الأحد 24 مارس 2019 الموافق 17 رجب 1440
العدد الورقي مجلة طلع النهار

انقلاب المجمع المقدس على البابا تواضروس.. حقيقة أم شائعات؟

الخميس 14/مارس/2019 - 09:26 م
 المجمع المقدس
المجمع المقدس
زكريا رمزى
طباعة
انطلقت فى الأيام الماضية مجموعة من الشائعات حول قيام مجموعة من الأساقفة داخل المجمع المقدس بتبنى حركة تمرد لمحاكمة البابا تواضروس تمهيداً لعزله، هذه الحركة تواكبت مع أخبار عن تبنى بعض الأقباط تمرير استمارة تمرد لتوقيعها من المسيحيين فى مصر وفى المهجر لعزل البابا من منصبه، على خلفية مجموعة من الأحداث التى مرت على الكنيسة وتعامل معها البابا بأسلوب لم يرض الغالبية العظمى من المسيحيين من أشهرها التقارب الذى يقوم به البابا تواضروس الثاني مع الطوائف الأخرى، فهذا لا يرضى المتخذين لمنهج الدفاع عن الإيمان الأرثوذكسى ونجدهم ينتقدون البابا فى هذا المجال. وعندما يقوم البابا "تواضروس" بالتعليق على أى حدث سياسى ودائماً ما ينحاز للدولة ومصلحتها العليا كتعليقه على مهاجمة الكنائس من قبل المتطرفين "وطن بلا كنائس خير من كنائس بلا وطن" والعديد من هذه التصريحات التى تضع البابا فى مجال النقد من قبل المسيحيين المهتمين بالسياسة وأحوال المسيحيين فى مصر. 

فمنذ تولى البابا تواضروس الثانى للسدة المرقسية تلاحقه الانتقادات اللاذعة من كل مكان فلا يكاد أن يصرح البابا بتصريح ما إلا ونجد سيل من التعليقات السلبية على هذا الأمر. 

وانتقلنا من محطة إلى أخرى أخطرها كان المحطة التى حكم على الراهبين اشعياء وفلتاؤس بالإعدام شنقاً فى قضية مقتل الأنبا إبيفانوس رئيس دير أبومقار، فكثير من الناس وجهت انتقادات شديدة للبابا أنه لا يدافع عن أبنائه من الرهبان ورجال الكنيسة، وكل ما يقوم به هو السير على خطى الدولة فى أى خطوة. فانتقاد الأنبا اغاثون أسقف مغاغة للحكم واعتباره انه ضد الرهبنة والأديرة والكنيسة كلها وأن هذا الحكم له آثاره السلبية تمتد على الرهبان والرهبنة والكنيسة كلها لسنوات طويلة مستقبلية، يعد انقساماً غير معلن داخل الكنيسة من معارض ومؤيد للحكم. 

بيان عزل البابا صادر من قناة عربية تبث من أمريكا تسمى "كلمة منفعة" يتضمن أن البابا جاء بطريقة غير شرعية حيث تم تزوير القرعة الهيكلية (كما يزعم مصدر البيان) وذكر البيان أن البابا شارك الصلاة مع طائفة تعترف بزواج الشواذ وأن يقوم بالتقارب مع الطوائف الأخرى بطريقة غير محسوبة ويقوم بإقصاء الأساقفة الذين يدافعون عن الإيمان ويتم رسامة أساقفة من إتباع منهج البابا تواضروس الثاني. 

المؤامرة على البابا تواضروس تعد حلقة من حلقات الهجوم المنظم عليه منذ توليه سدة الكرسى المرقسى وحتى الآن على الرغم من النفى المستمر من أعضاء المجمع المقدس من الأساقفة حول الانقسام داخل المجمع وأن العلاقة بين البابا والأساقفة علاقة ود واحترام متبادل. 

حيث ذكر الأنبا رافاييل هذا الأمر على صفحته الشخصية نافياً ما يتم تداوله قائلاً: «المجمع المقدس يرفض وبشدة هذه اللغة الغريبة التي فاه بها البعض ضد بابانا المحبوب، وندعو الكل أن يراجعوا أنفسهم لئلا يدانوا أمام الله، لأن أدبيات الكنيسة ولغتها لا يوجد بها مثل هذه المهاترات".

 وأضاف: "تعجبت جداً عند قراءة خبر "تمرد ضد قداسة البابا"، وتساءلت: كيف يفكر هؤلاء؟ هل يتمرد الأبناء على أبيهم المختار من السماء؟! هل يعتقد هؤلاء أن قوانين الكنيسة، وتعاليم الكتاب المقدس توافق على مسلكهم هذا المُخزي؟".

كما نفى الأنبا بولا على صفحته أيضاً هذا الأمر موضحاً انه من المستحيل أن ينقلب الأبناء على أبيهم فالمجمع يسير بسلام ومحبة من الجميع ولا يوجد أى مؤامرات بين الأساقفة وأبيهم المحبوب. 

على الرغم من النفى من كل الاتجاهات ما تم نشره على بعض الصفحات على مواقع التواصل الاجتماعى وبعض القنوات التى تبث من الخارج للمؤامرة التى تحاك ضد البابا تواضروس وأنه لا يوجد مثل هذه الأشياء. 

إلا أنه يمكن أن يقال لا يوجد دخان بلا نار، فالأمور تسير داخل الكنيسة فى الآونة الأخيرة على غير المعتاد عليه فى حبرية البابا شنودة الثالث، فإن لم يكن هناك انقسام ومؤامرات كما أوضح البعض، لكن هناك خلافات فى وجهات النظر بين الأساقفة الكبار الذين يتبنون منهج البابا شنودة الثالث من المحافظة على الإيمان المسلم من الآباء وموقفهم من الطوائف الأخرى التى يعتبرونها ضالة عن الإيمان، والفريق الآخر يتكون من البابا تواضروس الثاني ومجموعة الأساقفة الجدد الذين تم رسامتهم فى عهده ويتبنى هذا الفريق التحديث فى الكنيسة والاقتراب من الطوائف الأخرى والسعى للوحدة معها وعدم اتهامهم بالهرطقة.

هذان الفريقان يتباريان فى صراع غير معلن للعامة حول تمسك كل فريق بأفكاره والدفاع عنها. التبارى لم يصل إلى حد الصدام وكل ما يمكن ملاحظته مجموعة من الإجراءات مثل تغير سكرتير المجمع المقدس الأنبا روفائيل بآخر وهو الأنبا دانيال كلهما تابعين لأحد فرق الاختلاف. وإبعاد الأنبا يوأنس إلى أسيوط. ونياحة الأنبا بيشوى أسقف دمياط كانت من ضمن ضربات القدر للفريق الأول حيث أنهم فقدوا أهم أعضائه. 

هذا الصراع غير المعلن ينمى ظهور مثل هذه الشائعات كل فترة التى تعلن أن أساقفة المجمع المقدس يتحركون ضد البابا تواضروس الثاني لعزله. 

ads