في الذكرى الـ65 لثورة 23 يوليو …. مولد زعيم

>> في الذكرى الـ65 لثورة 23 يوليو

>> مولد زعيم

>> المصريون يحصدون النتائج

>> «عبد الناصر» الأيقونة الحقيقة للوحدة العربية

>> ثورة العصر الذهبي للطبقة العاملة المطحونة

>> أعادت ترتيب العالم.. وغيرت السياسات

 

الثورة كلمة كبيرة عند الشعوب وتعنى إحداث تغيير كامل في منظومة الشعوب التى تقوم بثورات ولكن عندما نذكر ثورة 23 يوليو التي قادها الزعيم جمال عبد الناصر وعمره في ذلك الوقت 33 عاماً ومعه ضباط في نفس سنه كان خيارهم أن ينقذوا الشعب المصري الذي عانى الكثير، وكان يعيش على أرضه كقطيع من العبيد لبعض الملاك الكبار الذي كانوا يسمون في ذلك الوقت “الإقطاعيين” وغيرها من الأمور التى أدت بهؤلاء الضباط إلى التفكير للقيام بثورة ضد الملكية في مصر التي كانت قد أفلست بعد أن جاءها ملك ضعيف سيطر عليه بطانة فاسدة، أصبحت ثورة 23 يوليو منذ ذلك التاريخ أيقونة لإحداث تغييرات في الشرق الأوسط وقادها عبد الناصر لتحرر المنطقة بالكامل، دفع ثمنها الشعب المصري من أجل العروبة، جمال عبد الناصر الزعيم الذي تتناقل سيرته من جد إلى جد ومن أب إلى الأب إلى الولد رغم رحيله ورغم المحاولات الكثيرة لتشويهه إلا أنه أحدث تغييراً كاملاً في سلوك المصريين، إذ جعل الكرامة أهم من رغيف الخبز، وتحدى العالم بشعبه الذي عشقه ومازال يعشقه جيلاً بعد جيل، جمال عبد الناصر الزعيم أنشأ قاعدة صناعية مازلنا نعيش عليها حتى الآن، أنشأ قاعدة زراعية مازلنا نعيش على فتاتها، إذن لم يكن الزعيم مجرد اسم نطلقه على شخص قاد ثورة أربكت العالم وغيرت منظومة الشرق الأوسط، ثورة ألفت بين قلوب الأمة العربية، ظاهرة لم تتكرر رغم مرور 65 عاماً، ولعل ما سنقوله ليس للمداهنة لحاكم أو من أجل التطبيل المستمر ولكنها حقائق نقولها فثورة 30 يونيو التي قام بها الشعب المصري على نظام دينى متطرف بقيادة جماعة إرهابية متسلطة وكان للثورة سند هو الجيش المثل هنا بأن من حمى الثورة في 30 يونيو الفريق عبد الفتاح السيسي ومعه قادة الجيوش المصرية فوقف بجانب الشعب لينتصر له ثم انتخبه الشعب وبدأت الانطلاقة في إصلاح ما أفسده غيره في 40 عاماً من أجل أن يعيش المصريون وأبناؤهم في حياة أفضل، فما حدث في 23 يوليو دفع ثمنه الآباء والأجداد وعشنا في خير تجربة جمال عبد الناصر، واليوم رغم قسوة القرارات الاقتصادية العنيفة التي اتخذها القائد عبد الفتاح السيسي من أجل إحياء مشروع جمال عبد الناصر هو أن تمتلك لقمة عيشك ليصبح لك قرارك وهذا ما يتم الآن من خلال مشروعات قومية بطول مصر وعرضها من مباني وطرق، يمكن ألا نشعر نحن جيل الآباء بالنتيجة من وراء هذه المشروعات ولكن سيحصده الأبناء وأبناء الأبناء ورغم قسوة القرارات الاقتصادية وعجز الكثير منا لتوفير متطلبات يومنا إلا أنه كان لابد منها من أجل قيام الاقتصاد المصري الذي كان على حافة الهاوية.

