الخميس 02 يوليه 2020 الموافق 11 ذو القعدة 1441
العدد الورقي مجلة طلع النهار

لماذا..؟!.. الألعاب الإلكترونية وخطورتها!

الجمعة 05/يونيو/2020 - 11:27 م
د. حسام الدين سعدون
د. حسام الدين سعدون
طباعة

بقلم: د. حسام الدين سعدون

مما لا شك فيه أن تنمية مهارات الطفل هدف تربوي وتعليمي يسعى إليه الجميع، وتتعدد هذه الطرق فمنها ما يكون عن طريق القراءة الهادفة أو الرسم أو اللعب ..، ولكننا في عصر العالم المفتوح نجد الغث والسمين، وبما أن الطفل غير مدرك لما يقدم إليه من محتوى قد يكون هادمًا وهدّاماً في الوقت نفسه، وجب على ولي الأمر أو المعلم أن يكون يقظاً وحريصاً على هذه النبتة التي هي في طور التشكيل، لأنها ستغوص في أمواج عاتية وبحار متلاطمة.

والتكنولوجيا في العموم سلاح ذو حدين، وقد لاحظنا في الأونة الأخيرة خطورة ما يبث من محتوى وألعاب على أطفالنا بل وشبابنا، لأننا صرنا مستهلكين للأسف الشديد ولسنا منتجين أو مبادرين وهذه مشكلة كبرى، لأنه تفرض علينا التكنولوجيا بكل سلبياتها لأن مبتكر هذه الألعاب لا يؤمن بمعتقداتنا، وعلى هذا نجد في كثير من الأحيان أن محتواها وأهدافها غير مناسبة لنا ولديننا ومعتقداتنا، ومن المفروض أن تكون لدينا لجان ثقافية ودينية وعلمية تراقب وتراجع كل ما يفد إلينا من الغرب، لأن ثعالب الماسونية وغيرهم لا هم لهم إلا تدمير شبابنا قال سبحانه: ( ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا..)، فالحرب قائمة وإن لم تكن معلنة ظاهرة، فنجد كثيرا من الألعاب الإلكترونية المدمرة التي تسلب إرادة الممارس لها، بل وتجعله منقاداً للأوامر التي تملى عليه لتنفيذ مهما اللعبة والتي تؤدي إلى كوارث بمعنى الكلمة، وجميعنا قد لاحظ كم حالات الانتحار عند ممارسة لعبة الحوت الأزرق مثلاً، حيث إنها كما غيرها تسلب إرادة اللاعب وتقوم بما يشبه غسل الدماغ، فينفذ كل ما يطلب منه غير واعٍ  لخطورة ما يقوم به، لأنها تجعله كالمدمن على المخدرات، وكذلك هناك ألعاب كثيرة على هذه الشاكلة قد تؤدي إلى الإيذان البدني أو القتل ( لعبة مريم - جنية النار - فور نايت- بوكيمون - ببجي - كونكر ........)

وغيرها الكثير  التي تؤدي إلى فساد الأخلاق أو تسلخ الطفل من عقيدته وتعلمه الشرك بالله بخبث ولؤم شديدين كما حدث في لعبة ( ببجي) التي أدمنها كثير من شبابنا للأسف الشديد لدرجة لا يتخيلها عاقل، فنجد أن من يلعبها يستغرق بفكره وكله فيها فلا يشعر بما حوله، ولعلكم لاحظتم ذلك مع أولادكم، فهم يلعبون مع لا عبين كثيرين من كل مكان في العالم.

ومن المؤسف أن هذه اللعبة تعلم الأبناء الشرك بالله تعالى فلكي يحصل اللاعب على ما يريد لا بد أن يسجد لصنم أولاً حتى يتمكن من ذلك!.. وهذه مصيبة كبرى إن لم ننتبه لأولادنا، فالله عز وجل أمرنا بأن نقيهم النار قال تعالى: ( يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا )، وكذلك حديث النبي- صلى الله عليه وسلم-( كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته ..) وكفى بالمرء إثماً أن يضيّع من يعول.

وينشأ ناشئ الفتيان منا .. على ما كان عوده أبوه

ومن هنا أناشد الجميع إلى ضرورة الانتباه والاهتمام بأولادهم بأن ينتقوا لهم ما ينمي مواهبهم وقدراتهم، دون أن يهزمهم ويهدمهم نفسيا وخلقيا وتربويا، لأن الأمر جد خطير، فانتبهوا يا رعاكم الله على رعيتكم وخاصة في الصغر حتى لا تضيعوهم في الكبر.

يقول شوقي:

 

بــيـن الـحديـقـة والـنهر        وجمـال ألوان الزهر

 

والطير يشدو بالغناء         العذب فـي شتى الصور

 

 سـارت مـــهـا مـسرورة   مــع والـدٍ حــانٍ أبر

 

 فـرأت هـنـالـك نـخـلـة     مــعـوجـة بـيـن الـشجر

 

 فـتـنـاولـت حـبـلا وقـالـت يـا أبـى هـيـا انـتظر

 

 حـتـى تـقـوم عـودهـا      فـتـكون أجمل في النظر

 

 فـأجـاب والــدهـا لـقد      كـبرت وطـال بها العمر

 

 ومـن الـعـسـيـر صـلاحها     فات الأوان ولا مفر

 

 قـد يـنـفـع الإصلاح والتهـــــــــــذيب في عهد الصغر

 

 والـنـشء إن أهـمـلــتـه طــــــــــفـلا تـعـثـر في الكبر

 

فلينتبه كل منا على أولاده وعما استرعاه الله عليه، حفظ الله أولادنا جميعا من كل شر وسوء.

 

[email protected]