الأربعاء 17 يوليه 2019 الموافق 14 ذو القعدة 1440
العدد الورقي مجلة طلع النهار

#حكاية_ماتبيعش الميه في حارة السقايين

السبت 12/يناير/2019 - 06:50 م
احمد عبد الرحمن
احمد عبد الرحمن
احمد عبد الرحمن
طباعة
في لقاء اليوم عوده الي أصل الحكايه
حارة السقايين .. ! ايه حكايتها .. و مين السقايين ..  اسمع يا سيدي القصه .. و اسمعي يا هانم ! كان يا ما كان .. يا صحبه يا كرام .. و ما يحلي الكلام الا بذكر سيدنا النبي عليه الصلاة و السلام ! من 150 سنه بالتمام و الكمال .. و بالصدفه الكبيره جه الدور علي امير علشان يحكم مصر .. امير شاب و وسيم وغني جدا .. اتعلم في باريس و كان قائد جيش .... و اهم من ده كله محبوب . ! اسم الامير .. اسماعيل ابراهيم محمد علي .. الوالي العثماني انعم عليه بلقب باشا .. فاصبح اسمه اسماعيل باشا ... ! الباشا بص يمين و بص شمال .. لقي البلد كلها ترع وهايصه ولايصه و مافيش فيها حاجه شغاله .. استدعي خبرا اجانب ... و قالهم ... انا عايز البلد دي تكون اجمل بلد في الدنيا .. و في و سطها تبنولي قصر كبير  مالوش مثيل ! اختار الخبرا مكان فيه قصر قديم للقائد عابدين المملوكي اشتروا المكان والقصر القديم للباشا و احتاروا في الاسم الجديد .. الباشا قال ... الاسم القديم عاجبني .. خلوا القصر الجديد كمان قصر عابدين .. و قد كان !! ابتدوا يبنوا القصر الكبير .. و بقي في المكان عمال ومهندسين كتير ! و في يوم من ايام الصيف كان الحر شديد .. مر عليهم عم حكيم وده كان ضابط تركي غثمانلي فضل في مصر مروحش بلدهم .... الناس كانت بتحبوا .. بس هوكان عصبي و متعجرف بالاونطه .. فالناس سموه عم حكيم الزرزور ! عم حكيم الزرزور صعب عليه العمال بشتغلوا في الحر ... حب يكسب فيهم ثواب لله  لكن علي طريقته !! رجع البيت و ملئ زلعتين مياه نضيفه .. و ركبهم علي الحمار .. و احده علي كل جنب .. و عصايته معاه .. و كرسي و سجاده وملايه يعملها شمسيه . اختار عم حكيم الزرزور مكان قريب من القصر .. و فرش السجاده و نزل الزلعتين و غطي دماغه بالملايه مسنودين علي عصيان وفروع شجر . العمال جريوا علشان يشربوا ... لكن علي مين ! عم حكيم طلب يوقفوا طابور ... وقفوا في الطابور . جه اول واحد يشرب .. مده ايده علي الزلعه اليمين .. لقي ضربه بالعصايا علي ايده و عم حكيم بيقوله متشربش من الزلعه اليمين ... اشرب من الزلعه الشمال ... جه تاني واحد يشرب .. مده ايده علي الزلعه الشمال .. لقي ضربه بالعصايا علي ايده و عم حكيم بيقوله متشربش من الزلعه الشمال ... اشرب من الزلعه اليمين ... جه تالت واحد يشرب ... محبش انه ينضرب .. سال عم حكيم اشرب من الزلعه اليمين ولا الزلعه الشمال ... عم حكيم بص له و قاله ... انت متشربش النهارده ... انت شربت كتير امبارح وخلصت الميه !!! الراجل قال له امبارح ازاي ... يا عم حكيم انت اول يوم تيجي فيه هو النهارده .. حكيم قاله ... ايفيت ايفيت .. افتكرت افتكرت . اشرب شوية ميه من الزلعه اليمين و شويه من الزلعه الشمال .. متشربش من زلعه واحده !! انتهي اليوم .. و خلصت الميه ... و عم حكيم عجبته حكايه الثواب وحكاية الاماره في خلق الله ! كرر نفس الحكايه التاني ... و التالت ... و الرابع .. و لغاية لما لقي العمال كترت و التراب كمان كتر .. راح باني مبني طين صغير الدور الارضي فيه زرع و ضليله و مصليه ... و علي سطحه راح معلق زير الميه .. واللي يجي يشرب يساله .. صليت .. طيب صلي الاول وبعدين اطلع اشرب ... العمال قالوا له .. طيب يا عم حكيم ما تنزل الزير علي الارض عم حكيم رفض بشده الفكره ... منها الزلعه تفضل نضيفه .. ومنها اماره في خلق الله و في يوم من الايام قررت مجموعه ضغيره من العمال ترك الشغل في القصر و منافسة عم حكيم في موضوع الميه .. وكان القرار ملئ قرب ميه وبيعها للعمال بفلوس ... تجاره و من غير اماره ... معاك فلوس اشرب !! امتلئت الساحه المجاوره لمبني عم حكيم بالسقايين و شويه انضم لهم بياعين من كل صنف ولون و بقت هرج ومرج ! وفضل عم حكيم يشرب العمال ميه ساقعه و نضيفه وبلاش .. مع شوية اماره في خلق الله ... لكن الناس مبسوطه ! و في يوم من الايام قامت عركه كبيره في الساحه اللي فيها الساقيين المصريين و البياعين . و وصل الامر للجناب العالي ! امر الخديوي بان تتولي النظاره موضوع الميه المجانيه للعمال و اضافة مسجد لمبني القصر له باب من خارج القصر وباب من الداخل .. و طرد السقايين و البياعين من حارة السقايين .. وكل من يريد العمل بمهنة سقا يلزمه تصريح ويتم التنبيه عليه مترحش تبيع الميه في حارة السقايين 
ومن هنا اللي كان بيتسرب ويحاول يروح يبيع الميه في حارة الساقيين كان بيتقبض عليه 
ولما يسأل الناس عمل ايه ده يقولوا كان عاوز يبيع الميه في حارة السقايين
دمتم بخير

الكلمات المفتاحية