الخميس 19 سبتمبر 2019 الموافق 20 محرم 1441
العدد الورقي مجلة طلع النهار
حماد الرمحي
حماد الرمحي

السقوط في «غرزة» الصحفيين!

الإثنين 23/يوليه/2018 - 12:24 ص
طباعة

بعد رحلة طويلة وشاقة من الكفاح والنضال والإعتقال والموت، خاضها شرفاء الصحفيين الأول، اعترف القصر الملكي والحكومة المصرية لأول مرة في 31 مارس 1941 بنقابة الصحفيين، لتكون القلعة الحصينة التي يتحصن بها الصحفييون وقت «نوات الغضب» الحكومي، والملاذ الآمن لكل صحفي واجه فصلاً تعسفياً، أو تم وقف مرتبه من قبل رئيس تحرير متسلط، ليستبدله بإحدى الفاتنات المتسلقات على شرف المهنة!.
وكانت نقابة الصحفيين بمثابة «الإسبتاليا» التي يلجأ إليها كل مريض من أبناء الصحفيين فلا يخرج إلا مُعافًى سليماً، وكانت «الروضة» والمنتزة التي يلجأ إليها كل صحفي لينفض عن كاهله أرق وإرهاق يوم عمل طويل في بلاط صاحبة الجلالة قبل أن يعود إلى بيته وزوجته وأولاده.
وحتى المتمردين من أبناء المهنة لم تلفظهم نقابتهم ونجحت في تقويمهم واحتوائهم وحمايتهم، فتحولت نقابة الصحفيين إلى «البيت الآمن» لكل من يدخله، على غرار بيت أبي سفيان في فتح مكة المكرمة، وكان لسان حال الشعب والصحفيين آنذاك «من دخل نقابة الصحفيين فهو آمن».

أما الآن إذا ساقتك أقدامك إلى نقابة الصحفيين فلن تجد إلا حوائط بالية، وأعمدة مفككة بعد أن كانت شامخة شاهدة على صفحات التاريخ، ومبنى كئيب انحصر دوره في احتواء مجموعات الصحفيين المعتصمين ضد الفصل والتعسف والتنكيل غير المبرر ولم نجد حتى الأن «من يحنو عليهم أو يرفق بهم»!.
عندما تطأ أقدامك نقابة الصحفيين تجد على اليسار مقر اعتصام الصحفيين الحزبيين الذين طال انتظارهم لحل أزمتهم وميلاد موقعهم الذي طال انتظاره وكأنه «حمل كاذب»!.
وعلى اليمين من مقر اعتصام الصحف الحزبية تجد مقر اعتصام «صحفيي جريدة الأسبوع» الذين باتوا قاب قوسين أو أدنى من الإنهيار بعد توقف مرتباتهم وعجزهم عن الوفاء باحتيجات أسرهم.
أما إذا صعدت إلى الدور الأول فستجد مئات الصحفيين من «أصحاب الخطيئة» رغم أنهم بلا خطأ ولا خطيئة إلا أن نقابتهم تقاعست عن حمايتهم بعد فصلهم تعسفياً وقامت بقطع «البدل» مصدر الدخل الوحيد لأسرهم، في جريمة وخطيئة ضد الإنسانية، ليعيش أكثر من 500 صحفي بلا عمل ولا مرتب ولا بدل، ولا تأمينات اجتماعية ولا صحية.
أما إذا صعدت إلى الدور الثاني فستجد عشرات الصحفيين القابعين على باب المستشار القانوني للنقابة ليجدوا لهم مخرجاً من أحكام السجن التي تلاحقهم.
أما إذا صعدت إلى الدور الثالث حيث القصر المشيد الذي يتحصن به نقيب الصحفيين ومجلس النقابة فستجد العشرات من شباب الصحفيين الباحثين عن اعتماد «تكويد» صحفهم الصادرة بترخيص من المجلس الأعلى للصحافة منذ عشر سنوات ولم تعترف بها نقابة الصحفيين حتى الآن، لتتركهم عرضة للسجن في كل وقت وحين.
أما إذا صعدت إلى «الخرابة» عذراً «البوفيه» فلا تنس أن تأخذ معك «تلئيمة شاي» وكيلو سكر، واستعد لتتقمص دور «السفرجي» أو عامل البوفية لتحصل بذلك على رتبة صحفية جديدة «سفرجي بدرجة صحفي» أو «صحفي بدرجة سفرجي» يعني زي النسكافية المر 2x1 حيث غادرت الشركة المسئولة عن إدارة البوفيه منذ شهر تقريباً، وفشلت نقابة الصحفيين في توفير شركة بديلة حتى الآن، لتسقط هيبة نقابة الصحفيين في بلاعة «الغرزة».. عذراً البوفيه!.

إيها الصحفيين الشرفاء انتفضوا لإنقاذ نقابتكم التي يصنفها القاصي والداني بـ«النقابة السيادية» المسئولة عن «مهنة سيادية» والتي ينحصر دورها في مهمة سيادية وهي «تشكيل الوجدان العام للشعب والدولة».
لا تنخدعوا بابتسامات تجار الإنتخابات ولا بتهانيهم وعزاءاتهم عبر مواقع التواصل الإجتماعي الإفتراضية، فإنها لا علاقة لها بالواقع، واصطفوا خلف المخلصين من أعضائها، وانتقوا وجهتكم ومن ينوب عنكم في مؤسساتكم ويمثلكم أمام الدولة والعالم الخارجي.

ads
ads
ads
ads
ads
ads
ads
ads
ads