الثلاثاء 23 أكتوبر 2018 الموافق 14 صفر 1440
العدد الورقي مجلة طلع النهار

أهم الغزوات والفتوحات فى الشهر المعظم

الإثنين 28/مايو/2018 - 12:52 م
صورة معبرة عن حرب
صورة معبرة عن حرب الساس من أكتوبر - أرشيفية
حنان موسى
طباعة

العاشر من رمضان.. يوم انتصر الصائمون على اليهود

 عاشر أيام شهر رمضان الكريم، بما يمثله من ذكرى تخص حرب السادس من أكتوبر المجيدة الموافق العاشر من رمضان، التي انتصرت فيها القوات المسلحة المصرية على جيش العدوان الإسرائيلي وفى هذا الشهر الكريم كانت هناك العديد من الفتوحات والانتصارات، التي كانت بمثابة نقلة كبرى فى تاريخ الإسلام والمسلمين، والتى كانت على رأسها غزوة بدر الكبرى "الفرقان "حيث فرق الله فيها بين الحق والباطل، ثم جاء فتح مكة الذى دخل الناس فيها فى دين الله أفواجاً ،ثم تتابعت الأيام والسنين لتأتى معركة عين جالوت والتى انتصر فيها المسلمون على المغول الذين كسرت شوكتهم على يد القائد "قطز"، ثم مرت الأعوام العديدة، لتسترد مصر ابنتها العزيزة سيناء فى انتصارات حرب أكتوبر المجيدة، وكانت روح الإخاء المصرية, والعربية, والإسلامية, تُرفرف دائماً حول تلك الأحداث على اختلاف الأيام والسنين, لتكون إحدى الجنود المجهولة التي ساعدت في هذا النصر المبين رمضان شهر البركة والخير والرحمة، وهو أيضا شهر الانتصارات قديما وحديثا، نعم، بطولات وفتوحات كبيرة في تاريخ أمتنا الإسلامية، قدَّر الله لها أن تكون في رمضان.

حرب الصائمين

حرب العاشر من رمضان هي الحرب العربية الإسرائيلية الرابعة التي شنتها كل من مصر وسوريا على إسرائيل عام 1973م، حيث تحتفل مصر والقوات المسلحة اليوم بذكرى انتصارات العاشر من رمضان عام 1393هـ، حرب العاشر من رمضان أو حرب الصائمين كما يطلق عليها البعض أعادت لمصر كرامتها وللأمة العربية هيبتها، بعد نكسة أدت إلى ضياع أجزاء كثيرة من الوطن العربي وعلى رأسها أرض سيناء الغالية، لكن الجيش المصري العظيم ومن خلفه الشعب الصامد استطاع أن يعيد للصورة العربية والمصرية على وجه الخصوص كرامتها وعزتها.

لقد خاض الجيش المصري البطل تلك المعركة وهو يعلم أنها معركة مصير، لأن هزيمة الجيش المصري فيها لو حدثت فإنه يعني سيادة إسرائيل على المنطقة كلها، وذلك لأن مصر كانت قد انكسرت قبلها بست سنوات انكساراً شديداً بهزيمة يونيو (1967م)، التي أتاحت للعدو الصهيوني أن يقدم نفسه للعالم كسيد وحيد، وأن جيشه هو الجيش الذي لا يُقهر، وظل بالفعل يعربد في أجواء مصر طوال سنوات ما عُرِفَ بحرب الاستنزاف.

وبالتزامن مع العاشر من رمضان من كل عام، تنظم الأحزاب والقوى السياسية المختلفة عددا من الفعاليات، وفي تاريخ مصر أيام لا تنسي، منها العاشر من رمضان عام (1393هـ) الموافق السادس من أكتوبر (1973م)، والذي تمكنت فيه القوات المصرية من عبور قناة السويس ـ التي كانت توصف بأنها أصعب مانع مائي في العالم ـ، وتحطيم أكبر ساتر ترابي ألا وهو خط بارليف الذي كان جبلا من الرمال والأتربة وهذا الجبل الترابي ـ الذي كانت تفتخر به القيادة الإسرائيلية لمناعته وشدته ـ كان من اكبر العقبات التي واجهت القوات الحربية المصرية في عملية العبور والانتصار. وقد اعتبر المؤرخون المعاصرون هذا الحدث أول انتصار عسكري للمسلمين والعرب في العصر الحديث على اليهود الذي شفى الله به صدور قوم مؤمنين، وأذهب غيظ قلوبهم.

