الجمعة 23 أكتوبر 2020 الموافق 06 ربيع الأول 1442
دار العالمية للصحافة
سناء سراج
سناء سراج

أنا.. واميتاب باتشان

الثلاثاء 14/يوليه/2020 - 12:48 م
طباعة

 

… بالامس اثناء تصفحي للاخبار على احدى المواقع الاخبارية قرأت أن النجم العالمي اميتاب باتشان أصيب بالفيروس اللعين الذي اجتاح العالم كله من عدة اشهر وتقريبا لم يسلم منه بيت وهو كورونا عفانا الله جميعا وايضا اعلن اصابة ابنه وان جميع أسرته والمخالطيَن به تم عمل الفحوصات.

 

ولي مع اميتاب ذكريات رائعة من سنوات كثيرة وبدأت القصة عن طريق صديقتي سحر تلك الفتاة السمراء ذات العيون الخضراء العاشقة للافلام الهندي، خاصة اميتاب باتشان، في فترة أواخر الثمانينات وجذبتني معها إلى مشاهدة افلام اميتاب وكثير من الممثلين الهنود ولكن أبرزهم كان باتشان تلك المارد الأسمر ذو الشعر الحريري والقامة الطويلة والضحكة المميزة  والحقيقة التي اكتشفتها انني لست الوحيدة انا وسحر صديقتي المولعين بهذا النجم الخارق الذي كان يمثل لكل فتاة أحبته خلال فترة المراهقة فارس الاحلام و محقق الأمال وانه الشخص الذي سوف يأخذني علي حصان ابيض ويطير بي لعنان السماء وانا  اطير كالفراشة هائمة في جمال الكون وبقيت هكذا لسنوات ادعوا اصحابي واخواتي الذهاب للسينما لمشاهدة افلام اميتاب باتشان ولا اكتفي بهذا بل استأجر شرائط الفيديو واشاهدها في البيت  اصبحت مدمنه لاميتاب باتشان حتى حدثت المفاجأة التي كانت ابعد عن خيالي  و تخيلي واحلامي ان تتحقق  حيث استيقظت يوما في اواخر عام 1990 وأثناء اقامة مهرجان القاهرة السينمائي الدولي علي خبر استضافة النجم العالمي اميتاب باتشان فكان وقع الخبر علي كالصاعقة، هل هذا حقا.. لا .. لا .. هل يتحقق ما يفوق الحلم والخيال ويأتي واراه.. ازاي.. مش ممكن.. وبعد برهة من الوقت افقت وتيقنت ان هذا الامر حقيقة وليس سراب وخيال وبدأت أجمع كل شئ عنه وبرنامجه وكل الاماكن التي سوف يتواجد فيها.

وفعلا ذهبت انا  وصديقتي جيهان الي فندق الماريوت بالزمالك إلى المؤتمر الذي نسق للقاء اميتاب ببعض من جماهيره الكثيرة في مصر وكان علي المنصة معه الفنان سمير صبري كمترجم والناقدة خيرية البشلاوي وآخرون لا تسعفني الذاكرة الآن وذهبت قاعة عايدة  المقام بها المؤتمر الصحفي واذا بها ممتلئة حتى انني وكثيرات لم نجد مكان فجلسنا علي الأرض أمام المنصة ونحن لا نصدق  وسألة سمير صبري عدة اسئلة وكان أبرزها ديانته فقال القول المشهور…  الدين لله والوطن للجميع ونحن نعرف انه هندي هندوسي ولكن كانوا أطلقوا انه اسلم لذا طرح هذا السؤال، انتهى المؤتمر وتدفقت الجموع والأعداد الكبيرة وكنت أكثر حظاً من كثيرين وكثيرات حيث وقفت في ركن مر من امامي اميتاب واستطعت ان اصافحه واحصل على صورة له  وعدت الى المنزل وانا لا اري غير هذا اللقاء بكل لقطاته وما حدث فيه واحتضن يدي حتى لا أفقد ملمس اناملة التي صافحت يدي ، وبت أحلم بلقاء الغد وأين سيذهب لاذهب ورائه وعرفت انه سيذهب في جولة للمتحف في ميدان التحرير فذهبت ومعي صديقتي الرائعة جيهان فهي الوحيدة التي كنت اسرد لها عن احلامي وكل مشاعري فرفقت  بقلبي  ورافقتني اغلب الرحلة والجولة أثناء زيارة أميتاب وعائلته لمصر و استقلينا تاكسي  {وطبعا هي اللي دفعت} وذهبنا الى المتحف عند البوابة الداخلية ومعي دفتر صغير كان وقتها يسمى اوتوجراف  ليدون لك من احبابك واصحابك والمشاهير كلمات تبقى خالدة للذكري والرومانسية الرائعة التي كانت تسود تلك الحقبة من الزمن الجميل الاصيل والحب الذي كان حقا حبا ووقفت يرتعد قلبي وترتجف يدي ...واحدث نفسي  هل اراه بعيدا عن الزحام؟ عن قرب واصافحة مرة أخرى؟ لا اصدق  جاء وحاول الحراس والامن منعي  ولكني لم ابالي واقتربت منه لا يفصلني عنه سوى أقل من نصف متر وتسمرت مكاني ومددت يدي فاتحة الاتوجراف واعطيته القلم ليدون لي كلمة للذكرى  ولم انطق بكلمة وكأني خرساء .. لماذا؟ لا اعرف؟ حتى كلمة yes أو no او welcome.. نسيت كل حروف اللغة العربية والإنجليزية وحتى الكلمات الهندي كل هذا لم يستغرق دقيقة ولكنه ابتسم لي ووقع  في الاتوجراف واعطاني القلم  وصافح يدي ونظر في عيني وعندها شدد علي يدي في المصافحة وكأنه خلال تلك الثواني القليلة قرأ في عيني كل الكلمات التي عجزت عن نطقها، { وهنا ادركت ان الصمت ابلغ من اي كلمات وان عينيك تستطيع ان تنطق اشعارا بدون صوت} ، ورجعت مع صديقتي وانا ابكي بكاءً مراً ولا ادري ما السبب.

