الخميس 17 يناير 2019 الموافق 11 جمادى الأولى 1440
العدد الورقي مجلة طلع النهار

الألعاب الإلكترونية خطر علاجة الإحتواء وسد الفجوة الفكرية بين أفراد الأسرة

الجمعة 25/مايو/2018 - 01:10 م
الالعاب الالكترونيه
الالعاب الالكترونيه
نيازي مصطفى
طباعة

انتشرت خلال الأعوام السابقة العديدة من الألعاب الإلكترونية، بشكل كبير عبر شبكة الإنترنت  وفي ظل امتلاك الكثيرمن الأطفال والمراهقين للهواتف الذكية باحثين عن التسلية والمتعة لكنها في بعض الأحيان تنتهي بهم إلى الانتحار من خلال تعليمات افتراضية سلبت عقولهم أو ممارسة العنف.

بداية من "البوكيمون" مرورا بـ "الحوت الأزرق" التي ينتهي معها المراهق في اليوم الخمسين للإقدام على إلى الانتحار، رغم التحذيرات المتتالية من خطورة تلك الألعاب على حياة الأطفال، إلا أن أعداد الضحايا يتزايد وكان آخرهم نجل النائب السابق حمدي الفخراني، وشاب حلوان.

منذ ظهور تلك الألعاب ومنها لعبة "الحوت الأزرق"، والتي تسببت هذه اللعبة في انتحار ما يفوق العشرات عبر العالم أغلبهم من الأطفال، حيث أنهى 6 أطفال حياتهم شنقا وبطريقة متشابهة تنفيذًا لأوامر اللعبة.

واعتبر خبراء علم النفس والاجتماع، أن تلك الألعاب الإلكترونية العنيفة والمرعبة، التي يدمن عليها الأطفال، تقتل فيه "الأحاسيس والانفعالات" وتجعلهم يقبلون على إيذاء أجسادهم دون تفكير في العواقب، فدماغ الطفل يشبه الإسفنج، كل ما يراه يمتصه ويشغله، ويقوم بتقليد كل ما يتلقاه من سلوكيات، خاصة من العالم الافتراضي وينقلها إلى واقعه الحقيقي.

كما أن تعود الطفل على رؤية أدوات خطيرة وأسلحة في الألعاب الإلكترونية، يجعل عقله الباطن يتقبلها، على غرار السكين والسيف والمسدس، ويقرر استعمالها من دون خوف منها.

ونصحوا بضرورة تربية الأولاد على المراقبة الذاتية وتحمل المسؤولية، لاسيما أن التطور التكنولوجي أزاح مراقبة الأولياء مقابل خروج الإنترنت عن معناها التقليدي، فصارت ترافق الفرد في كل مكان، مع عدم التردد في اصطحاب الطفل المدمن على الألعاب الإلكترونية إلى مختص نفساني، لضمان تنشئة طفل سليم الشخصية.

ولايزال هناك تحذيرات من تلك الأعمال ومحاولات لفرض الرقابة عليها، لحماية الأطفال والشباب خصوصا في ظل الانفتاح الكبير على العالم من خلال شبكة الإنترنت.

" الحوت الأزرق" وهي عبارة عن 50 مستوى كل يوم له تحدي معين مطلوب منه عليه تنفيذه، يستطيع من خلاله يقنع الطفل أن يتحدى خوفه، مضيفًا أن هذا ليس الهدف الرئيسي منها لكن عند مواجهة الشخص الذي قام بتصميم تلك اللعبة ويدعى "فليب" كان رأيه هو: "أني أتخلص من النفايات البيولوجية، والتي تتلخص في الأشخاص الضارين بالمجتمع وأن هؤلاء يقومون بالانتحار بمحض إرادتهم اللعبة".

تبدأ هذة اللعبة بإعطائه معلومات ثم يطلب منه أوامر عليه تنفيذها وإذا لم يفعلها يبدأ بتهديده وابتزازه بالمعلومات التي حصل عليها حتى يتم تنفيذ الأمر الذي أعطاه إليه فلا يستطيع الابتعاد عنها، وبعد الوصول للمستوى الـ"25" في تلك

أكدت  الدكتورة سامية خضر، أستاذ علم الاجتماع بكلية التربية جامعة عين شمس، أن تراجع الساحة الثقافية الفكرية المجتمعية الداعمة للشخصية المصرية العظيمة، والتي اختفت لسنوات طويلة من الساحة المصرية وإصابتنا بـ" الأنيميا الثقافية الفكرية التربوية " وراء الانسياق إلى هذه الألعاب.

موضحه  أن عدم وجود خلفية فكرية للأبوين تعد من أهم الأسباب وراء احتمال لجوء الأطفال لهذه الألعاب، مشيرة إلى أنها ما هي إلا عمليات تفريغ للعقول.

وتنصح خضر بضرورة التركيز والاهتمام في تلك المرحلة بالثقافة وخاصة الثقافة الوطنية والإعلام الوطني والاهتمام بالكتب والقصص والأفلام، من خلال منبر الأعلام الهادف، مشددة على دور الأزهر والكنيسة في الاهتمام بالدور المجتمعي لانتشال شبابنا وأطفالنا من براثن الثقافة الغربية، واستعادة دور المعلم لتربية واحتضان النشء.

يقول  الدكتور تامر احمد استشاري العلاج والتأهيل النفسي  أن وجود الفجوة الفكرية بين الآباء والأمهات مع الأطفال نظرًا لاختلاف مستوى تفكير الأجيال، فالأم والأب غير مؤهلين نفسيا وتربويا لتربية الأطفال، مشيرًا أن الأطفال في هذه الفئة العمرية يهربون للمجتمع الخاص بهم باللجوء إلى تلك الألعاب والتطبيقات.

ويرجع احمد أن سبب الإقدام على هذه الألعاب إلى وجود فجوة كبيرة في التعليم ما بين تفكيرهم وبين مستوى المادة العلمية، فالتعليم في المدارس ما هو إلا تعليم تلقيني جامد ليس فيه مجال للإبداع بينما يجدوا في هذه الألعاب الطاقات التي تظهر مواهبهم وإبداعهم، حيث إنهم يحققون نجاحات باهرة في الوصول إلى مستويات متقدمة في هذه الألعاب.

ينصح  استشاري العلاج والتأهيل النفسي  باتباع هذه النصائح، وهي

1/ الاحتواء من الأسرة وخاصة الأم التي يجب عليها أن تتعامل مع أطفالها بسنهم الحقيقي وتفكيرهم الحقيقي وليس بسنها وتفكيرها وأن تطلب منهما تستطيع قدراتهم على تنفيذها.

2/ تعلم الأبوين هذه الألعاب لكي يفهما ما هي المتعة التي يجدوها وما سر سعادتهم فيها؟، بأن يتواصل كل منهم معهم بفكر يتناسب مع أسلوب أفكار الأطفال الإبداعي.

3 / الحرص على عقد لقاء أسرى مرة أو مرتين بالأسبوع لكل أفراد الأسرة والمناقشة بقلب وفكر مفتوح.

4/ تقديم البدائل الممتعة لهم من خلال المشاركة في الألعاب الجماعية أو الفردية التي يشعرون بالنجاح فيها.

 


الكلمات المفتاحية

ads