الإثنين 22 أبريل 2019 الموافق 17 شعبان 1440
العدد الورقي مجلة طلع النهار

«خليها تصدى» تضرب سوق السيارات.. والأزمة تتفاقم"العدد الورقي"

السبت 09/فبراير/2019 - 06:42 م
خليها تصدى
خليها تصدى
حنان موسي
طباعة

بعد تطبيق «زيرو جمارك»

الركود يضرب قطاع السيارات.. والمستهلكون ينتظرون انخفاض الأسعار

تجار ووكلاء يصرخون: «بيوتنا اتخربت»

تأسيس شركة مساهمة لاستيراد السيارات لكسر «الاحتكار»

أحدثت حملة "خليها تصدى" التى انتشرت فى الفترة الأخيرة حالة من الارتباك والتوتر الملحوظ فى سوق السيارات بالتزامن مع بدء تطبيق إلغاء الجمارك على السيارات الأوروبية مطلع العام الجاري، مما أثارت  غضب وكلاء ومستوردى السيارات معتبرين أنها حملة مضادة لتقدم الاقتصاد عامة وسوق السيارات خاصة وتباينت الآراء مابين مؤيدين ومعارضين لهذه الحملة فى ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التى تمر بها البلاد مما أثار تساؤلات عديدة هل تنجح هذه الحملة فى تحقيق أهدافها؟ أم أنها تنتهى عند حد الشائعات وتقتصر على مواقع التواصل؟!

حاولت "الكلمة" عرض ملامح فكرة تلك الحملة وأهدافها ومدى تحقيق نتائج إيجابية وإلى أى حد وصلت منذ انطلاقها وهل لها تأثير على الوضع الاقتصادى بعد ما التف حولها نصف مليون عضو، وأحدثت أزمة حقيقية فى سوق السيارات، إذ قام مجموعة من مستخدمى مواقع التواصل الاجتماعى بتدشين تلك لمواجهة ارتفاع أسعار السيارات وتهدف الحملة إلى إيجاد سعر عادل لقيمة السلعة، والقضاء على استغلال المواطن البسيط من قبل التجار، وضبط إيقاع الأسعار للتخفيف عن كاهل المواطنين وزيادة الرواج التجارى ورغم التخفيضات التى أعلنت عنها بعض الشركات إلا أن سوق السيارات ما زال يشهد ركودًا كبيراً.

أهداف الحملة

من موقع "فيسبوك" انطلقت "خليها تصدى"، وتطورت من مجرد صفحة عادية إلى أهم الصفحات التى يحرص عدد كبير من المصريين على متابعة أخبارها ليصل عدد المشاركين والمتابعين لها إلى ما يقرب من نصف مليون متابع ومشترك ووفقًا للمؤسسين، تهدف الحملة إلى تحديد فترة زمنية مدتها أربعة أشهر يمتنع فيها المصريون عن شراء أى سيارة جديدة أو مستعملة، وهذه الفترة قابلة للتجديد حتى انخفاض الأسعار، وذلك بدءًا من أول العام الجارى، وفى حالة انخفاض الأسعار تتوقف الحملة، وفى حالة عدم قيام الوكلاء بخفض الأسعار تستمر الحملة لمدة شهر آخر حتى يتم خفض الأسعار.

ومن أهداف الحملة أن يكون لها أعضاء داخل كل محافظة لمتابعة أسعار السيارات الجديدة والمستعملة بالمعارض وتسجلها على الصفحة، والحرص على توعية الجمهور بأهداف الحملة وهو شراء السيارات بالأسعار الحقيقية وليس بالأسعار المبالغ فيها، حيث يؤدى حرص بعض التجار على تحقيق مكاسب كبيرة إلى رفع أسعار قطع الغيار الجديدة والاستيراد ويطالب أعضاء الحملة بتدخل الجهات الرقابية بالدولة لتنظيم سوق البيع والشراء، ومتابعة الوكلاء وتجار السيارات ومعرفة الأسعار الحقيقية للسيارات والأسعار التى تباع بها فى مصر مع تضييق الفجوة بين السعر الأساسى وسعر البيع، ويقوم المشاركون فى الحملة بطبع أهدافها على ملصقات وتسلم لكل مسئول داخل المحافظة ومجموعته ويقوم بتوزيعها على المناطق المحيطة به لإثبات تواجد الحملة خارج مواقع التواصل والوصول لأكبر عدد من المصريين، وأخيرًا يقوم مجموعة من أعضاء الحملة بالبحث على مواقع بيع السيارات والجروبات ووضع شعار الحملة وأهدافها بدون الرد على التجار أو المنتفعين بزيادة الأسعار.

