الإثنين 26 أكتوبر 2020 الموافق 09 ربيع الأول 1442
دار العالمية للصحافة
اللواء محسن الفحام
اللواء محسن الفحام

لواء محسن الفحام يكتب: الإمارات وسلام الشجعان

الثلاثاء 18/أغسطس/2020 - 09:08 ص
طباعة

 

 

جاء الإعلان عن إتجاه دولة الإمارات العربية الشقيقة لتطبيع علاقتها مع إسرائيل برعاية أمريكية شريطة أن يتوقف ذلك على الإلتزام الإسرائيلى بتعليق خطتها لضم أجزاء من الضفة الغربية المحتلة وذلك بعدما عجزت كافة الضغوط الإقليمية والدولية عن إثناء إسرائيل ومراجعة موقفها تجاه هذا القرار.

 

جاء هذا الإعلان ليؤكد على شجاعة دولة الإمارات ووضوحها وتحركها بقوة من منطلقات إخلاقية وعربية لدعم الشعب الفلسطينى ونجاح مساعيها فى تراجع إسرائيل عن تلك الخطوة التى كان من شأنها أن تقضى على حل الدولتين وإقتناص 25% من باقى الأراضى الفلسطينية .

 

بالإضافة إنها كانت سوف تعيد الوضع الفلسطينى إلى نقطة الصفر وتضع المنطقة على حافة الإنفجار.

 

كان تحرك دولة الإمارات فى هذا الإتجاه واضحاً وعملياً ولم يقتصر على مجرد الشعارات وبيانات الشجب والأدانة التى لا تعيرها الإدارة الإسرائيلية أى اهتمام،بل أن جميع الاتفاقيات والتفاهمات السابق إبرامها بين إسرائيل وأطراف إقليمية وعربية لم تحقق أى إنجاز حقيقى للشعب الفلسطينى على مدار سبعة عقود لم نسمع خلالها سوى أصوات حنجورية من هنا وهناك سرعان ما تنتهى إلى

 لاشئ.

 

وفور الإعلان عن تلك الإتفاقية  سارعت مصر لتأييدها وذلك من منطلق الإحساس بالمسئولية والتأكد أن القضية الفلسطينية باتت فى مهب الريح تتقاذفها قوى خارجية وإقليمية فيما بينها لتحقيق مصالح خاصة بها دون النظر إلى مصلحة الشعب الفلسطينى.

 

فها هى حركة حماس الإخوانية تتجه إلى إيران تارة ثم إلى تركيا تارة أخرى ولا عجب عندما نرى رئيس المكتب السياسى للحركة يشكر الرئيس التركى أردوغان على قيامه بتطبيع العلاقات مع إسرائيل لما سوف يترتب عليه فتح قناة إتصال قوية للحركة مع إسرائيل وفك جزئى للحصار عليها.

 

ثم نجده اليوم يهاجم ذات الإتفاقية بالنسبة للإمارات ويؤكد هو والرئيس الفلسطينى رفضهما لها بل ويتم سحب السفير الفلسطينى من أبوظبى.

على مدار قرن من الزمان تخلله الإعلان عن قيام دولة إسرائيل لم يتوقف الصراع العربى الإسرائيلى والصراع الفلسطينى الإسرائيلى وتعددت أشكال هذا الصراع وأدواته وميادنيه وكانت الهزيمة فى جميع تلك الميادين من نصيب العرب بإستثناء حرب أكتوبر المجيدة ومعاهدة كامب ديفيد واتفاقية السلام بين مصر وإسرائيل والتى هاجمها نفس الذين يهاجمون إتفاقية اليوم بين الإمارات وإسرائيل ويبدو أن هذا الهجوم سوف يترتب عليه ضياع فرصة جديدة للتفاوض بشكل أكثر إيجابية لصالح الشعب الفلسطينى وسوف نستمر فى ممارسة أساليب المزايدة الشعبوية الرخيصة والاتجار بالقضية الفلسطينية لتحقيق مصالح خاصة تتعلق بدعم أصوات الشعوب التى تحكم بالحديد والنار والاعتقالات لمواصلة سيطرتهم وحكمهم لتلك الشعوب كما هو الحال فى كل من تركيا وقطر وايران.

