نتائج الثانوية تقول.. «التعليم» يعاني من فقدان الوعي والتخبط

> نتائج الثانوية تقول..

—————————————————————————-

>> «التعليم» يعاني من فقدان الوعي والتخبط

>> هل فشل الطلاب يعنى نجاح القائمين على العملية التعليمية؟!

>> «حجازى» ينعي التعليم مبتسماً.. معلناً قلة الحصول على النسب المرتفعة

 

شخصت نتائج الثانوية هذا العام الحالة المرضية التي أصابت العملية التعليمية، حتى أصبح المسئولون عن العملية التعليمية يتفاخرون بتقليص الحاصلين على النسبة المرتفعة ويتفاخرون أيضاً بأنه لم يحصل طالب على نسبة الـ 100 % وهو ما يبرهن أن هناك حالة مرضية في سياسة التعليم في مصر أعراضها التحدث والتفاخر بما ليس لهم الحق أو الداعي للتفاخر به، فكيف لوزارة تتفاخر وتتباهي بتدنى نسب النجاح، هل أصبح فشل الطلاب يعادل نجاح القائمين على العملية التعليمية؟!.

لم يختلف مؤتمر إعلان نتائج الثانوية العامة هذا العام عن العام الماضي أو ما قبله، ولم يظهر اختلاف أو تباين بين الدكتور طارق شوقى، أو الدكتور الهلالي الشربيني، وزير التربية والتعليم السابق، فالأداء والنتائج التعليمية واحدة، وحال التعليم سواء على مستوى المناهج التعليمية أو المُعلمين أو المدارس، نفس الأسلوب في الإدارة ونفس البيانات، والاختلاف الوحيد هو اسم الوزير، لذا كان لابد من تحليل شامل ووافٍ لنتائج الثانوية العامة والتي يترتب عليها مستقبل أمة بأكملها، فالدول تنهض بداية من تصحيح مسار التعليم بها، ولكننا بصدد انتظار وعد الدكتور طارق شوقي، أنه سيعلن مع نهاية الشهر الجاري خطة التعليم المتكاملة والتي ستغير مجرى التعليم وتصحح مسار الدولة على حد قوله، وستكون هذه الخطة متكاملة ومترابطة.

مؤتمر فاضح

أثناء المؤتمر الصحفي الذي عُقد في مقر وزارة التربية والتعليم، وبعد أن أنهي الدكتور طارق شوقى، وزير التربية والتعليم، كلمته مرحباً بالحضور من قيادات الوزارة والمديريات والطلاب، والصحفيين والإعلاميين، ونقل الكلمة إلى الدكتور رضا حجازى مدير عام قطاع التعليم العام، وبدأ حديثه بالشكر لجميع من شاركوا في إنجاح وإتمام امتحانات الثانوية العامة، بداية من تجهيزات اللجان التي شهدت انضباطاً على كل المستويات، والكنترولات التي أنهت مهمتها بنجاح أيضاً، وحتى العمل على تصحيح أوراق أوائل الجمهورية وتدقيقها، وكان من الناحية الظاهرية مؤتمراً ناجحاً لا يقل عن مستوى نجاح أوائل الثانوية العامة أما من الجوهر فبكل أسف كان، الدكتور رضا حجازى، ينعى وهو يبتسم التعليم في مصر دون أن يدري وكأنه طيراً مذبوحاً يقفز أثناء خروج الروح ونحن لا نعلم أنه يموت، هكذا التعليم في مصر يا قادة العملية التعليمية.

وكان اللافت بين ثنايا المؤتمر عندما أشار “حجازى” إلى أن المدارس الحكومية هي صاحبة النسبة الأعلى في الطلبة الأوائل على مستوى الجمهورية، وهذه الكلمات تشير إلى أمرين الأول أن المدارس الحكومية كانت بحالة سيئة وأخيراً تم معالجة حالتها، والآخر أن هناك تفرقة عنصرية طبقاً للحالة الاقتصادية للطلاب، ربما لم يقصد “حجازى” هذا ولكنه وقع في هذا الخطأ بالفعل، فالتعددية في التعليم تركت آثاراً سلبية لأنها في نفس الوقت لم تعالج وتذوب الفروق التي وجدت في الشكل والمضمون العلمي، وفي ظل ما تعانيه الدولة من إرهاب وحالة اقتصادية متردية نحن بأشد الحاجة إلى وضع قيم وثوابت موحدة تقضى على الفوارق في التعليم ويكون الجميع سواء كما هو الحال أمام القانون.