وجاءت جولة اخري عندما ذهب إلى سينما التحرير بالدقي، ذهبت وراءه انا وكثيرين ولكن للأسف لم اراه لانه دخل من باب خلفي ليتفادى الجماهير الغفيرة التي كانت في انتظاره ولم اراه وعدت للمنزل متأخرة ويومها أخذت من والدي علقة ساخنة ظلت آثارها لعدة أيام بسبب تأخري، وكان اللقاء القادم في مركز المؤتمرات بمدينة نصر وكان في وقتها صرح كبير  بيني وبينه مسافة كبيرة من بيتنا في الجيزة حتي مدينة نصر فعقدت عدة اتفاقات وخطط حتي استطيع الذهاب لأراه واري فيلمه الجديد مع صديقتي امل علي اساس انها تعزم اخي علي مشاهدة فيلم اميتاب الذي يعرض لأول مرة بسبب زيارته لمصر وكان فيلم من أفلام المهرجان وانا اعزم خطيبي حتي يأتوا معنا ونضمن وجودهم لان بدونهم لا نستطيع الذهاب او التأخر خارج المنزل وفعلا تم الاتفاق ولكن ذهبت انا وخطيبي فقط لان باقي الاتفاق كان خدعة حتى يوافق خطيبي ان يأتي  معي لمشاهدة اميتاب باتشان و فيلمه وخاصة ان اميتاب كان سيصعد على المسرح لعمل حوار قصير معه ويُحييِ الجمهور قبل مشاهدة الفيلم.

 

وفعلا ذهبنا واول ما شوفت اميتاب علي المسرح قمت وقفت وصفقت فشدني خطيبي وهددني لو قمت او تكلمت هنمشي ومش هنشوف الفيلم المهم رايت اميتاب  وشاهدنا الفيلم وكان رائعاً.

 

وعدت للمنزل ابحث وافتش  عن مكان تواجده غدا، وفكرت ان اقدم له هدية للذكرى من معجبة له ومتيمة به من مصر ام الدنيا وفعلا وصلت لصديق لي في العمل كانت له مواهب فنية كالرسم على الزجاج، وصمم لي برواز زجاج فامية عليه رسومات ملونة وبعض كلمات  شعر باللغة الانجليزية، وعرفت مكان تواجده في فندق الماريوت واخذت الهدية وغلفتها وارتديت ابهي ملابسي وعطوري واكسسواراتي واخترت حذاء ذات كعب عالي وشددت الحزام حول خصري وصففت شعري

وتركته منسدلا على كتفي وأصبحت في منتهى الاناقة والشياكة،  وذهبت لأقدم له الهدية الموقع عليها اسمي وبلدي Cairo egypt وصعدت الى جناحه ولكن انتظرت خارج الجناح حتى  اقدمها له وهو يستقل الاسانسير وفعلا أخذها وطلب من المصور تدوين تلك اللحظة  بتصوير فيديو وانا اقدم له الهدية التي أبدى سعادته بها وصافحني وردد fantastic,, thank you,, thank you. وبعض كلمات أخرى ، ونزلت معه في الاسانسير والحرس الخاص به وصافحني مرة أخرى شاكرا ومودعا وكانت هذه نهاية الحلم الحقيقي الذي عشته  واقع وكأنه خيال وترك مع مدير اعماله  لكل معجبيه وجمهوره الذي ذهب للفندق ليراه قبل سفره ويودعه ترك  ايميله حتى نراسلة.

 

المضحك في الموضوع ان اغلبنا في ذلك الوقت الذي مضى عليه أكثر من ثلاثين عاما كان لا يملك حتى تليفون ارضي او موبايل او لاب توب او كمبيوتر ولا كانت هناك كل هذه الوسائل الجبارة المتاحة حاليا للتواصل حول العالم، الذي أصبح بوجودها بين يديك.

 

اللهم هون علينا عسرة السنوات والنفوس هذه الايام العصيبة … وهذه هي  حكايتي مع اميتاب باتشان المارد الاسمر فارس الاحلام في فترة شبابنا وصبانا، الذي مهما تقدم بي او به العمر ادعو له بالشفاء ولكل مريض.

  

 


ads
ads