وإذا قارنا بين 23 يوليو و30 يونيو في المحاربة سنجد في الأولى المحاربة من الخارج عبر الدول الاستعمارية الكبرى للقضاء على مشروع عبد الناصر القومي العربي الذي امتد لخارج مصر وبين 30 يونيو وما يواجهه السيسي من مؤامرات داخلية وخارجية تحاول تحويل طموحه إلى نكسة على الشعب المصري ولكن الشعب المصري نتيجة المخزون الحضارى ومعرفته بمن يحميه ومن يريد أن يستغله فالأمر أصبح واضحاً بالنسبة له ولم ينخدع بتجار الدين حتى كتابة هذه السطور وما يقوم به القائد من أجل مصر وفوق ذلك الدماء التي تسيل من أبنائنا في الجيش والشرطة من أجل حماية الوطن وإنجاح الثورة لتصبح مصر كما نريدها، إن ثورة 23 يوليو كانت هى نقطة البداية لمنطقة الشرق الأوسط من أجل صناعة شخصية المواطن العربي، وثورة 30 يونيو هى التي منعت تقزيم هذه الشخصية لتصبح كل الأراضى مستباحة ولولا تلك الثورة لتغيرت خريطة الوطن العربي كما يذكر في التاريخ أن مصر مكتوباً عليها أن تتحمل كل أخطاء الأقزام من أمتنا ومازالت تتحمله ولكن هيهات فهي مصر الحضارة وقبلة الوسطية وحامية الإسلام على مر العصور وشعبها شعب قادر أن يواجه ولا يسمح لأحد أن يتلاعب به أو يوقعه مع جيشه أو شرطته وأمامنا من الأمثلة الكثير حاولوا تقزيم دور جيشنا العظيم وواجههم الشعب بقوة فجيشنا يعنى الوطن يعنى الحماية يعنى الضرب من حديد على أى من يعتدي على شعبه.

تركت الأوضاع السياسية وهيمنة الحكم البريطاني على المملكة المصرية قبل ثورة الـ23 من يوليو 1952 آثاراً سلبية كانت سبباً رئيسياً في حدوث انتفاضات داخل الجيش المصري، وكانت سبباً أيضاً في توحد عدد من الضباط في مختلف الأسلحة وراء هدف واحد وهو الإطاحة بالنظام الملكي وإقامة الجمهورية ليعود الحكم إلى الشعب باختياره من يقوده ويتولى شئونه وكان لثورة الـ 23 من يوليو 1952 مجموعة من الضباط بحركة “الضباط الأحرار” التي قادت ثورة يوليو، وأطلق على الثورة في البداية “حركة الجيش”، ثم اشتهرت فيما بعد باسم ثورة 23 يوليو، وأسفرت عن طرد الملك فاروق وإنهاء الحكم الملكي وإعلان الجمهورية، وبعد أن استقرت أوضاع الثورة أعيد تشكيل لجنة قيادة الضباط الأحرار وأصبحت تعرف باسم مجلس قيادة الثورة وكان يتكون من 11 عضواً برئاسة اللواء أركان حرب محمد نجيب.

بعد حرب 1948 وضياع فلسطين وفضيحة الأسلحة الفاسدة ظهر تنظيم الضباط الأحرار في الجيش المصري بزعامة جمال عبد الناصر وفي الثالث والعشرين من يوليو 1952 نجح الضباط الأحرار في السيطرة على الأمور في البلاد وأذيع البيان الأول للثورة بصوت أنور السادات وفرض الجيش على الملك التنازل عن العرش لولي عهده الأمير أحمد فؤاد ومغادرة البلاد في 26 يوليو 1952 وشكل مجلس وصاية على العرش ولكن إدارة الأمور كانت في يد مجلس قيادة الثورة المشكل من 13 ضابط كانوا هم قيادة تنظيم الضباط الأحرار ثم ألغيت الملكية وأعلنت الجمهورية في 1953.

أسباب الثورة

تتلخص أسباب قيام ثورة 23 يوليو في استمرار الملك فاروق في تجاهله للأغلبية واعتماده على أحزاب الأقلية، وقيام اضطرابات داخلية وصراع دموي بين الإخوان المسلمين وحكومتي النقراشي وعبد الهادي، وقيام حرب فلسطين وتوريط الملك للبلاد فيها دون استعداد مناسب ثم الهزيمة، كما كان لعرض قضية جلاء القوات البريطانية على هيئة الأمم المتحدة ولم يصدر مجلس الأمن قرارا لصالح مصر، وتقليص حجم وحدات الجيش الوطني بعد فرض الحماية البريطانية على مصر وإرسال معظم قواته إلى السودان بحجة المساهمة في إخماد ثورة المهدي.

