الجمعة 23 أكتوبر 2020 الموافق 06 ربيع الأول 1442
دار العالمية للصحافة
فيحاء وانغ
فيحاء وانغ

الصين وإفريقيا شريكان في مواجهة جائحة كوفيد-19

الإثنين 22/يونيو/2020 - 09:25 ص
طباعة


انعقدت القمة الصينية الإفريقية الاستثنائية حول التضامن ضد "كوفيد-19"، يوم الأربعاء ( 17 يونيو )، عبر تقنية الفيديو، بإشراف مشترك من الصين وجنوب إفريقيا الرئيسة الدورية للاتحاد الإفريقي والسنغال التي تتولى الرئاسة المشتركة لمنتدى التعاون الصيني الإفريقي، وبحضور زعماء الدول الإفريقية ورئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي موسى فكي محمد، ومشاركة الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريس والمدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس كضيفين خاصين.

 

 

وتعهد الرئيس الصيني شي جين بينغ، في خطابه الرئيسي أمام القمة، بأن تكون الدول الإفريقية من أول المستفيدين من اللقاح الصيني المضاد لكوفيد-19 بعد الانتهاء من تطويره وبدء استخدامه، مضيفا أن الصين ستواصل دعم إجراءات مكافحة الوباء في إفريقيا، والتنفيذ الكامل للتدابير التي أعلنت عنها بكين في مراسم افتتاح جمعية الصحة العالمية، وستستمر في تقديم المساعدات المادية إلى الدول الإفريقية، وإرسال فرق الخبراء الطبيين، ومساعدة الأطراف الإفريقية على شراء مواد مكافحة المرض من الصين.

 

 

كما أوضح أن الصين ستبدأ في بناء مقر المركز الإفريقي لمكافحة الأمراض والوقاية منها، هذا العام، وستعمل مع الجانب الإفريقي لتنفيذ "مبادرة الرعاية الصحية" في إطار منتدى التعاون الصيني الإفريقي، وتسريع بناء مستشفيات الصداقة الصينية الإفريقية، وخلق مجتمع الصحة الصيني الإفريقي بشكل مشترك.

 

 

وتعد هذه القمة أحدث شهادة على التزام الجانبين الثابت بالتغلب على تحدي فيروس كوفيد-19 من خلال التعاون والتضامن، وهو بالضبط ما فعلاه خلال الأشهر الأخيرة، فعندما كانت الصين تخوض معركتها ضد الفيروس، سارعت العديد من الدول الإفريقية لمساعدة الشعب الصيني، وقدمت للصين إمدادات طبية كانت في أمس الحاجة إليها، كما أكدت تضامنها مع بكين في رسائل ودية نابعة من القلب.

 

 

فعلى سبيل المثال، تبرع بنك إفريقيا ومقره المغرب بـ150 ألف قناع جراحي و900 ألف قفاز طبي لمقاطعة هوبي الصينية، في أوائل فبراير، فيما أصبح الاتحاد الإفريقي أول منظمة إقليمية رئيسية تعلن التضامن مع الصين.

 

 

وبالمثل، مدت الصين يد العون للقارة، وأرسلت حتى الآن إمدادات إلى أكثر من 50 دولة إفريقية وإلى الاتحاد الإفريقي، وبعثت خبراء طبيين، وتقاسمت تجربتها في مكافحة المرض عبر مؤتمرات الفيديو.

 

 

ومنذ تفشي الوباء، قدمت الفرق الطبية الصينية حوالي 400 محاضرة تدريبية تتعلق بفيروس كوفيد-19 في إفريقيا، ودربت 20 ألف عامل طبي محلي، وذكر بيان صادر عن الاتحاد الإفريقي، في 13 يونيو، أن الصين تكفلت بتوريد 30 مليون مجموعة اختبار للفيروس، و10 آلاف جهاز تنفس صناعي، و80 مليون كمامة شهرياً لإفريقيا.

 

 

وبالإضافة إلى هذا، أعرب الرئيس الصيني شي جين بينغ، مراراً، عن تعاطفه مع الدول الإفريقية ودعمه لها خلال محادثات هاتفية مع رؤساء جنوب إفريقيا ومصر وناميبيا والعديد من القادة الأفارقة الآخرين.

 

 

كذلك تدعم الصين إعادة تشغيل الاقتصاد في إفريقيا، فإلى جانب مشاركتها بنشاط في مبادرة أقرتها مجموعة العشرين لتعليق مدفوعات خدمة الديون عن الدول الأشد فقراً في العالم، ساعدت الصين على تعزيز تجارة السلع الاقتصادية الرئيسية لإفريقيا في السوق العالمية.

 

 

وأصبحت الصين أكبر وجهة تصدير بالنسبة لناميبيا، في مارس الماضي، وهيأت العروض الترويجية عبر البث المباشر في ظل الجائحة من خلال منصة التجارة العالمية الإلكترونية لمجموعة ((علي بابا)) الصينية لمزارعي البن الروانديين بجني 4 دولارات أمريكية إضافية لكل كيلوجرام من حبوب البن التي باعوها.

 

 

وبينما تتشارك الصين وإفريقيا السراء والضراء، راح بعض الساسة الأمريكيين، بدلاً من مساعدة القارة في مكافحة الوباء، يروجون لما يسمى "التهديد الصيني"، في محاولة منهم لدق إسفين في العلاقات بين الجانبين.

 

 

لكن مؤامراتهم الخبيثة لن تنجح أبداً، فقد أكد رئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي موسى فكي محمد، في إبريل، أن الصين وإفريقيا لن تسمحا للقُوى، التي تحاول استغلال الوضع الحالي، بغرس بذور الشقاق بينهما.

 

 

ومن ناحية أخرى، وصف رئيس جنوب إفريقيا سيريل رامافوسا الصين بأنها صديق حقيقي لبلاده، فيما يعتبرها قادة أفارقة آخرون شريكاً يمكن الاعتماد عليه في مواجهة الصعوبات والتحديات.

 

إن نهاية أزمة فيروس كوفيد-19 لا تزال بعيدة بعض الشيء عن الأنظار، في الوقت الحالي، وقد حذرت منظمة الصحة العالمية، الأسبوع الماضي، من تسارُع وتيرة الجائحة في إفريقيا، لافتة إلى أن القارة استغرقت 98 يوماً لتصل إلى 100 ألف حالة إصابة بفيروس كوفيد-19، فيما احتاجت إلى 18 يوماً فقط للوصول إلى 200 ألف إصابة، وهذا التحذير يتطلب المزيد من الإجراءات الملموسة في الفترة المقبلة.

 

 

لقد سمحت الأشهر الماضية للشعوب الإفريقية أن ترى بصورة أوضح المعنى والقيمة الحقيقيين للأخوة التي تجمعها بالشعب الصيني، ويمكنها وهي تواصل محاربة هذا الفيروس القاتل الاستمرارَ في الاعتماد على الصين باعتبارها الشريك الأكثر جدارة بالثقة في هذا العصر، الذي يسوده عدم اليقين.

ads
ads
ads