الخميس 23 مايو 2019 الموافق 18 رمضان 1440
العدد الورقي مجلة طلع النهار
صالح حسب الله
صالح حسب الله

نظام الميراث

الإثنين 22/أبريل/2019 - 12:28 م
طباعة

وضع الإسلام للميراث نظاما يكفل توزيع الثروات بين الناس توزيعا عادلا. ويحول دون تضخمها وتجمعها في أيد قليلة تدعيما للمساواة بين المسلمين وضمانا لتثبيتها، ولعدم تفتيت رؤوس الأموال إلي ملكيات صغيرة وذلك أنه يقسم التركة علي عدد كبير من أقرباء المتوقي فيوسع بذلك دائرة الانتفاع بها من جهة و يحول من جهة أخري دون تجمع ثروات كبيرة في يد فئة محدودة من الناس، فبفضل هذا النظام الحكيم لا تلبث الثروات الكبيرة التي يتفق تجمعها في يد بعض الأفراد أن تتوزع ملكيتها بعد بضعة أجيال علي عدد كبير من الأنفس وتستحيل إلي ملكيات صغيرة. وهذه هي أمثل طريقة لتقليل الفروق بين طبقات الناس وتقريبها بعضها من بعض و تحقيق الاشتراكية المعتدلة والمساواة في أحسن صورها.

ومن أجل ذلك حظر الإسلام علي المالك أن يوصي لأحد ورثته بما يعطيه أكثر من حقه الشرعي بعد وفاته وفي هذا يقول النبي صلي الله عليه وسلم  (لا وصية لوارث) كما حظر عليه أن يوصي لغير ورثته إلا في حدود الثلث من تركته وقد توخت الشرعية الإسلامية من هذا و ذاك حماية القواعد الاشتراكية السامية التي وضعها للميراث ووقايتها من عبث المورثين و أهوائهم.

وأين من هذا النظام الاشتراكي الحكيم الذي وضعه الإسلام للميراث وأحاطه بسياج قوي من الحماية . أين منه نظم الغرب الحديث التي ينقل بعضها جميع ثروة المتوفى أو معظمها إلي البكر من أبنائه .ويدع كثير منها المالك حرا في أن يوصي بتركته لمن يشاء فتجمعت من جراء ذلك ثروات ضخمة في أيدي أفراد محدودين من الناس وأثار هذا حفيظة الفقراء وأورثهم الحقد علي المجتمع و نظمه ونشأت المذاهب المتطرفة الهدامة واضطراب نظام الحياة الاقتصادية أيما اضطراب وأدي هذا إلي معظم الانقلابات والثورات العنيفة التي تعرضت لها أوربا في العصور الحديثة.

ads
ads
ads
ads
ads
ads
ads
ads
ads