إغلاق المدارس البحرية والحربية، وسوء الحالة الاقتصادية في مصر، الظلم وفقدان العدالة الاجتماعية بين طبقات الشعب وسوء توزيع الملكية وثروات الوطن، وسفاهة حكم الملك فاروق وحاشيته في الإنفاق والبذخ على القصر وترك الشعب يعاني.

مبادئ وأهداف

قامت الثورة على مبادئ وأهداف كانت هي عماد سياسة الثورة، وهي: القضاء على كل من الإقطاع، الاستعمار، سيطرة رأس المال، وبناء حياة ديمقراطية سليمة، وتأسيس جيش وطني.

بلا دماء

تميزت 23 يوليو بأنها ثورة بيضاء لم ترق فيها الدماء، وقيامها بجيل جديد من الضباط والشبان بقيادة جمال عبد الناصر وكان أمراً جديداً في عالم الانقلابات العسكرية التي كان يقوم بها عادة قادة الجيوش وأصحاب الرتب الكبيرة. كان تشكيل الضباط الأحرار ذا طبيعة خاصة لا تنفرد باتجاه معين ولا تنتمي لحزب سياسي واحد فلقد كانوا من مختلف الاتجاهات السياسية. اكتساب الثورة تأييد شعبي جارف من ملايين الفلاحين وطبقات الشعب العاملة الذين كانوا يعيشون حياة تتسم بالمرارة والمعاناة.

لاتخاذ قرار حل الأحزاب وإلغاء دستور 1923 بعد ستة أشهر من قيام الحركة والالتزام بفترة انتقال محددة هي ثلاث سنوات يقوم بعدها نظام جمهوري جديد، كما تميزت الثورة بالمرونة وعدم الجمود في سياستها الداخلية لصالح الدولة حيث لم تجمد سياسة الثورة الخارجية في مواجهة الاستعمار بعد رفض أمريكا إمدادها بالسلاح وسحب عرضها في بناء السد العالي واتجهت الثورة إلى أطراف أخرى من أجل تنفيذ المشروعات القومية.

وفي المجال السياسي تبنت الثورة فكرة القومية العربية، وسعت إلى مساندة الشعوب العربية المحتلة للتخلص من الاستعمار، وحققت الوحدة مع سوريا واليمن، كما سعت إلى محاربة الاستعمار بكافة صوره وأشكاله في أفريقيا وآسيا، وكان لمصر دور رائد في تأسيس جماعة دول عدم الانحياز.

خطة وتطورات

خطة ثورة يوليو، كانت الأخبار قد وصلت إلى جمال عبد الناصر بنية القصر بالقبض على 13 من الضباط المنتمين للتنظيم والاتجاه لتعيين حسين سري وزيراً للحربية فاجتمع مجلس قيادة حركة الجيش أو ثورة الثالث والعشرين من يوليو كما سميت فيما بعد لإقرار الخطة التي وضعها زكريا محيي الدين بتكليف من جمال عبد الناصر ومعاونه عبد الحكيم عامر حيث تقوم الكتيبة 13 بقيادة أحمد شوقي المكلف بالسيطرة على قيادة القوات المسلحة في سرية كاملة وقرروا أن تكون ساعة الصفر – الساعة الواحدة – ليلة الأربعاء 23 يوليو 1952 واتفق الضباط أيضاً على أن يكون مركز نشوب الثورة في منطقة ثكنات الجيش من نهاية شارع العباسية إلى مصر الجديدة واتفقوا على الترتيبات الأخيرة.

غير أن خطأ في إبلاغ يوسف صديق قائد ثاني الكتيبة 13 بساعة الصفر تسبب في نجاح الثورة حيث تحرك صديق بقواته في الساعة الحادية عشرة واستطاع السيطرة على مجلس قيادة القوات المسلحة في كوبري القبة واعتقال كل من قابلهم في الطريق من رتبة قائم مقام فما فوق كما كانت تقضي الخطة ومراكز القيادة بالعباسية والاستيلاء على مبنى الإذاعة والمرافق الحيوية بالقاهرة واعتقال الوزراء.