نتائج مخزية

بالمقارنة بين نسب النجاح في الأعوام الأربعة الماضية نلاحظ أن هناك فشلاً ذريعاً تشهده العملية التعليمية والتي فضحتها الثانوية العامة، ففي عام 2014 كانت نسبة النجاح 76.6 %، بينما عام 2015 كانت نسبة النجاح 79.4 %، وعام 2016 75.7 %، وأخيراً نسبة النجاح لهذا العام 2017 والتي انخفضت إلى 72.4 %، وبوضع هذه النتائج في جدول الرسم البياني سنلاحظ أن سهم التعليم ينزلق إلى أسفل بسرعة، وما يؤكد على هذا أيضاً النسب المئوية الفئوية بالمقارنة بين العام الدراسي 2015/2016- و2016/2017، ففي العام الدراسي الماضي لم يحصل طالب واحد على  نسبة الـ 100 % نسبتهم، وكانت نسب الطلاب الناجحين من 95 إلى أقل من 100 % نسبتهم 15.88 %، ومن 90 إلى أقل من 95 % نسبتهم 18.07 %، ومن 85 إلى أقل من 90 % نسبتهم 16.77 %، ومن 80 إلى أقل من 85 % نسبتهم 15.21 %، ومن 75 إلى أقل من 80 % نسبتهم  12.96 %، ومن 70 إلى أقل من 75 % نسبتهم  9.94 %، ومن 65 إلى أقل من 70 % نسبتهم 6.96 %، ومن 60 إلى أقل من 65 نسبتهم  3.22 %، ومن 55 إلى أقل من 60 % نسبتهم  1.36 %، ومن 50 إلى أقل من 55 % نسبتهم 0.30 %.

وبالمقارنة بنسب النجاح لهذا العام نلاحظ أيضاً أن هناك تفاوتاً كبيراً بين النسب المرتفعة والمتوسطة وزيادة النسب المنخفضة، ولم يحصل أحد أيضاً على نسبة الـ 100 %، فقد كانت نسبة الناجحين من 95 إلى أقل من 100 %  نسبتهم 10.98 %، ومن 90 إلى أقل من 95 % نسبتهم 16.81 %، ومن 85 إلى أقل من 90 % نسبتهم 16.92 %، ومن 80 إلى أقل من 85 % نسبتهم 16.46 %، ومن 75 إلى أقل من 80 % نسبتهم  14.79 %، ومن 70 إلى أقل من 75 % نسبتهم  11.79 %، ومن 65 إلى أقل من 70 % نسبتهم 7.53 %، ومن 60 إلى أقل من 65 %  نسبتهم  3.53 %، ومن 55 إلى أقل من 60 % نسبتهم  1.5%، ومن 50 إلى أقل من 55 % نسبتهم 0.15 %.

ومن خلال عرض نسب النتائج لهذا العام بالمقارنة بنتائج العام الماضي، يتضح مدى تدنى المستوى التعليمي، ويبقى السؤال دون إجابة: هل انخفاض نسب النجاح وحصول الطلاب على تقديرات قوية مجال تباهي لوزارة التربية والتعليم أم عنوان جديد للفشل؟.

وأد التسريبات

من الناحية النظرية والإجرائية نستطيع أن نقول إن الوزارة والجهة السيادية التي أشرفت على طباعة وتسليم الامتحانات إلى الوزارة، فضلاً عن تغيير بعض القيادات طبقاً للتحريات التي وردت من جهة أمنية والتي على أثرها نُقل شخصيتين قياديتين بالوزارة، كان حولهما شكوك بأنهما وراء عملية التسريب التي كانت تحدث على مدار السنوات الماضية، وكانت نتيجة إبعادهما عن مسئولية الامتحانات سبباً في عدم حدوث حالة تسريب واحدة، وهو دليل بالإثبات القاطع أنهما من كان وراء عملية التسريب، وللحفاظ على ماء وجههما حدثت بعض المناوشات التى تُظهر أن هناك عملية تسريب ولكنها في النهاية لم يثبت حدوثها بالفعل.

تنسيق الجامعات

أصبح من البديهي حال الانتهاء من إعلان نتائج الثانوية العامة بدء دور التعليم العالي بتحديد نسب القبول في الكليات والجامعات طبقاً لاحتياجها من أعداد الطلاب كلٍ على حدة، ويتضح من خلال تنسيق هذا العام أن هناك تقليلاً لنسب أعداد دخول الجامعات، وهذا يعود لأمرين الأول كثرة أعداد الراسبين وقلة الحاصلين على نسب مرتفعة، والأمر الآخر ارتفاع نسب القبول في الجامعات، وهذا يشير إلى أن الدولة تسعى لتقليل أعداد الطلاب الجامعيين، وهذا يُعد توجيهاً غير مباشر للطلاب وأولياء الأمور في إعادة النظر لدخول أبنائهم الثانوية العامة، وتوجيههم على المدارس الفنية، وهذا الفكر يتسق مع توجه الدولة نحو المشروعات العملاقة والمتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر.

سامح النقيب/

تعليقات الفيسبوك

اضف تعليق