الخميس 17 يناير 2019 الموافق 11 جمادى الأولى 1440
العدد الورقي مجلة طلع النهار
دينا محسن
دينا محسن

«العنصرية العرقية» صُلب العقيدة اليهودية أم جزء من تكوين «التلمود» أم وليدة «الصهيوينة»؟!

الأحد 30/ديسمبر/2018 - 11:04 ص
طباعة

اليهودية تحوى فى طياتها المزيد من العنصرية مثل عدم الاعتراف بأى شخص غير يهودى يدين باليهودية إلا إذا كانت أمه يهودية, والتلويح دائما بفكرة السامية والشعب المختار والنقاء العنصرى اليهودى, ومن ثم استحقار الديانات الأخرى والشعوب الأخرى, ولليهود الحق فى ارتكاب الجرائم باسم الدين والأخلاق من أجل أهداف سامية, والعرب هم أعداء اليهود, بجانب الأفكار الوهمية حول نهاية العالم إذا وقف العالم فى وجه إسرائيل, وأن إسرائيل تبقى والعالم يفنى لأن وفق روايتهم أن (أمة اليهود هى عشيقة الرب والرب لن يطلقها حتى إذا خانته , فهو يغضب منها ولكنه يصفح ويعود إليها ولن يتركها ولن يعذبها), تعالى الله عما يصفون .

فيما يخص الهيكل المزعوم فقد خاض العديد من الباحثين فى هذا الشأن, على سبيل المثال (توماس طومسون الأمريكى فى كتابه "التاريخ القديم للشعب الأسرائيلى" يقول أننا لا نملك دليلاً على وجود هيكل فى أورشليم فى فترة حكم الملك سليمان).

 أما عالم الأديان السورى (فراس السواح يقول أن الأدلة الأركيولوجية المتوافرة تبين أنه من المستحيل على هيكل سليمان بكل أبهته وعظمته التى وردت فى سفر الملوك أن يكون قد بُنىّ فعلاً فى القرن العاشر قبل الميلاد, حيث أن أورشاليم حينذاك كانت قرية فقيرة ومدينة صغيرة ولم يكن سادتها قد وصلوا لهذا الحد من السلطة أو الغنى لبناء مشروع عمرانى ضخم كالهيكل المزعوم).

ويقول عالم الآثار الإسرائيلي (زيف هيرتزوغ أن هيكل سليمان واحد من ضمن أحلام اليقظة اليهودية , التى حولها العبرانيون من حكايات إلى أساطير دينية لتعبر عن المجد اليهودى) , أما مدير علم الإثار بجامعة تل أبيب (فينكلشتاين يقول أن الهيكل المقدس لا تتوافق أوصافه الأثرية مع الأوصاف اليهودية) .

أما فيما يخص الفروق بين السامريين واليهود , لابد من معرفة أن الجذور واحدة ولكن الاختلاف كان بسبب منصب الكهنوت الأعظم الذى أدى الخلاف فى النهاية إلى انقسام بنى إسرائيل إلى شطرين من الناحية الدينية , ويُذكر أن السامريين هم بنو إسرائيل وبناة مملكة إسرائيل الشمالية ويمتلكون أقدم نسخة خطية للتوراة , ويتكلمون العبرية القديمة ويعتبرون أن مسألة هيكل سليمان هى مسألة سياسية أكثر منها دينية , أما كلمة سامرى فى اللغة العبرية هى أساسها " شامرى " وتعنى المحافظ على الديانة العبرية القديمة.

وفى عهد الملك الإسرائيلى " شمشمون الجبار " بدأ بنو إسرائيل فى الاختلاط بالدول المجاورة وفسد الكهنة وخرج كثير من اليهود عن ديانتهم , وبرغم الانقسام الدينى بين اليهود إلا أنها بقيت موحدة سياسياً حتى عهد الملك سليمان الذى شرع فى بناء الهيكل فى القدس وذلك كان مخالف لتعاليم التوراة , أن الهيكل لابد من إقامته على جبل جرزيم المقدس , وظل ذلك الأمر حتى بعد سليمان ووصولاً إلى ابنه " رحبعام " الذى رفض رفع الضرائب على سكان الشمال , انقسمت المملكة إلى شمالية وجنوبية .