تجار ووكلاء

ويمر سوق السيارات بحالة من التخبط وعدم الاستقرار، منذ بداية شهر يناير الماضى، مع تطبيق اتفاقية الشراكة الأوروبية وإلغاء الجمارك على السيارات الأوروبية بعد وصولها إلى "زيرو جمارك"حيث يواجه تجار ووكلاء السيارات أزمات حادة وعنيفة، بسبب الحملة التى انطلقت خلال الفترة الماضية لمحاربة الارتفاع الجنونى فى أسعار السيارات وأجمع خبراء السيارات فى مصر، على أن حملة «خليها تصدى»، أثرت على القطاع بشكل كبير، وتسببت فى حالة ركود وتراجع المبيعات بنسب تصل إلى 60 %، مؤكدين أن عدم انتهاء الحملة سيضر بالوكلاء ويضرب القطاع بالكامل، فيما أكد مؤسس الحملة أن مطالبها مشروعة وتتمثل فى خفض هامش الربح المبالغ فيه والحفاظ على حق التاجر والمستهلك معاً.

مواطنون ضد الغلاء

وما زال الارتباك يسيطر على سوق السيارات رغم مرور شهر على تطبيق المرحلة الأخيرة لاتفاقية الشراكة الأوروبية وإعفاء السيارات ذات المنشأ الأوروبى من الضريبة الجمركية، وحملات المقاطعة لازالت مستمرة ويزداد عدد أعضائها وحركة المبيعات شبه متوقفة بالمعارض وسوق المستعمل، الكل يترقب تخفيضات كبيرة والتجار يتمسكون بما تم تقديمه من تخفيضات يرون أنها مناسبة ومن أجل ذلك تقدمت جمعية مواطنون ضد الغلاء بمذكرة عاجلة إلى رئيس الوزراء ووزير التجارة والصناعة وإلى رئيس جهاز حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية. وتطالب بضرورة التدخل العاجل لإيقاف الممارسات الاحتكارية التى يمارسها مجموعة العشرين وكيلًا فى سوق السيارات فى مصر.

الأسعار الجديدة

أعلنت المجموعة البافارية للسيارات، الوكيل الحصرى لسيارات BMW فى مصر، عن قائمة الأسعار الجديدة التى شملت تخفيض عدد من الطرازات بنسبة تراوحت بين 25 و200 ألف جنيه.

وثبت وكيل العلامة الألمانية أسعار عدد من الطرازات وهى، جميع فئات 318i، 320i، 340i، بينما خفضت البافارية أسعار الفئة الأولى من 520 i 70. 000 جنيه، ليصبح سعرها الرسمى بعد التخفيض مليونًا و80 ألف جنيه بدلاً من مليون و150 ألف جنيه، كما خفضت الفئة الثانية 50 ألف جنيه لتباع بسعر رسمى قدره مليون و325 ألف جنيه، بعد أن كانت تباع بمليون و375 ألف جنيه، وقدم وكيل BMW تخفيضًا يصل إلى 125 ألف جنيه على سيارة 530i الرياضية، والتى أصبحت تباع بسعر رسمى مليون و525 ألف جنيه، بدلًا من مليون و650 ألف جنيه.

