الإثنين 22 أبريل 2019 الموافق 17 شعبان 1440
العدد الورقي مجلة طلع النهار

لمواجهة جشع التجار.. «خليها تعفن» تقاوم غلاء اللحوم

السبت 09/فبراير/2019 - 06:53 م
خليها تعفن
خليها تعفن
سامح النقيب
طباعة

>> جزارون: أسعار العلف وأصحاب المزارع يتحكمون فى السعر

يواجه البسطاء من الطبقات الدنيا والمتوسطة حالة من الجنون فى الأسعار التى اجتاحت السلع والمنتجات والخدمات الأساسية التى يحتاج إليها المواطنون لتسيير معايشهم اليومية، يتزامن هذا الوضع الاقتصادى المتردى بالنسبة للطبقات المتوسطة والأكثر احتياجًا مع طفرة تنموية اقتصادية تسعى الدولة إلى تحقيقها لتأمين مستقبل الأجيال القادمة، ولهذا تدشن القيادة السياسة من حين لآخر مبادرة جديدة من أجل حماية الطبقات الأكثر احتياجًا، ورغم هذا الدور البارز الذى تقوم به الدولة إلا أن التجار يسعون للتربح باستخدام أساليب الجشع والمغالاة فى الأسعار للسلع الأساسية التى لا يستغنى عنها.  جاء الجزارون على رأس قائمة التجار الجشعين حيث تجاوز سعر كيلو اللحوم الحمراء 150جنيهًا، وهو ما يُعد مبالغة تُكبد المواطنين العناء وتمنعهم من الشراء رغم احتياج الجسم للبروتين.

تساءل المواطنون: ليه اللحمة بــ150 ومتبقاش بــ100 جنيه؟!، وبداية من هذا التساؤل شرع المواطنين بدء حملة مقاطعة لشراء اللحوم الحمراء وتدشين حملة بعنوان «خليها تعفن» بداية من شهر فبراير الجارى، وهو ما لاقى قبولاً على صفحات التواصل الاجتماعى "فيسبوك" فمنذ الإعلان عن تدشين المبادرة منذ ما يقرب من أكثر من شهر إلا أن الحملة لاقت قبولاً على أرض الواقع، وشهدت الفكرة تجاوبًا من المواطنين، حتى أن الجزارين شعروا بحالة من الركود فى المبيعات.

ومن ناحيته، يقول محمد أحمد، موظف وأب لثلاث أبناء فى عمر الطفولة، إنه لا يستوعب الحالة التى وصلت إليها الأسعار فى كل شىء وعلى رأسها اللحوم، خاصة أن اللحم وجبة أساسية لبناء أجسام أبنائه، أضاف محمد أنه موافق على الحملة وأنه سيقاطع اللحوم حتى تنخفض أسعارها إلى ما دون الــ100 جنيه.

وفى سياق متصل أشار عادل عبدالحميد، عامل، إلى أنه رب أسرة مكونة من أربعة أفراد، والحياة أصبحت صعبة قائلاً: "هى ناقصة جشع الجزارين مش عارفين نعيش ولا نأكل عيالنا"، وأكد أنه سيقاطع اللحمة حتى ينهار سعرها وتعود لمتناول يده هو وغيره.

أكدت فاطمة السيد، ربة منزل، أنها سمعت عن الحملة من خلال أبنائها الذين يملكون حسابات شخصية على "فيسبوك" وأنها ستتوقف عن شراء اللحوم الحمراء بداية من يناير، لافتة إلى أنها ستدعو جيرانها وأهلها الذين لا يعملون شيئًا عن الحملة للمشاركة فيها ويقاطعون شراء اللحمة حتى تنخفض أسعارها إلى المعدل الطبيعى.

لا يمثل المواطن وحده منظومة تجارة اللحوم فهناك أيضًا جزارون فالجزار هو البائع المباشر للحوم الحمراء، وكان لزامًا علينا توضيح موقفه من الحملة وهل هناك حقًا مغالاة؟، أم أن التكلفة الفعلية لإنتاج اللحوم هى السبب وراء ارتفاع أسعارها؟، وهل تأثرت العملية البيع من الحملة؟.

فى هذا السياق يُحدثنا السيد الأمير، جزار بمنطقة دار السلام، أن ارتفاع الأسعار أثر على حركة البيع والغلاء جعل الناس يشترون اللحوم بأقل ما كانوا يشترونها من قبل قائلاً:" اللى كان بيشترى كيلو بقى يشترى نص كيلو، واللى كان بيشترى نص كيلو مبقتش أشوفه"، معللاً ذلك بأن رفع سعر الأعلاف السبب وراء رفع سعر اللحمة، مشيرًا إلى أن الجزاء عبارة عن بائع فقط يضع هامش ربح ولكنه ليس منتفعًا ولا يستطيع تحريك الأسعار بمزاجه.

أضاف إسماعيل عوف، صاحب محلات جزارة، أن السوق يشهد حالة ركود عامة وليس اللحوم وحدها وحملة "خليها تعفن" تركت أثر ولكنه ضعيف فى حركة البيع، بالطبع أثر على الوضع الاقتصادى، لافتًا إلى أنه لا يوجد حلول من جهة الجزارين فالأصل فى تحديد السعر النهائى لبيع اللحوم هو أسعار الأعلاف وأسعار المواشى التى يحددها أصحاب المزارع، مشيرًا إلى أن الأسعار أصبحت أضعاف ما كانت عليه منذ عامين أو ثلاثة.

أكد محمود العربى، 30 سنة، جزار، أن الحملات التى نظمت من قبل بنفس الطريقة ونفس الأسلوب على "فيسبوك" لم تنتج شيئًا لأنه بكل بساطة محلات الجزارة ما هى إلا منفذ بيع للحوم التى يحددها التجار وأصحاب المزارع وأصحاب المزارع يحددوها بناء على تكلفة العلف والعلف مستورد وسعر الدولار هو المتحكم فيه يعنى للأسف محدش يقدر يتحكم فى السعر وكل مرحلة بتمر بيها اللحمة بيطلع هامش ربح لها ومن هنا وصل سعر كيلو اللحمة إلى أكثر من 120 جنيهاً، مشيرًا إلى أنه من الصعب العودة بالأسعار لأقل من ذلك والنتيجة ستكون غلق محلات الجزارة منعًا للخسائر التى لا يستطيع أحد تحملها.

لم تكن هذه الحملة الأولى من نوعها تخص اللحوم فمنذ سنوات دشنت حملات مشابهة أيضًا لمواجهة غلاء اللحمة، ولمواجهتها قامت الدولة ممثلة فى جناحيها الآمنين القوات المسلحة بأكثر من 350 منفذًا على مستوى الجمهورية فضلاً عن السيارات المتنقلة والثابتة، ووزارة الداخلية بأكثر من 1000 منفذ "أمان" على مستوى الجمهورية، ووزارتى التموين والزراعة بإقامة منافذ بيع للحوم الحمراء وكافة السلع الاستهلاكية التى يغالى فيها التجار ويعجز المواطنون البسطاء عن شرائها.

 

 

 

 

 

 

 

 

الكلمات المفتاحية

ads