تحول الدين العبرى إلى الدين اليهودى فى المنفى بعد عام 586 ق.م , أى بعد انتهاء مملكة داوود حيث كان الرب يحبهم وكانوا هم فقط عباده وكانوا هم المختارون على الأرض لعبادة الله دون سواهم , ولكن بعد ذلك (بعد انهيار المملكة والسبى والمنفى) أصبح الرب معبود للبشر جميعهم ولم يعودوا هم استثناء , وقدعادت الأمة اليهودية بعد المنفى طبقة واحدة بعد أن كانت منقسمة لثلاث شرائح ( الكهنة , اللاويين , العامة) .

وتم إدخال فكرة المسيح المنتظر فى اليهودية الذى سيقود اليهود من منفاهم إلى إسرائيل ويصبح ملك عليهم , وقد رأوا فى شخص كورش الفارسى مسيحاً أرسله الله لينقذ شعبه المهزوم , ومن ثم قامت مملكتهم على الضعف وقد غزاها الإغريق ثم الرومان , وفى كل مرة كان نتظر اليهود المسيح المخلص .

أما بالنسبة للغة العبرية فإنها مرت بأربعة مراحل : من عصر إبراهيم إلى عصر موسى (دخلت ألفاظ مصرية وعربية إلى اللغة الآرامية ) , ومن عصر موسى إلى عصر سليمان (بلغت اللغة غاية الإتقان) , ومن عصر سليمان إلى عصر عزرا (صارت اللغة بليغة ورشيقة ودخلتها مصطلحات أجنبية) , ومن عصر عزرا إلى عصر المكابيين (كانت لغة التوراة متفاوتة باختلاف العصور) , وعندما قارن علماء اللغة العبرية بين أجزاء التوراة وجدوا تفاوتاً كبيراً فى أساليب الكتابة , مما دل على أنها كتبت فى أزمنة مختلفة , ولهذا أكد العلماء المتخصصون أن أسفار موسى الخمسة لم تكتب فى زمن داوود , ولا مزامير داوود كتبت فى زمن إشعياء ولانبوءات إشعياء كتبت فى زمن ملاخى , لأن بعد سبى بابل اللغة العبرية انحطت وكانت مؤلفات بنى إسرائيل بعد ذلك العصر كلدية أو يونانية , وعجز بنو إسرائيل عن فهم اللغة العبرية بدون تفسيرها للغة الكلدية وذلك قبل مجئ المسيح .

فى حين أن هناك من يعترض على ذلك التفسير العلمى وفق السياق التاريخى ويقول أن موسى قد كتب التوراة كلها وسلمها إلى الكهنة وأوصاهم أن يحفظوها فى تابوت العهد وأن يخرجوها كل سبع سنين لتقرأ فى العيد , ولما انقرضت جماعة الكهنة  تلك ,  تغير حال بنى إسرائيل وبدأوا فى عبادة الأوثان , بجانب عبادة الله حتى جاء داوود ثم سليمان , ومن بعدها ضاعت نسخة التوراة والتابوت , وهناك من يقول أن التابوت لم يضع لأن سليمان وجده وعندما فتحه وجد فيه الوصايا العشر ولم يجد باقى ألواح موسى , وهناك من يرد على ذلك بأن التوراة لم تضيع وأن موسى اعطى بنى إسرائيل نسخة ثانية من التوراة ليقرأوها ويحفظوها ويطبقوها .

هناك فريق يدّعى أن سليمان كفر فى آخر عهده وكان يعبد الأوثان وبنى لها المعابد , وبعد موته انقسم بنو إسرائيل إلى مملكتين  شمالية (عاصمتها السامرة وملكها يسمى يربعام) وجنوبية (عاصمتها أورشليم وملكها هو رحبعام بن سليمان) , وقد ارتد يربعام وبعد السباط معه وهاجر الكهنة إلى الجنوب , ثم سلط الله عليهم الآشوريين وأخذوهم سبايا ودمروا مملكتهم  واختلطوا بالوثنيين وتزاوجوا منهم وُمّى نسلهم بالسامريين نسبة إلى السامرة .

وصولاً إلى عهد يوسف عليه السلام

ads
ads
ads
ads
ads
ads
ads
ads