الأحد 17 نوفمبر 2019 الموافق 20 ربيع الأول 1441
العدد الورقي مجلة طلع النهار
حسام أبو العلا
حسام أبو العلا

"جرة قلم "

الأربعاء 08/أغسطس/2018 - 01:52 ص
طباعة

" لسه راجع من جولة مع سكرتير وزير الطيران المدني .. بقالي أكثر من 3 أسابيع واقف على تذاكر الطيران لتمثيل مصر في اولمبياد الاختراعات بكوريا الجنوبية .. الحمد لله جامعتي دعمتني بمنحي إقامة وحاجات كتير بس معطلني مشكلة التذاكر .. وبعد ما محافظ المنوفية وافق على صرف قيمة تذاكر الطيران مدير الحسابات قال لي مفيش فلوس .. روحت قابلت وزير التعليم العالي والبحث العلمي وأخيرا وزير الطيران .. ولاحياة لمن تنادي .. تقدر تلاقي معايا حل."

هذه الرسالة وصلتني على هاتفي من شاب مخترع وهو أيضا أحد اصدقائي على "فيس بوك".. ورغم سعادتي الغامرة بثقته الكبيرة في شخصي المتواضع إلا أنني شعرت بالخجل من نفسي عندما فشلت في التوصل لحل سريع لمشكلته وعلى الأرجح فقد هذا الشاب فرصته في السفر وتحقيق حلمه وإضافة إنجاز جديد لمصر .

مشكلة هذا الشاب لو كانت في دولة تهتم بالفعل بالشباب والمخترعين والمبتكرين لتم حلها في دقائق معدودة لكننا في مصر نهتم فقط بعقد الاجتماعات واللقاءات وإجراء الحوارات ثم نلتقط الصور التذكارية ونصدر توصيات وللأسف الشديد تحفظ في الإدراج.

هذه المشكلة جرس إنذار قوي إذ أن كافة جهود الدولة في مجال البحث العلمي ورعاية الموهوبين ينسفها الروتين أو موظف من أصحاب الفكر العقيم يطبق اللوائح فقط فهو لا شأن له بالعلم أو الإبتكار أو البحث العلمي هو أمام أوراق في عهدته يجيد ترتيبها من أجل وضعها على الأرفف بجوار ملفات بالية مدفونة تحت أكوام من التراب ..

أمر مؤسف يبعث على النفس الحزن والأسى بأن يكون الباحث أو العالم أو المبتكر مرهون بتعقيدات روتينية وعقول متحجرة .. وكيف يكون العلم مرهون بـ"جرة قلم" من مسؤول في أي جهة تم تعينه لأنه "قريب علان بيه وفلان باشا" بينما يفتقد الحد الأدني من مسؤوليات منصبه التي تطلب أن يكون داعما لتوجهات الدولة وليس ضد كل الطموحات التي تنشدها القيادة السياسية بتخريج جيل جديد من شبابنا متسلحا بالعالم والمعرفة ..

وعلى الرغم الجهود التي تبذلها أكاديمية البحث العلمي إلا أنها ليست كافية إذ يحتاج مبدعونا إلى مزيد من الدعم المادي والمعنوي , واتصور أن حل مشاكل الباحثين الشباب يتطلب وجود مزيد من الجهات المتخصصة أو كيانات كبرى عملاقة ترعاهم وتدعم مواهبهم ثم تصقل أفكارهم بالنظريات الحديثة عن طريق منح أبرزهم منح للخارج وهنا يبرز دور رجال الأعمال والمجتمع المدني الذي يجب أن يساند هؤلاء المبدعين .

والمدهش في رسالة هذا الشاب هو أن الوزراء والمحافظين برروا عدم قدرتهم على دعمه ومساندته بأنه "مفيش فلوس"، وهو عذر أقبح من ذنب ويثير السخرية لأن الفلوس تظهر فقط وسريعا في "الفشخرة الكدابة" على المؤتمرات والندوات الفاشلة والتي أشبه بـ"المكلمة"والتي تخرج في النهاية بدون نتائج ، واتمنى من الجهات الرقابية أن توقف فورا مهازل مؤتمرات الوزارات التي تستنزف ميزانية الدولة في مجاملات فارغة .

 الوزير أو المحافظ موظف لدى الشعب وعندما يذهب إليه أي مواطن لحل مشكلته يجب أن يجد الباب مفتوحا وليس مثل أحد المحافظين الذي يقضي نصف وقته في تقديم التعازي وحضور الأفراح وافتتاح الملاعب ومراكز الشباب والوحدات الصحية بداعي أن ذلك يرفع شعبيته ، بينما يترك المواطنين من أصحاب الشكاوى يصرخون على أبواب مكتبه .

سامحني صديقي المخترع الشاب للتقصير ولعل في المؤسسة التي أرشدتك إليها وهي في حدود علاقتي المتواضعة تفيدك فقد تحدثت مع رئيسة شعبة المخترعين وهي ترحب بك ..

سامحني صديقي المبدع .. أنا لست من أصدقاء الوزراء ولا المسؤولين ولا من الذين يجيدون تقديم انفسهم بالرياء والنفاق ليحصلوا على مناصب أو ينعموا بـ"كرم البهوات".. لنا الله .

ads
ads
ads
ads
ads
ads
ads
ads
ads