سيرة الأبطال

إن الجندي المصري في حرب (1973م) هو نفسه في حرب (1967م) من حيث الشكل والمظهر، ولكنه يختلف من حيث الباطن والجوهر، فالإنسان يُقاد ويتغير من داخله لا من خارجه، ولا يقود الناس في بلادنا شيء مثل الإيمان بالله عز وجل، ولا يحركهم مثل الجهاد في سبيل الله، فإذا حركته بـ (لا إله إلا الله والله أكبر)، وقلت: يا ريح الجنة هبي، وذكَّرتَه بالله ورسوله، وسيرة الأبطال العظام: خالد وأبي عبيدة وسعد وطارق وصلاح الدين وقطز وعمر المختار، فقد خاطبت قلبه ونفسه، وأوقدت جذوته، وحركت وبعثت عزيمته، وهنا لا يقف أمامه شيء، إنه يصنع البطولات، ويتخطى المستحيلات، لأنه باسم الله يتحرك، وعلى الله يتوكل، ومن الله يستمد عونه وانتصاره

تراب الوطن

وفى ذكرى الانتصار بمعركة العاشر من رمضان من حق كل مصرى أن يفخر بجيشه الذى حفظ العهد وقدم الروح والدم للحفاظ على تراب الوطن، إن حرب العاشر من رمضان السادس من أكتوبر، بدأت الحرب بهجوم مفاجئ من قبل الجيش المصري والجيش السوري على القوات الإسرائيلية التي كانت مرابطة في سيناء وهضبة الجولان، حيث ساهم في الحرب بعض الدول العربية سواء عسكريا أو اقتصاديا .

وفى مثل هذا اليوم شن الجيش المصري حرباً ضروس قلبت موازين القوى، وغيرت فكر إدارة المعارك بالأسلحة المشتركة، فهى أكبر وأشرس حرب تم تنفيذها على ساحة الميدان ودارت خلالها أكبر معركة بالمدرعات بعد الحرب العالمية الثانية، إنها الحرب التى شهدت أكبر معركة جوية استمرت لأكثر من 53 دقيقة فى قتال جوى متلاحم، فكانت ملحمة كبرى للجيش شارك فيها بـ 100 ألف مقاتل وشارك فيها كل الشعب، وتحمل المصريون بمختلف أعمارهم مسلمين ومسيحيين من أجلها الكثير ودافعوا عن أرضهم بالدماء.

نتائج الحرب

نتائج تلك الحرب العظيمة تمثلت فى استعادة مصر السيادة الكاملة على قناة السويس، كما استردت جزءاً من أرض سيناء، واسترداد جزء من مرتفعات الجولان السورية بما فيها مدينة القنيطرة وعودتها للسيادة السورية، ومن النتائج الأخرى تحطم أسطورة أن جيش إسرائيل لا يقهر والتي كان يقول بها القادة العسكريون في إسرائيل.

كما أن هذه الحرب مهدت الطريق لاتفاق كامب ديفيد بين مصر وإسرائيل والتي عقدت في سبتمبر 1978م على إثر مبادرة أنور السادات التاريخية في نوفمبر 1977م وزيارته للقدس، حيث أدت الحرب أيضا إلى عودة الملاحة في قناة السويس في يونيو 1975م، وبعد اليوم الـ 16من بدء حرب أكتوبر بدأت المرحلة الثانية لاستكمال تحرير سيناء عن طريق المفاوضات السياسية.

لقد أنهت حرب العاشر من رمضان أسطورة الجيش الإسرائيلي الذي لا يُقهر، وكانت بداية الانكسار للعسكرية الإسرائيلية، ومن ثم سيظل هذا اليوم العظيم ـ العاشر من رمضان (1393هـ) السادس من أكتوبر (1973م) ـ مصدر مجد وفخر يحيط بقامة العسكرية المصرية على مر التاريخ، ويظل وساما على صدر كل مسلم وعربي، كما نرجو أن يكون شفيعا للشهداء الأبرار الذين ضحوا بأرواحهم ودمائهم لله تعالى، من أجل أن تعيش أمتنا تنعم بالعزة والكرامة، فطوبى للشهداء، قال الله تعالى: (ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون).

http://www.elkalimanews.com/67799
http://www.elkalimanews.com/67799
ads