الإثنين 26 أكتوبر 2020 الموافق 09 ربيع الأول 1442
دار العالمية للصحافة
مصطفي زكي
مصطفي زكي

مصطفي زكي يكتب:كانوا ثلاثة

الأربعاء 19/أغسطس/2020 - 05:12 م
طباعة
..


رجلان.. يتحدثان لغتين مختلفتين، وثالثهما ـ المترجم ـ يتوسط مسافة شاسعة تفصلهما، وتحجب عن كليهما رؤية ملامح مُحاوره..
يسأل الأول سؤالًا يدرك تمامًا أنه إجابة له.. أو معنى..
المترجم بدوره يحرّف الكلام ـ عديم المعنى ـ ليُقصي أي احتمالات للفهم.. أو الإجابة..
الرجل الآخر يستقبل الكلام على طريقة قائلَيه مجيبًا بعبارات لا تنتمي لأي من اللغتين.. أو غيرهما..
يعاود المترجم نقل الكلمات على طريقته الخاصة نفسها..
ليبدأ الأول من جديد في تلقي إجابة لا معنى لها عن سؤال لم يسأله.. فيسأل من جديد ـ بحروف مبعثرة ـ عما لا إجابة له...

وتدور الدائرة..

أسئلة لا معنى لها وترجمة حائرة محرفة، فإجابات بلغة ثالثة لا موطن لها عما لم يُسأل..
ينسحب المترجم من المشهد.. فيكمل الرجلان حوارهما كأن شيئًا غير طبيعي لم يكن!!


هكذا تُدار معظم القضايا في زماننا في مجالات شتى.. وتدور الحوارات!!

******

* "لا تسـألوا عن أشـياء إن تبـد لكـم تسـؤكم" صدقـت يا اللـه، لكن الشـارع الحـكيم ـ قطعـا ـ لم يقصـد كل الاشـياء، وإنـما أشـياء بعيـنها، فالأصـل أن تسـأل لتعـرف.. تسـأل لتبحـث عـن حـقك، تسـاءلوا .. واسـألوا.. ثم سـائلوا.

******

* لو أن صـادقا وحـيدا ـ لا تعـلمه ـ بيـن عشـرة كاذبيـن يتحـدثون ـ معًـا ـ إليـك وحـدك، حـينئذ ليـس أمامـك سوى أحـد خـيارين: أن تكـذبهم جميعـا وتـمضى فى طـريقك.. أو تصـدقهم جـميعا، لعـل طـوقَ نجـاةٍ ـ لك ولهم ـ يظـهر بيد صادقهم، ولو بعـد حـين.

******

* عندما تتساقـط دمـوع المـدى عـلى زجـاج نافـذتك، ويباغـتك الحـنين إلى دفء بعـيد مسـكوب فـوق سحـابة، تـذكر أن بيـن يديـك ـ فى تـلك اللحـظة ـ مـن يحـتاج إلى دفء مماثل مازال محـتفظا بقـدرته على البـقاء عـلى حالته الصلبة.. أو هـكذا يبـدو!

*******

* ينخـدعون بكلمـات تخـرج مـن أفـواهٍ تحـتها لحـىً عـريضة.. تعـرض عليـهم ما غـاب عنهم مما مضى.. يؤيدك حاضر يـرونه بأعـينهم.. يدركون أنهم كانوا واهمين.. يقتنعـون.. يتحـمسون.. ثم يتطـرفون.. فيصنفـونك فى صف من كانوا يومـًا فى صـفهم!
ads
ads