلبة للتابلت لا يتماشى مع ما هو مطلوب منهم داخل الفصل الدراسي.

2- خلو معظم المدارس من خدمة الإنترنت.

3- بيع بعض الطلبة أجهزتهم.

4- الدعاية الفقيرة وغير الجيدة للفكرة.

5- ضيق الوقت أمام الإدارات المدرسية، لتوعية الطلبة، وأولياء الأمور، والمعلمين.

6- البرمجيات التي استخدمت لم تكن بالصورة المطلوبة.

7- التأخير في توزيع نشرات الورش الخاصة بالصيانة.

8- أسعار قطع الغيار لا تناسب المستوى الاقتصادي للعديد من أسر الطلبة.

9- حساسية التابلت، وكثرة تعطله، وحاجته الدائمة إلى الشحن كهربائياً.

10- عدم توزيع الجهاز على جميع المعلمين والطلاب، والاكتفاء بعدد محدود لكل مدرسة.

 ولفتت الصحيفة، انتباه قرائها، خلال تقريرها، إلى الأضرار الصحية التي ألحقها التابلت بأجساد الطلاب، ومنها: ضعف النظر، وانحناء العمود الفقري، وفقرات الظهر، كما نجم عن قضاء الطالب معظم وقته أمام شاشة التابلت، انسحابه من الحياة الاجتماعية، وغياب التفاعل بينه وبين زملائه ومعلميه؛ وترتيباً على ما سبق تفنيده، أوصى مستشاري الوزير الجديد، بضرورة إيقاف العمل بالتابلت، فأصدر الدكتور محمد الفارس، قراراً بعدم تجديد العقد مرة ثانية، على أن يكون هذا العام -2017/2018- هو العام الثالث والأخير لأجهزة التابلت في مدارس الكويت.

     والجدير بالذكر، أن غالبية المدارس توقفت بالفعل عن استخدام التابلت، بشكل إجباري، بعد عامين من التخبط، وتفاقم الأخطاء والمشكلات، الناتجة عن الأسباب التي فندناها أعلاه، رغم دفع الوزارة إيجار العام الثالث مقدماً.

تطرح أزمة "تابلت الكويت" أمامنا، عدة تساؤلات، تقينا الإجابة عليهم، مواجهة الآثار والتبعات، التي أرهقت الكويتيين: هل تمتلك المدارس المصرية، بنية تحتية تؤهلها للاستفادة من التابلت؟، وإذا تعرض التابلت لسقطة على الأرض.. هل المستوى الاقتصادي لأسر الطلبة يسعفهم لشراء قطع غيار هذا الجهاز الحساس؟، وهل المستوى الاقتصادي الصعب وغلاء الأسعار.. يمكن أن يدفع الطالب لبيع جهازه وشراء معطفاً يقيه برد الشتاء؟، وهل يمكن أن تتغير ثقافة التعليم المعتمد على الأحبار والأوراق.. إلى تعليم إلكتروني في ليلة وضحاها دون مراحل تمهيدية؟، وكيف يمرر الطالب أصابعه بمرونة على شاشة التابلت في ظل كثافة طلابية تعاني منها المدارس المصرية؟، وكيف تؤمن الوزارة الطلبة من مخاطر التيار الكهربائي؟.. إذ يجلس الطالب 6 ساعات يومياً على مقعده الدراسي.. والتابلت سيحتاج إلى توصيله بالتيار الكهربائي، وشحنه مرتين على الأقل خلال هذه المدة.

ads
ads
ads
ads
ads
ads
ads
ads
ads