الأربعاء 14 نوفمبر 2018 الموافق 06 ربيع الأول 1440
العدد الورقي مجلة طلع النهار

شكل الكتاب في مصر القديمة عبر العصور "5"

الخميس 08/نوفمبر/2018 - 11:45 م
جريدة الكلمة
طباعة
ظل الرق والبردي يستخدمان جنبًا إلى جنب كمادة للكتابة طوال القرون الثلاثة الأولى للميلاد. وفي بداية القرن الرابع الميلادي، ثم بدأ البردي في الاختفاء تدريجيًا.
وعليه فقد تعرض الكتاب كوعاء معرفي وكوسيط للمعلومات خلال تاريخه الموغل في القدم للعديد من التغيرات التي طورت من شكله المادي ومحتواه الموضوعي وبالتالي من المفاهيم التي ارتبطت به. فالكتاب الذي بين أيدينا الآن  ليس وليد الصدفة ولا نتاجًا لفكرة عبقرية لعالمٍ منفرد خرج علينا بها عشية وضحاها، بل يعد المحصلة النهائية للعديد من التجارب الإنسانية المضنية والممارسات الفكرية والتقنية المتميزة خلال حقب زمنية طويلة بذل فيه الإنسان الكثير من الجهد والمال ليحصل على هذه النتيجة.
وقد ارتبط شكل الكتاب في كل عصر ومكان بنوعية المادة التي كانت تستخدم في الكتابة، وذلك على النحو التالي:
-شكل الكتاب في العصور القديمة:
يذكر سفنددال عن الكتاب المصري القديم المصنوع من ورق البردي، فيقول إنه كان على شكل لفافة، وإنه إذا ما أُريد قراءته، كان لابد من نشر أو فرد اللفافة، حتى تظهر الكتابة تدريجيًا. ويضيف سفنددال قائلًا "وجرت العادة أن تقسم اللفافة إلى أعمدة من سطور قصيرة جداً. وهكذا كان الكتاب يقسم إلى أقسام تشبه الصفحات، وتظهر للعيان كلما نشرت اللفافة".
والواقع أن سبب ظهور الكتب على شكل لفافات إنما يعود إلى أن البردي كان يتسم بالمرونة، بما يسهل طيه وفرده.
 ونظرًا لأن الرق كان هو الآخر يتسم بشيء من المرونة، بحيث يسهل طيه بنفس طريقة ورق البردي، فإننا نجد أن الكتب الأولى المصنوعة من الرق كانت هي الأخرى تظهر على هيئة اللفافة.
وعلى الرغم من أنه لم يتم العثور على لفائف جلدية لليونانيين أ وللرومان، إلا أن هناك أدلة على أنها كانت موجودة لديهم بالفعل.
ورغم شيوع هذا الشكل للكتاب واعتياد الأقدمون عليه إلا أن استخدامه كان يسبب بعض المشاكل، وخصوصًا إذا كان الأمر يتطلب استخدام الكتاب أو تناوله بكثرة. فقد كان من الضروري فرد الكتاب المطوي، حتى يمكن قراءته. وكانت هذه المسألة صعبة، كما أنها كانت تؤدي إلى تلف سريع بالنسبة للفائف التي تستخدم بكثرة. ولعل ذلك هو الذي مهد للانتقال بشكل الكتاب من اللفافة المطلوبة إلى الكراس.
ويبدو أن المصريين القدماء كانوا قد بدءوا يتحولون بالكتاب من الشكل المطوي إلى الشكل المسطح، وذلك منذ القرن الثاني للميلاد. حيث كانوا يستخدمون ورق البردي على هيئة أفرخ مسطحة، وليس على هيئة لفافة. وذلك لصناعة الكتاب الذي كانوا يغلفونه بغلاف من الجلد. حيث تشير المصادر التاريخية إلى أنه قد تم العثور بالفعل على صفحات من هذه الكراسات التي يرجع تاريخها إلى نهاية القرن الأول وبداية القرن الثاني الميلادي. كما تم العثور في مصر على مخطوطات على شكل الكراس يرجع تاريخها إلى القرون الثاني والثالث والرابع الميلادية. وهذا يدل - على حد قول سفنددال - على أن شكل الكراس كان قد تغلغل حتى في موطن لفافات البردي. ولكن نظرًا لأن هذا الشكل الجديد للكتاب: الكراس، لم يكن يناسب تمامًا ورق البردي، فقد كان المصريون يستعملون البردي على شكل لفائف، إلى جانب استعماله على هيئة الكراس.
وظل الحال هكذا طوال القرون الثلاثة الأولى للميلاد. وفي القرن الرابع الميلادي كان مخطوط الجلد على هيئة الكراس هو الغالب بين كتب المصريين. أما في القرن الخامس الميلادي، فقد اختفى الكتاب المطوي كما اختفى البردي أيضًا.
وكان اليونانيون يطلقون عليها اسم Diptycha. وقد شاع استخدام هذه الكراسات لدى التجار، لتحرير ملاحظات مؤقتة عليها. وبعد انتشار استعمال الرق في صناعة الكتب، حاول الناس استخدامه في قطع مسطحة على شكل الألواح. وبالفعل ظهر هذا الشكل الجديد للكتاب الجلدي في أوائل عهد الإمبراطورية الرومانية. وأطلق عليه اسم Codex أي الكراس.
وهكذا فقد شاع شكلان للكتاب في العصور القديمة، وهما الشكل المطوي/اللفافة، والشكل المسطح/الكراس.
http://www.elkalimanews.com/67799
http://www.elkalimanews.com/67799