الجمعة 15 نوفمبر 2019 الموافق 18 ربيع الأول 1441
العدد الورقي مجلة طلع النهار
حسام أبو العلا
حسام أبو العلا

"عتاب الندل اجتنابه" .. !!

الإثنين 23/يوليه/2018 - 12:10 ص
طباعة
للمرة الأولى أكون مضطرا إلى الحديث عن أمور خاصة لكنها قد تهم الذين يواجهون المواقف ذاتها خصوصا في الآونة الأخيرة .. 
الحمد لله .. تربيت في أسرة مصرية بسيطة .. أمي - تغمدها الله بواسع برحمته واسكنها فسيح جناته - من مدينة كفرصقر بمحافظة الشرقية وتوفيت شابة صغيرة 36 عاما .. ومنذ أن تفتحت عيناي على الدنيا لم أجدها تفارق سجادة الصلاة .. ورحلت إلى دار البقاء وتركت لي ميراثا ليس من المال لأن نصيبها من ميراث أبيها الثري سرقه شقيقها لكنها تركت ميراثا كبيرا من الحب والحنان والعطاء ومازالت دروس أمي في التفاني في كل صغيرة وكبيرة في تفاصيل حياتها نبراس أمامي اهتدي به واستهلم منه العبرات .. 
أما أبي أطال الله في عمره من قرية شنفاس بمركز أجا في محافظة الدقهلية .. بخلاف تحمله مسؤولية تربية ثلاثة أبناء بعد رحيل أمهم نبع الحنان والعبور بهم إلى شاطئ الأمان بعد رحلة قاسية شهدت أفراح واتراح .. كان مديرا لبنك وظل طيلة حياته نموذجا في الانضباط والإخلاص وكلما كنت أراه حزينا لما يصادفه من عراقيل في عمله بسبب صراحته ومواجهته الفساد كان يرد على اندهاشي وتساؤلاتي بأنه كيف يكون جزاء إخلاصه في عمله هو العقاب، بقوله " يابني عامل الرب وليس العبد" .. 
واليوم وبعد رحلة في عملي اقتربت من 20 عاما صادفت خلالها أشخاص جديرون بكل محبة وتقدير ، لكن للأسف الشديد في الوقت ذاته وخصوصا في الفترة الأخيرة التقيت بأشخاص آخرين أقل ما يتم وصفهم به بأنهم "أندال" أي يعرفونك وقت احتياجهم لك وعندما ينتهون مما يسعون إليه بكل وقاحة ينصرفون عنك ويقطعون كافة جسور التواصل رغم أن المودة هي الباقية لكن أمثال هؤلاء ليس في قواميسهم ولا مفرداتهم إلا نكران الجميل .. 
ولأن أمي يرحمها الله علمتني التفاني في العطاء فلن اتراجع عن سعي في الخير مهما صادفت من"أندال" وهم للأسف كثر ، لأن الدنيا مازالت بخير ويوجد أشخاص رغم قلتهم يستحقون أن نبذل جهدا كبيرا لنعبر بهم الألم على جسور الأمل .. 
ولأن أبي - ربنا يبارك بصحته - علمني أن أكون صريحا وأعامل الرب وليس العبد سأظل أقول الحق لو كان على رقبتي وأواجه الفساد مهما دفعت ثمنا غاليا .. 
ولأني تربيت على قيم ومبادئ لا ابادر أبدا بالإساءة لأحد لذا عندما يسيء لي لا يمكن أن اسامحه ليس لقسوة قلبي ولكن لأن الورقة التي أقطعها من كتاب أيامي لا يمكن أن أعود لها مرة أخرى لأني أكون قد القيتها في أقرب سلة مهملات .. 
وردي على هذه المواقف الحقيرة هو الترفع على معاتبة هؤلاء "الأندال" الذي يدركون جيدا أنهم أشخاص لا يستحقون كلمة عتاب والرد يكون باجتنابهم ..
ads
ads
ads
ads
ads
ads
ads
ads
ads