الأربعاء 14 نوفمبر 2018 الموافق 06 ربيع الأول 1440
العدد الورقي مجلة طلع النهار
دكتور.عبدالعزيز آدم
دكتور.عبدالعزيز آدم

نصر أكتوبر .. وهزيمة روح الهزيمة

الجمعة 19/أكتوبر/2018 - 04:14 م
طباعة

لقد أثبتت الشخصية المصرية عبر العصور أنه في لحظات المحن والدفاع عن الكرامة والشرف فأنها تقف بثبات علي أرض صلبة وبعزيمة تفوق حدود عزيمة غيرهم من البشر، وقد كانت أغلى شهادة وأشرف شهادة وبرهان على ذلك هو قول النبي عليه أفضل الصلاة والسلام حين وصف جنود مصر بأنهم خير أجناد الأرض. إن ما حدث في نصر أكتوبر وغيره من أمجاد عبر التاريخ في مصرنا الغالية لهو الدليل القاطع والبرهان الدامغ على اختلاف صفة تلك الروح الفريدة في أحلك المحن وأشدها بأسا.

أنها مشاهد عظيمة يرويها من شهدها من أشراف الوطن بداية من لحظة الاستعداد والخداع للعدو وصولا إلى العبور المعجز نهاية إلى نصر يحكيه جيل بعد جيل بشرف وفخر. ومن وصفهم يمكنك أن ترى مشاهد هي أقرب للخيال منها إلى الحقيقة.

- خداع محكم وتنظيم بارع يبرهن على حدود ما قد تصل إليه العقلية المصرية إذا تحلت بالإرادة، حتى إن القادة الذين شاركوا في هذه الحرب العظيمة لم يكن لهم علم بساعة الصفر إلا قبلها بأقل من ٢٤ ساعة إضافة إلى مشاهد الارتخاء علي ضفة القناة وإعلانات رحلات العمرة في الجيش وإعلان عن إجازات وغيرها من وسائل خداع العدو، لدرجة أن العدو عندما تسرب إليه خبر الحرب لم يستوعب أو يصدق ذلك. ومن الطريف في ذلك أن الجنود والقادة المصريين أنفسهم اعترفوا بأن خطة الخداع الاستراتيجي خدعتهم هم أنفسهم ولَم يكن لديهم علم أو توقع بأننا سوف نحارب على المدي القريب. الكل كان يقر ويوقن أنها معادلة واحدة لا تقبل القسمة على اثنين وليس لها حلان. المعادلة كان أحد طرفيها الكرامة والشرف ونتاجها الحرب بلا إي حلول أخري، ولكن متى وأين؟ لم يكن أحد يعلم ذلك.

- المشهد الثاني، الإعلان عن ساعة الصفر والبدء بالعبور في مشاهد معجزة يرويها من حضر المشهد بألسنتهم وقلوبهم. ممرات وكباري يتم تثبيتها على ضفتي القناة وطائرات تقصف وجنود تستمر في العبور غير عابئين بالقصف، يستشهد منهم من يستشهد بشرف ويكمل المسيرة من تبقي، وتبدأ الدبابات في العبور في لحظات مهيبة وكل الجنود تهلل وتكبر بيقين في النصر وثبات وسكينة ملأت أفئدتهم. وبعضهم كان يجهش بالبكاء من فرط الفرحة وحتى من قبل النصر، وهنا ترى بعض الدبابات تقف في وسط السد رغم انه مخالف لتعليمات الحرب، يخرجون من الدبابة ليغسلوا وجوههم بماء القناة والسجود لله شكرا أن بلغهم هذه اللحظة.

وتستمر المشاهد المهيبة التي يرويها من نال شرف المشاركة ورؤية العين بين جنود يرفعون العلم يستشهدون واحدا تلو الآخر لتظل راية الوطن خفاقة على أرضه المغتصبة من عدو متغطرس خسيس، ليضعوا أنوف وجباه عدوهم في الذل والتراب في نصر كتبه الله لهم بعد أن اخذوا بأسبابه بيقين في النصر.

 

لقد أثبتت حرب السادس من أكتوبر أن روح العزيمة لدى الشخصية المصرية تهزم روح الهزيمة التي جرعناها والتي لم تكن أبدا لتدوم.

هذه الروح مازالت موجودة وستظل ... ولكن ذلك الإخفاق والسلبية التي قد استشرت في بلدنا للأسف في هذه الآونة، الناتجة عن ارتباك في مجالات عده من ضغوط اقتصادية وإهمال في مجالات أساسية  كالصحة والتعليم والسلوك بشكل عام الذي أصبح يتسم بالسلبية واللامبالاة، والذي  في مجمله نتج عنه إهمال في بث روح العزيمة والاستسلام للهزيمة التي وقرت في قلوبنا وتصرفاتنا، وبدلا من أن نورث روح أكتوبر النصر جيلا بعد جيل أصبحت روح الاستسلام واللامبالاة هي الموروث لدينا. نحن بحاجة إلى استفاقة، إلى استعادة هذه الروح التي مازالت موجودة ولن تموت لأنها جزء من الجينات والشخصية المصرية. كل منا يحب أن يسأل نفسه قبل غيره ماذا قدمت لتغيير الواقع للأفضل والارتقاء بحال البلد قبل إلقاء اللوم على أي مكون أو عامل آخر، عليك اليقين بأنك أنت الوطن الأصغر الذي يتلاحم مع غيره ليكون الوطن الأكبر. وإن لم يصلح الوطن الأصغر لن تكتمل الصورة ولن ينصلح حال الوطن الأكبر.

ads
ads
ads
http://www.elkalimanews.com/67799
http://www.elkalimanews.com/67799
ads
ads
ads
ads
ads