بيان يوليو

انطلق صوت أنور السادات يلقي البيان الأول من اللواء محمد نجيب إلى الشعب المصري ونصه: “اجتازت مصر فترة عصبية في تاريخها الأخير من الرشوة والفساد وعدم استقرار الحكم وقد كان لكل هذه العوامل تأثير كبير على الجيش وتسبب المرتشون المغرضون في هزيمتنا في حرب فلسطين وأما فترة ما بعد هذه الحرب فقد تضافرت فيها عوامل الفساد وتأمر الخونة على الجيش وتولى أمرهم إما جاهل أو خائن أو فاسد حتى تصبح مصر بلا جيش يحميها وعلى ذلك فقد قمنا بتطهير أنفسنا وتولى أمرنا في داخل الجيش رجال نثق في قدرتهم وفي خلقهم وفي وطنيتهم ولابد أن مصر كلها ستلقى هذا الخبر بالابتهاج والترحيب أما عن رأينا في اعتقال رجال الجيش السابقين فهؤلاء لن ينالهم ضرر وسيطلق سراحهم في الوقت المناسب وإني أؤكد للجيش المصري إن الجيش كله أصبح يعمل لصالح الوطن في ظل الدستور مجرداً من أية غاية وانتهز هذه الفرصة وأطلب من الشعب إلا يسمح لأحد من الخونة بأن يلجا لأعمال التخريب أو العنف لأن هذا ليس في صالح مصر وأن أي عمل من هذا القبيل يقابل بشدة لم يسبق لها مثيل وسيلقي فاعله جزاء الخائن في الحال وسيقوم الجيش بواجبه هذا متعاوناً مع البوليس وإني اطمئن إخواننا الأجانب على مصالحهم وأرواحهم وأموالهم ويعتبر الجيش نفسه مسئولاً عنهم والله ولي التوفيق اللواء أركان حرب محمد نجيب”.

وتم تكليف علي ماهر باشا بتشكيل الوزارة بعد إقالة وزارة الهلالي باشا التي لم يكن قد مضى على تشكيلها يوم واحد ثم قام الثوار صباح الثالث والعشرين بالاتصال بالسفير الأمريكي لإبلاغ رسالة إلى القوات البريطانية بأن الثورة شأن داخلي وكان واضحاً في البيان الأول للثورة التأكيد على حماية ممتلكات الأجانب لضمان عدم تدخل القوات البريطانية إلى جانب القصر ثم واصل الثوار بعد ذلك اتخاذ خطواتهم نحو السيطرة على الحكم وطرد الملك واجبروه على التنازل عن العرش إلى ولي عهده ابنه الرضيع احمد فؤاد وقد تم ترحيل الملك وأسرته إلى إيطاليا على متن يخت المحروسة.

سياسياً

تأميم قناة السويس، استرداد الكرامة والاستقلال والحرية المفقودة على أيدي المستعمر المعتدي، والسيطرة على الحكم في مصر وسقوط الحكم الملكي، وإجبار الملك على التنازل عن العرش ثم الرحيل عن مصر إلى إيطاليا، وإلغاء النظام الملكي وقيام الجمهورية، توقيع اتفاقية الجلاء بعد أكثر من سبعين عاماً من الاحتلال، بناء حركة قومية عربية للعمل على تحرير فلسطين.

ثقافياً

أنشأت الثورة الهيئة العامة لقصور الثقافة وقصور الثقافة والمراكز الثقافية لتحقيق توزيع ديمقراطي للثقافة وتعويض مناطق طال حرمانها من ثمرات الإبداع الذي احتكرته مدينة القاهرة وهو ما يعد من أهم وأبرز إنجازاتها الثقافية.

إنشاء أكاديمية تضم المعاهد العليا للمسرح والسينما والنقد والباليه والأوبرا والموسيقى والفنون الشعبية، رعاية الآثار والمتاحف ودعم المؤسسات الثقافية التي أنشاها النظام السابق ثقافي، سمحت بإنتاج أفلام من قصص الأدب المصري الأصيل بعد أن كانت تعتمد على الاقتباس من القصص والأفلام الأجنبية.

تعليمياً

قررت مجانية التعليم العام وأضافت مجانية التعليم العالي، ضاعفت من ميزانية التعليم العالي، أضافت عشرة جامعات أنشئت في جميع أنحاء البلاد بدلا من ثلاث جامعات فقط، إنشاء مراكز البحث العلمي وتطوير المستشفيات التعليمية.

