الإثنين 20 سبتمبر 2021 الموافق 13 صفر 1443
عن المؤسسة
عصام الدين جاد
عصام الدين جاد

"وابتلاني بحبها"

السبت 31/يوليه/2021 - 10:01 م
طباعة

 

"قَضاها لِغَيري وَاِبتَلاني بِحُبِّها  ... فَهَلّا بِشَيءٍ غَيرَ لَيلى اِبتَلانِيا"

لم تخل  قصص العرب من حب قيس بن الملوح شاعر الغزل العربي وليلى ولا من وصفه مدى حبه لها، وهذا البيت خير دليل على ذلك؛ إذ طوّع معنى الابتلاء من مفهومه الاصطلاحى إلى معنى أكثر سمواً ورقياً.

ولو رجعنا إلى معنى الابتلاء لوجدنا أنه اصطلاحًا: الاختبار والامتحان.. ويكون البلاء في الخير والشر. وقد يحمل المفهوم معاني كثيرة واضحة، ويستفيض شرحها.

 

ولجمال شرحها، يذكرنا الله جل علاه بمفهوم الابتلاء، فما أن يبتلي الله سبحانه أحداً حتى يعده بخيرٍ، وما كان الابتلاء إلا اختبار لقياس مدى صبره وقوة تحمله.

فقال الله تعالى: "لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلا"، فالله سبحانه وتعالى يختبرنا بالنعم والخير وأيضاً بالمصائب والمحن، أي أن الخير بلاء والشر بلاء، غير أننا بمجرد التفكير فى كلمة "بلاء" نتجه إلى المصائب، أما البلاء فى الخير على الإنسان فهو رضا من الله عز وجل على صاحبه.

 

أما عن وصف البشر فما وجدت معنى الابتلاء فى غير مفهومه اللغوي إلا فيما وصفه قيس لليلي، فلو كان كارهاً لها لذمها وبكى على الأطلال لوعة الفراق.

غير أن فى عصرنا الراهن كانت جائحة كورونا هي أعظم ابتلاء في هذا القرن وأشدها اختباراً للبشرية، فقد ظهرت معالم وأوصاف ومفاهيم لم نكن ندركها، بعد أن اختفت فى نغمة النسيان، وكان أولها معرفة الذات والخوف على من بجوارك حتى وإن كنت لا تعرفه، فجاءت فلسفة "ارتداء الكمامة" لتكون حصناً منيعاً لتنعم بالصحة والعافية.

إذن فالابتلاء نعمة أيضاً لنعرف مقدورنا ومن نكون وكيف يكون دافعاً للسعي والاجتهاد.

ads
ads