 

لقد سارعت قيادات تلك الدول فى توجيه الإتهامات بالخيانة لدولة الإمارات الشقيقة بنفس الآلية التى سبق إتباعها تجاه الدولة المصرية بل إنها اتهمت أيضاً كل من السعودية والبحرين والأردن بذات الشعارات الجوفاء والعقليات الفارغة التى أصابت المجتمع الدولى بالملل منها وجعلت قضية الشعب الفلسطينى تتذيل الإهتمام الدولى والإقليمي،ومازال القائمين على الملف الفلسطينى وعلى رأسهم حركة حماس الإخوانية يتناحرون ويتنافسون من أجل الحصول على مكتسبات مادية فقط ولا يزالون يريدون أن تحارب مصر من أجلهم وتدعمهم دول الخليج العربى بينما مرتزقتهم يناضلون بالخطب والشعارات وللأسف فأن المتضرر الوحيد هو المواطن الفلسطينى تحت الإحتلال .

 

أن تهم الخيانة التى يوزعها اليوم الفلسطينيون ليست سوى فزاعة للتخويف والترهيب فى حين نرى أن من بينهم من خان القضية فى مقتل من أجل مكاسب مادية ومنهم من كان عميلاً سرياً للإحتلال وتسبب فى مقتل العديد من القادة الفلسطنين ومنهم من يعلن النضال فى الصباح وينسق مع من يدعى مقاومته فى المساء والخفاء.

 

يأتى هذا فى الوقت الذى نعلم فيه جميعاً تلك العلاقات الوطيدة التى تربط تركيا وتحديداً أردوغان بأسرائيل وأيضاً قطر وإيران وهى نفس الدول وذات الأشخاص التى هاجمت تلك الاتفاقية فى مشهد يثير الاشمئزاز من هؤلاء القادة الذين يتحدثون حديث الأفك ويصدقون أنفسهم ويشحنون شعوبهم لمعاداة الدول التى تبحث عن السلام وأيضاً تحاول أن تجد طريقاً جديداً للشعب الفلسطينى وليس لحكامه للحصول على أى حقوق قد تعود عليهم بالنفع الحقيقى بعيداً عن الوعود التى لن تتم من قبل تلك الدول الكاذبة لقد أضاع الفلسطنيون فرصاً تاريخية ولم يكونوا أبداً على قدر المسئولية تجاه قضيتهم بدءاً من عهد الرئيس الخالد أنور السادات وحتى اليوم.

لم يلوموا أنفسهم ولو مرة واحدة واكتفوا فقط بلوم الآخرين وتوزيع تهم الخيانة على من ساندهم ووقف بجانبهم وضحى من أجلهم وكانت مصر ومازالت على رأس هؤلاء.

 

إلا أنه يبدوا أن مرتزقة القضية الفلسطينية يريدون أن يستمر هذا العطاء وتلك التضحيات وتستمر عمليات الابتزاز والترويع للحصول على أى قدر من المكتسبات وتناسوا أن المرحلة الحالية التى يمر بها المجتمع الدولى ونحن جزء منه أصبح يبحث عن مصالحه ومصالح شعوبه أولاً بعدما استشعر أن القضية الفلسطينية باتت فى يد من لا يريد لها أن تجد حلاً واقعياً يحاكى الحقيقة التى يراها العالم أجمع ولا يريد أن يراها هؤلاء المرتزقة.

 

لقد كانت دولة الإمارات العربية صادقة مع نفسها..ولم تتواصل مع إسرائيل فى الخفاء كما يفعل العديد من قادة الدول العربية واعلنت موقفها بكل شفافية وشجاعة تحسب لها وهو الأمر الذى دفعنا لتأييد هذا الموقف الشجاع وهذا القرار الجرئ ولعل الشعب الفلسطينى يتنبه إلى ضرورة تحمل مسئوليته تجاه قضيته ويمارس حقه فى الضغط على حكامه لعلهم يحققون له أى تقدم فى قضيته بدلاً من البحث عن مصالحهم الشخصية وإسقاط فشلهم على الدول الأخرى التى تبحث عن مصلحة هذا الشعب أكثر منهم .

وتحيا مصر

ads
ads
ads