الخميس 05 أغسطس 2021 الموافق 26 ذو الحجة 1442
عن المؤسسة
محمد الرماح
محمد الرماح

تطويع الحجر والبشر

الأربعاء 16/يونيو/2021 - 09:00 م
طباعة
جاء صعود الدور الإقليمى والدولى لمصر فى هذه المرحلة، نتيجة لرؤية تبنتها القيادة السياسية منذ توليها لمقاليد الأمور، تستند فيها على ضرورة أن يواكب التحرك الفعال على الصعيد الدولى مع النهوض بعناصر الدولة المصرية الداخلية، وذلك من خلال تنفيذ خطط تنمية شاملة في ربوع مصر، تشمل إنشاء مشروعات قومية ضخمة تؤدي لتغيير وجه الحياة بالقرى والمدن في شتى المجالات، وتساهم في تطوير البشر والحجر.
وبالفعل، تحركت أجهزة الدولة بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي فى الاتجاهين، إيمانا بأن الدولة القوية والمتقدمة اقتصاديا وحضاريا تكون رائدة ومؤثرة في محيطها، وقادت مصر سياسة خارجية نزيهة، تساعد فيها الدول العربية على تخطي أزماتها بما يؤدي للحفاظ على الدولة الوطنية، و يحقق الأمن والاستقرار في المنطقة برمتها، معتمدة على الحوار والاقناع كمبدأ في تسوية النزاعات، رافضة في نفس الوقت التدخلات الخارجية لدعم الإرهاب والتطرف والطائفية في الدول العربية، وهو ما أدى إلى بزوغ الدور المصري في العراق وليبيا والسودان ولبنان.
كما نجحت أيضا في حقن دماء الفلسطينيين مؤخرا، بعد أن توصلت إلى هدنة بين الفصائل الفلسطينية وإسرائيل، وفرضت تثبيت وقف إطلاق النار على الجانبين، وبدأت في إطلاق عملیة إعادة إعمار في القطاع، بالتوازي مع تكثيف الجهود مع كافة الأطراف الإقليمية والعالمية لاستغلال الفرصة السانحة حاليا لإيجاد تسوية للقضية الفلسطينية، سعيا لإقامة دولة فلسطینیة مستقلة تكون عاصمتھا القدس.
وهكذا، بينما تصارع قطاعات داخل الدولة المصرية في تطويع الحجر، وإنشاء مدن جديدة وطرق وكباري ومشروعات زراعية وصناعية واستثمارية.. تعكف أجهزة أخرى على تطويع البشر، تمهيدا لإطلاق مشروع تسوية للقضية الفلسطينية قد يولد من رحم أحداث غزة الأخيرة، لكن التعامل مع البشر قد يكون أصعب من نحت الحجر.

 
ads