وأعلنت قائمة الأسعار الجديدة عن سعر بيع سيارة X6 التى تنتمى إلى فئة السيارات الرياضية متعددة الاستخدامات، والتى أصبح سعرها الرسمى مليونًا و980 ألف جنيه بدلًا من 2 مليون و50 ألف جنيه بنسبة تخفيض 70 ألف جنيه، وأقر وكيل العلامة الألمانية تخفيض هو الأكبر فى القائمة على السيارة الفاخرة 740Li، والذى وصل إلى 200 ألف جنيه، ليكون سعرها الجديد 2 مليون و850 ألف جنيه، بدلًا من 3 ملايين و50 ألف جنيه.

الأسعار العادلة

وبعد تزايد حدة حرب السوشيال ميديا بين المواطنين وتجار السيارات أطلقت رابطة تجار سيارات مصر مبادرة جديدة ردا على حملة خليها تصدى بعنوان «بالسعر العادل مش هتصدي» وأعلنوا من خلالها عن 10 مطالب فى حال تنفيذها ستتراجع أسعار السيارات، وتمثلت المطالب العشرة فى السماح باستيراد السيارات المستعملة لمدة 3 سنوات سابقة، والسماح باستيراد السيارات الزيرو لعامين سابقين عن موديل السنة، والسماح باستيراد السيارات "الهايبرد" المستعملة من كل الدول وليس المنشأ الأوروبى فقط، رابعا أن يكون هناك أكثر من وكيل للماركة الواحدة مثل أغلب دول الخليج، خامسا مراجعة الاتفاقيات الدولية غير المفيدة وتذليل معوقات الاستيراد للشركات والأفراد باللوائح الإجرائية، وتسهيل الإجراءات على المستوردين لحماية المنافسة ومنع الاحتكار وخلق السوق الموازى، وإعادة النظر فى إمكانية إلغاء الجمارك التى تفرض على مكونات سيارات التجميع المحلى بنسبة 7 % وسيؤدى ذلك لانخفاض أسعار سيارات التجميع المحلى وسيجعل سعرها منافسًا للسيارات المستوردة بالكامل من الاتحاد الأوروبى والتى تشكل خطرًا جسيمًا على حد وصفهم على 19 مصنعًا تقوم بالتجميع و165 مصنعًا للمنتجات التكميلية، وفصل فاتورة الضمان عن سعر السيارة وجعلها اختيارية لتسهيل عمل المقارنات مع الأسعار الدولية للسيارات، تاسعًا إلغاء تراخيص السيارات التى مر على تصنيعها أكثر من 25 عاماً، وعمل مدينة سيارات نموذجية أسوة بالعديد من الدول حتى يخلق مناخًا جيدًا للمنافسة وتحقيق السعر العادل.

مواجهة زيادة أسعار

ومن جانبه يقول محمد راضى، مؤسس «خليها تصدى»، إن الحملة بدأت منذ 2015، وكان الهدف منها مواجهة زيادة أسعار الدولار فى هذا الوقت وارتفاع أسعار السيارات الذى قابل زيادة أسعار الدولار فى هذا الوقت، حيث وصل سعر الدولار آنذاك 7.60 قرشاً، وكان مبرر التجار فى رفع الأسعار هو ارتفاع سعر الدولار، رغم ثبات سعر الدولار الجمركى فى هذا الوقت، استمرت الحملة لمدة عام، وحققت نجاحا، ثم توقفت بعد تحرير أسعار صرف الجنيه، مقابل الدولار «تعويم العملة» نظرا لارتباك السوق فى هذا الوقت على حد وصفه، وأيضا عدم تحديد أسعار ثابتة للسيارات أو الدولار الجمركى.

كما أن هناك فجوة كبيرة بين سعر شراء السيارة الأصلى وسعر البيع فى مصر، مؤكدا وجود مبالغة كبيرة من قبل التجار والموزعين فى أسعار السيارات المعلنة بالسوق، وأن هدف الحملة خفض أسعار السيارات، بعد حساب هامش ربح معقول، لا سيما أن السوق المصرية تشهد استقرارا فى أسعار الصرف بالإضافة إلى أن الحملة نجحت بشكل كبير، وظهر ذلك عن طريق تجاوب وسائل التواصل الاجتماعى والإعلام وتراكم السيارات فى الميناء، موضحا أن الوكلاء والتجار لم يوضحوا أسباب هذه الزيادات رغم خفض الجمارك، أن المطلب الرئيسى للحملة هو ضرورة وجود رقابة مشددة على أسعار السيارات وعدم ترك الفرصة لجشع الوكلاء أن يزيد.

