الأربعاء 20 فبراير 2019 الموافق 15 جمادى الثانية 1440
العدد الورقي مجلة طلع النهار

أحداث المنيا وأم الدنيا

السبت 29/ديسمبر/2018 - 09:37 م
الشيخ احمد صابر
الشيخ احمد صابر
الشيخ أحمد صابر
طباعة

لست أدري ماذا أقول ولا من أين أبدأ الكلام ونحن على أعتاب أعياد ممزوجة بدماء الأبرياء لقد تعبنا من الكلام والكتابة في الصحافة والإعلام والمرستان، فمنذ أيام قليلة كتبت تحت عنوان بطء العدالة يستهدف الأقباط، وهذا لا يعني أنني أقصد أحداً بعينه، ولكن العيون تبكي دماً والقلوب تحترق كل يوم وآخر من انتهاك حرمة الإنسان بيدى أخاه الإنسان.

أليس هناك حلول قاطعة في حقن دماء الأبرياء جراء أحداث المنيا المتكررة وسلسال دماء الشهداء؟ والغريب في الأمر ثلاثة أمراض لم أجد لهن علاجاً ولا حلاً ولا رادعاً، أولاً عقب كل مصيبة نسمع مجنوناً مختلاً نفسياً، طيب بالعلم كلنا بلا استثناء مرضى نفسيين لكن بنسب متفاوتة فهل معنى ذلك أننا نقتل بعضنا بعضاً مثلاً، طيب كيف للمجنون أن يميز بين هذا وذاك؟! ثم لا نجد أحكاماً سريعة ورادعة لهؤلاء السفاحين ونقول آخر مرة ثم تعاد الكرة بأكبر وأبشع من كل مرة بلا توقف لسفك دماء الأبرياء وأحياناً يترك القانون قضايا مصيرية بين يدي المجالس العرفية لتزيد البلة طيناً وكأن مصر أم الدنيا ليست دولة مدنية مركزية ولا بها قانون يحمي المواطن المسالم من البلطجي. ثانياً مصيبة المواطن العادي أخف ألف مرة من مصيبة المواطن الذى يعمل في أجهزة مؤسسات الدولة خاصة إن كان بحكم عمله مكلفاً بحماية المواطنين ولو كلفه ذلك حياته ولك أن تتخيل مصيبة حدوث عكس ذلك وهذا هو الواقع الذي نعيشه هنا في مصر بلد الأزهر والكنيسة وحضارة 7 آلاف عام تخيلوا يا سادة أن الغرب يقول قتل حيوان في غابة جريمة لا تغتفر أما هنا فقتل إنسان مسألة تحتاج إلى وجهة نظر! وهذا الكلام هو تلميح بلا تجريح للذين هم يمين الله في أرضه وهم زعماء الأمة في العدل والرحمة فلو كان هناك قصاص عادل وسريع لفهمنا حكمة الله فى قوله ولكم في القصاص حياة، وجميع رجال القضاء يفهمون جيداً مراد الله من ذلك. ثالثاً من قال في مثل هذه المصائب بأن رجال الجيش والشرطة والأمن الوطني كذا وكذا فهو ليس بوطني وجاهل وعقيم الفكر والعلم والخبرة لأنه ببساطة شديدة ما من مؤسسة في العالم عبر التاريخ القديم والمعاصر إلا وفيها ما يكفيها من الشواذ، فمثلاً في المسيحية هناك يهوذا وتوما وفلبس وفي الإسلام الجماعات المتطرفة من الخوارج عن سماحة الأديان السماوية المعتدلة. في كل الأحوال عين الله ترصد كل شيء، يمهل ولا يهمل فإن تسلل المجرم من عدالة القضاء فكيف يتسلل من عدالة السماء؟

أحمد صابر

الداعية المعاصر

 

الكلمات المفتاحية