الإثنين 18 مارس 2019 الموافق 11 رجب 1440
العدد الورقي مجلة طلع النهار
أميمة عبدالفتاح
أميمة عبدالفتاح

الطلاق..وشخصية الطفل

السبت 05/يناير/2019 - 12:15 م
طباعة

شرع الله سبحانه وتعالي الطلاق علي أساس أن الزواج مشاركة روحية واجتماعية ، ويقوم علي الإيجاب والقبول من كلا الطرفين، ولما كان الأمر لا يخلو من وجود حالات يسودها التنافر، واستحالة قيام الحياة الزوجية علي الوجه الصحيح، فإن الإسلام لا يجيز بقاء زوجين مترابطين علي كره؛ لذلك أحل الطلاق علي الرغم مما يترتب عليه من آثار وخيمة تمتد إلي الأطفال و المجتمع.

إن الطلاق من أسباب انهيار الأسرة ؛ حيث يؤثر علي الطفل بفقدانه أحد الوالدين ،وشعوره بالنقص عن أقرانه، والخوف من المستقبل، وعدم وجود القدوة التي تحتذي في سلوكه.

وقد يتسبب الطلاق في إحداث خلل في شخصية الأطفال مما يساعد في كثير من الأحايين علي الجنوح و الانحراف .فالقلق و الخوف والحرمان..مشاعر تنتاب أعداد كبيرة من الأطفال الذين يدفعون وحدهم ثمن الطلاق؛ حيث يظل الطفل في مجتمعاتنا حفل تجارب للمعاناة النفسية للوالدين المنفصلين، فالزوج يطلق الذي يطلق زوجته يتصارع كي يثبت أنه علي صواب، ويلجأ إلي كل الأساليب المشروعة وغير المشروعة ليهزم مطلقته، والزوجة المطلقة تستغل حضانتها لأولادها لتزرع في نفوسهم بذرة الكره تجاه الأب. فاستخدام الأطفال بقصد أو بدون قصد للانتقام والإيذاء المتبادل بين الزوجين في هذا الأمر سيكون الأطفال هم وسيلة الإيذاء و غايته في الوقت نفسه .

إن الطلاق غير الصحيح يلقي أيضا في نفوس الأطفال ظلالا كثيفة من الحزن والآسي والضياع لا قبل لهم يتحملها، حيث ينظر الطفل إلي المجتمع من خلال المرآة التي يري فيها المجتمع الكبير، ومن تجاربه فيها تترسب في نفسه الكثير من الانطباعات التي يتخذ منها أحكاما عامة تؤثر في سلوكه واتجاهاته وعلاقته في المستقبل .كما أن الحب والأمن النفسي يحقق للطفل الاستقرار في علاقاته و في انطلاقاته نحو الحياة السليمة في شتي مراحل عمره، بعيداً عن عوامل القلق والاضطراب والاهتزاز في شخصيته في العلاقات الإنسانية مع الآخرين، بدءا بأفراد أسرته، وامتدادا في المستقبل مع المجتمع الخارجي في علاقته المختلفة تبعاً لما تمليه طبيعة مراحل نموه، فالجو الأسري الآمن يري فيه الأطفال المُثل العليا، والقدوة الحسنة، وكذلك الاستقرار العائلي والعلاقات المتوازنة بين أفراد الأسرة يؤدي إلي خلق جو نفسي سليم يساعد علي نمو الطفل نموا سليم،وإشباع حاجة الطفل إلي الحب والرعاية والانتماء والأمن النفسي 

 

ads
ads
ads
ads
ads
ads
ads
ads