الأحد 05 يوليه 2020 الموافق 14 ذو القعدة 1441
العدد الورقي مجلة طلع النهار
اللواء محسن الفحام
اللواء محسن الفحام

"الحرس الثورى التركى"

الأحد 14/يونيو/2020 - 10:55 م
طباعة

يخطئ من يعتقد ان تلك المغامرات والغزوات التى يقوم بها الرئيس التركى أردوغان تحظى بقبول لدى الداخل التركى بل ان أصوات المعارضة والاحتجاجات الداخلية هناك تشهد تزايداً ملحوظاً خاصة عندما تستقبل المدن التركية جثامين العديد من الجنود الأتراك الذين يشاركون المرتزقة والمليشيات وعناصر تنظيم داعش فى التدخلات العسكرية التركية فى ليبيا حالياً وقبلها فى سوريا.

 يأتى هذا أيضاً متزامناً مع الأزمات الاقتصادية التى تعانى منها تركيا وانخفاض قيمة الليرة بشكل كبير بالإضافة إلى فشل التعامل مع فيروس كورونا مما أدى إلى سقوط المئات من حالات الوفيات.

فى ذات الوقت الذى تحتضن فيه بلاده قيادات عناصر الجماعات المتطرفة والتى صنفتها بعض الدول الأوروبية بالارهابية،وقد أدى كل ذلك الى تخلى العديد من حلفاء الرئيس التركى عنه وتشكيل احزاباً وليدة تعارض سياساته بل وتحقق نجاحات على الصعيد الداخلى .

ترتب عليها الفوز فى إنتخابات المحليات لآهم البلديات الكبرى فى تركيا وهى أسطنبول وأنقرة وازمير وهاتاى.

ناهيك عن محاولة الانقلاب الفاشلة التى تعرض لها حكم اردوغان فى 2016 والتى مازال يقوم حتى يومنا هذا بالقبض على العشرات من رجال الجيش والشرطة والقضاء بتهمة المشاركة فى تلك المحاولة حتى وصل عدد المسجونين السياسيين قرابة 50 ألف سجين سياسى بالإضافة إلى 100 الف شخص تم فصلهم من عملهم لأسباب سياسية.

بل إن أجهزة المخابرات التركية قد رصدت مؤخراً ما يقارب 7430 حساباً على شبكات التواصل الإجتماعي يستخدمها عناصر من جناح الشباب فى حزب العدالة والتنمية الحاكم الذى يتزعمه أردوغان وقد تم إغلاق تلك الحسابات والقبض على القائمين عليها وإنشاء حسابات جديدة تشرف عليها الاجهزة الأمنية لتصدير صورة ذهنية إيجابية عن إنجازات الرئيس التركى.

وفى خطوة إعتبرها المجتمع التركى مقدمة لإنشاء ما يشبه الحرس الثورى الإيرانى وفى إطار سعى أردوغان لإحكام قبضته على المؤسسات الأمنية والعسكرية تقدم مؤخراً حزب العدالة والتنمية الحاكم بمشروع قانون يسمى "قانون حرس الليل" وهو قانون يهدف إلى تسليح أنصار الحزب الحاكم فى المدن والبلديات لمعاونة أفراد الجيش والشرطة من أجل مكافحة الجريمة وحفظ الأمن والنظام.

وهذا هو السبب المعلن فى القانون إلا أنه يخفى تحت طياته الرغبة فى تحصين أعضاء الحزب الحاكم من الملاحقة القانونية ويضفى عليهم صفات شبه عسكرية فى محاولة لرفع معنوياتهم ولإحكام السيطرة على الاوضاع الداخلية هناك.

ويعطى هذا القانون لهم صلاحيات واسعة ومزايا مادية ووجاهة اجتماعية كبيرة.
وقد كانت مؤسسة "حرس الليل" قد أنشئت فى عام 2016 عقب محاولة الإنقلاب على الحكم التركى لمساعدة وزارة الداخلية إلا أن صلاحياتها بدأت فى التوسع والتمدد حتى أصبح عددهم حوالى 28 ألف فرد أصبحوا بحكم القانون الجديد الذى تمت الموافقة عليه الخميس الماضى بعد معارضة كبيرة من الأحزاب الأخرى يتمتعون بصلاحيات واسعة بعد تسليحهم بل ومنحهم سلطة اعتراض المواطنين فى الطرق والأماكن العامة للاشتباه والتفتيش والتدقيق فى هوياتهم.

 وهكذا يحاول الرئيس التركى أن يبسط سيطرته على الأوضاع الداخلية فى تركيا من خلال إنشاء ميليشيات أو جيش موالى له على غرار الحرس الثورى الإيرانى كما ذكرنا وذلك كخطوة استباقية للسيطرة على المشهد السياسى فى حال ما إذا نجحت النخب التركية فى إجبار النظام الحاكم على إجراء إنتخابات مبكرة وكذلك لإجتثاث أى محاولة انقلابية قادمة ضد أردوغان.

هذا هو فكر الإخوان الذى يستخدم الإستبداد والعنف لتحقيق مأربهم حتى ولو كان على حساب الشعوب المسالمة.
وهنا نتذكر ما كانت تسعى إليه أيضاً جماعة الإخوان الإرهابية إلى القيام به من تشكيل ما يسمى باللجان الشعبية والشرطة الموازية خلال العام الذى استولت فيه على حكم البلاد فى  2013.

ويبقى السؤال هنا
هل سوف تنجح تلك المحاولات إلى إجهاض أصوات المعارضة والاحتجاج تجاه هذه السياسات الخرقاء التى ينتهجها أردوغان داخل وخارج بلاده؟

دعونا نترقب وننتظر.


بقلم اللواء الدكتور/ محسن الفحام

ads
ads
ads
ads
ads
ads