اقتصادياً

تعتبر الثورة العصر الذهبي للطبقة العاملة المطحونة الذين عانوا اشد المعاناة من الظلم وفقدان مبدأ العدالة الاجتماعية، كما أسفرت الثورة عن توجهها الاجتماعي وحسها الشعبي مبكرا عندما أصدرت قانون الملكية يوم 9 سبتمبر 1952، وقضت على الإقطاع وأنزلت الملكيات الزراعية من عرشها، مصرت وأممت التجارة والصناعة التي استأثر بها الأجانب، إلغاء الطبقات بين الشعب المصري وأصبح الفقراء قضاة وأساتذة جامعة وسفراء ووزراء وأطباء ومحامين وتغيرت البنية الاجتماعية للمجتمع المصري، وقضت على معاملة العمال كسلع تباع وتشترى ويخضع ثمنها للمضاربة في سوق العمل، وحررت الفلاح بإصدار قانون الإصلاح الزراعي، قضت على السيطرة الرأسمالية في مجالات الإنتاج الزراعي والصناعي.

عربياً

وحدت الجهود العربية وحشدت الطاقات العربية لصالح حركات التحرر العربية، أكدت للأمة من الخليج إلى المحيط أن قوة العرب في توحدهم وتحكمها أسس أولها تاريخي وثانيها اللغة المشتركة لعقلية جماعية وثالثها نفسي واجتماعي لوجدان واحد مشترك، أقامت الثورة تجربة عربية في الوحدة بين مصر وسوريا في فبراير 1958، قامت الثورة بعقد اتفاق ثلاثي بين مصر والسعودية وسوريا ثم انضمام اليمن، الدفاع عن حق الصومال في تقرير مصيره، ساهمت الثورة في استقلال الكويت، قامت الثورة بدعم الثورة العراقية، أصبحت مصر قطب القوة في العالم العربي، وأصبح الزعيم الراحل جمال عبد الناصر أيقونة الوحدة العربية، مما فرض عليها مسئولية والحماية والدفاع لنفسها ولمن حولها ساعدت مصر اليمن الجنوبي في ثورته ضد المحتل حتى النصر وإعلان الجمهورية، ساندت الثورة الشعب الليبي في ثورته ضد الاحتلال، دعمت الثورة حركة التحرر في تونس والمغرب حتى الاستقلال.

الأمن القومي

إن الأمن القومي هو قدرة الدولة على مواجهة التحديات الداخلية والخارجية، والتغلب عليها لكي تعيش عضوًا في المجتمع الدولي على قدم المساواة مع بقية الأعضاء، وبلور عبد الناصر مفهومه للأمن القومي العربي عقب عودته من حرب 1948، في امتلاك الأمة العربية لإرادتها وقدراتها، عندما قال: «إن المعركة الحقيقية يجب أن تبدأ من القاهرة وكل العواصم العربية من خلال تحرير الأمة العربية من النظم الفاسدة التي كانت تسيطر عليها».

وقامت الثورة على أساس أن مصر هي قاعدة الأمن القومي العربي وأن تحرير الإرادة العربي أساس بناء الأمن القومي، وإسرائيل هي القاعدة الحقيقية لتأمين الاستعمار الأمريكي الجديد الذي يريد أن يرث المنطقة العربية، ولا يتوقف عن التآمر ضد مصر والأمة العربية منذ معركة 1956، التي اعتبرت نهاية الاستعمار وسقوط الإمبراطوريتين البريطانية والفرنسية.

كان «عبد الناصر» يرى أن لدى العرب كل المقومات لكي يصبحوا قوة رئيسية في العالم، تقوم بدور أساسي في إعادة تشكيل هذا العالم، إن الأمن القومي العربي في فكر عبد الناصر يعتمد على انتماء المواطن العربي لأرضه واستعداده لبذل حياته من أجل الحفاظ على استقلالها، كما يعتمد أيضًا على النظام السياسي وقدرة الأمة على تطوير العناصر الإيجابية والتغلب على العناصر السلبية.

دولياً

لعبت قيادة الثورة دوراً رائداً مع يوغسلافيا بقيادة الزعيم تيتو ومع الهند بقيادة نهرو في تشكيل حركة “عدم الانحياز” مما جعل لها وزناً ودوراً ملموساً ومؤثراً على المستوى العالمي، وجهرت بمحاربة الاستعمار وشجعت الدول الأفريقية والعربية على التصدي له بكل قوة كآفة تمتص خيرات وثروات الأفارقة والعرب، أيضاً وقعت صفقة الأسلحة الشرقية عام 1955 والتي اعتبرت نقطة تحول كسرت احتكار السلاح العالمي، كما دعت إلى عقد أول مؤتمر لتضامن الشعوب الإفريقية والأسيوية في القاهرة عام 1958.

 

هشــــــــــــام جــــــــاد/

 

تعليقات الفيسبوك

اضف تعليق