السبت 07 ديسمبر 2019 الموافق 10 ربيع الثاني 1441
العدد الورقي مجلة طلع النهار
مجدى عبدالحليم
مجدى عبدالحليم

أتعاب المحامى

السبت 22/ديسمبر/2018 - 06:04 م
طباعة
تثور فى هذه الآونة الحديث عن أتعاب المحامين والمغالاة الكبيرة التى يعانى معها المواطن فى تحمل أتعاب المحامين وكما تتمتع مهنة المحاماة بالاستقلال فان عمل المحامى يؤدى عمله مستقلاً بلا قيود أو ضغوط أياً كانت، وكذلك يتمتع جمهور الموكلين بكامل الحرية فى اختيار محاميهم كل حسب رؤيته وتقديره ويساره وثقته فيمن يختاره لتولى عمل من أعمال المحاماة التى تخصه. وتأتى مظاهر الاستقلال فى تقدير قيمة الأتعاب التى يتفق عليها مقابل قيامه بعمل من أعمال المحاماة.
وهناك قواعد عامة فى تقدير أتعاب المحامي قد لا يكون من بينها الوقت الذي يستغرقه في بحث القضية وكتابة مذكرات الدفاع ولا على الوقت الذى تستغرقه نظر القضائية بالمحاكم ولكنه غالبا على أساس خبرة المحامي وكفاءته، وبالتالى فإننا أمام معيار شخصي ، ويقع على المحامى عبء تقدير أتعابه نظراً لجهالة الموكل بعوامل هذا التقدير.
فى الخارج يكون التعامل مع المحامي بنظام الساعة، أما في الدول العربية فمن النادر أن يكون التعامل بالساعة ، تصل أتعاب الاستشارة إلى ما قد تصل إليه دون التعامل بالساعة، وقد تتعجب من طرائق المحامين فى التعامل بالاستشارة ما بين أسلوب مكتب مثلاً محمد كمال عبد العزيز المحامى العلامة عليه رحمة الله ، وما بين الدكتور يحيي الجمل أستاذ القانون عليه رحمة الله وهكذا لاتوجد قاعدة واحدة فى أتعاب الاستشارات وطريقة التعامل معها.
وقد اشتهرت فى مصر قواعد الفتيا فى القانون كما اشتهرت اشتهرت قواعد الفتيا فى وصف العلاج من أصحاب الخبرات فى الأمراض أو العاملين فى الصيدليات وهو الأمر الذى جعل مجال الاستشارات القانونية فى مصر أضعف الأبواب الذى يتلقى فيه المحامى أتعاباً لكثرة متصدرى الفتيا فى القانون، ليكون محور أتعاب المحامى من كتابة العقود وأعمال القضايا بما فيهما من تداخل وارتباط حتى لو قام الموكل بتحرير عقد مطبوع من مكتبة فانه ولابد أن يبحث عن محام ليطمئنه بعض الشيء واستكمال إجراءات قانونية نحو التصديق عليه وربما إشهاره.
وقد ظهرت فى الآونة الأخيرة بعض الأصوات التى تطالب بتقنين أتعاب المحامين ووضع أقف لها حتى لا يصير الموكل نهباً لمبالغ باهظة يطلبها المحامون، وفى نفس الوقت ظهرت أصوات أخرى تطالب وزارة المالية بزيادة المتحصل من الضرائب من المحامين والأطباء من أصحاب المهن الحرة ، وهو ما كان محوراً لبعض البرامج على شاشات الفضائيات.
فمن غير المقبول أن ينظر إلى طرف الموكل ولا ينظر إلى طرف المحامى نفسه، ومن غير المقبول تعميم فكرة المغالاة فى الأتعاب على جميع أو معظم المحامين، لأن السواد الأعظم من المحامين لا يغالون فى أتعابهم، ولأن السواد الأعظم من الموكلين لا يملكون سداد أتعاب باهظة لمحاميهم.

ads
ads
ads
ads
ads
ads
ads
ads
ads