مواجهة الاحتكار

ومن جانبه قال محمود العسقلانى، رئيس جمعية "مواطنون ضد الغلاء"، إن المواطن المصرى يحتاج إلى حملات مثل "خليها تصدى" و"خليها تعفن" كى يحمى نفسه من الاحتكار والاستغلال كما أن قانون حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية وقانون حماية المستهلك والقوانين المصرية عمومًا لا تحمى المستهلكين ولا بد أن يخلق المستهلك حالة أو سلاح لمواجهة الاحتكار أو الغلاء، مشيرًا إلى أن هذه الحملات هى حل شعبى ولاقت تجاوبا من نواب البرلمان، مستطردًا أن حملة "خليها تصدى" بالغة الخطورة لأن السيارات مبيعاتها حاليًا صفر.

الضغط على قطاع السيارات

وقال علاء السبع، عضو شعبة السيارات بالاتحاد العام للغرف التجارية، إن الحملة تضغط على قطاع السيارات وتضعف من القوى الشرائية، خاصة أن مشترى السيارات يمثلون نحو 1. 5 % فقط من إجمالى المصريين، «لسنا سوق سيارات كبيرة»، خاصة أن القطاع يعانى منذ قرار تحرير سعر الصرف، ووصلت خسائر بعض الشركات إلى مليار جنيه، فيما تخطت خسائر الشركات الأجنبية العاملة فى مصر إلى 2 مليار جنيه واستنكر السبع اتهام الحملة لتجار السيارات بـ«الجشع»، وحديثها عن قدرة أى مواطن على استيراد السيارات من الخارج بنفسه دون الحاجة للوكيل، وأن المواطن لن يحصل على الخصم الذى يحصل عليه الوكيل، مما يعنى أن تكلفة السيارة ستكون أغلى عليه. كما أن حجم مبيعات السيارات سجل العام الماضى من 170 إلى 180 ألف سيارة وحقق إجمالى مبيعات السيارات خلال عام 2017 تراجعا بنسبة 30 %، ليسجل 99. 350 ألف سيارة، مقارنة بـ141. 983 ألف خلال 2016.

تراجع سعر صرف

ويرى الدكتور رشاد عبده رئيس المنتدى المصرى للدراسات الاقتصادية، إن حملة خليها تصدى تعد أحد الأسباب فى تراجع سعر صرف الدولار أمام الجنيه وأن الدولار يعد سلعه فى كل الأسواق ويتوقف تحديد سعره على عنصرى العرض والطلب، كما أن الثقة فى الاقتصاد جذبت العديد من الاستثمارات الأجنبية مما عمل على زيادة العملة الأجنبية بالسوق، ودفعها إلى الانخفاض والتراجع.

شركة مصرية

هذا وتعتزم مجموعة المصريين للاستثمار تحت التأسيس، تأسيس شركة مساهمة مصرية لتجارة السيارات وقطع الغيار، بالمشاركة بالأسهم، لكسر حاجز الاحتكار فى قطاع تجارة السيارات وقطع الغيار فى مصر.

وقال وليد السكرى، المتحدث الإعلامى للمجموعة، إن المبادرة تستهدف إيجاد حلول إيجابية لتقديم الخدمة بشكل أفضل وبسعر مقبول، بما نستحقه كمواطنين مصريين مع تحقيق هامش ربح عادل فى الحدود التى يرتضيها المواطن المصرى وبما يحافظ على مصالح المساهمين وتحقيق التوازن بينهما بما يحقق استقرار السوق المصرى، وعقدت المجموعة اجتماعا لشرح نشاط الشركة فى استيراد السيارات للمساهمين أو لمن يرغب فى شراء أى سيارة وبهامش ربح طبيعى من ٨ إلى ١٢ ٪.

الكلمات المفتاحية

ads