الأحد 21 أبريل 2019 الموافق 16 شعبان 1440
العدد الورقي مجلة طلع النهار
دينا محسن
دينا محسن

إسرائيل الكبرى تنهض بيدٍ غير عربية تُعينها يدٌ عربية

الإثنين 18/فبراير/2019 - 08:39 م
طباعة
لا يخفى على أحدٍ أن المهدى الذى تنتظره الدولة الفارسية هو إسرائيل الكبرى وأن كليهما رابحٌ من تغييب العرب واستقطاب كل منهما لقطيعٍ منهم بحجة مقاومة مدّ الآخر ، وفى النهاية تحقيق مشروع استعمارى جديد على نهج مشروع شرق أوسطى طائفى عرقى (مستعمرة الشرق الأوسط) .

السياسة الصهيونية تريد السيطرة على الأرض والسلاح والسياسة الفارسية تريد اختراق الهويات والسيطرة على العقيدة ، والسياسة التركية تريد مكاسب اقتصادية تدفعها للمضى قدماً نحو الغرب لحفظ ماء الوجه .

بالطبع تُحتّم علينا الإنسانية احترام الشعوب كافة ومنها الشعب الفارسى والشعب اليهودى والشعب التركى ، ولكن إذا تطاولت أيدى الحكام فى تلك الدول على مقدرات دول وشعوب عربية أخرى ، إذن يجب التصدى لها وبقوة .
حُكام ثلاث دول غير عربية يعبثون فى المنطقة العربية بمنتهى الأريحية وذلك نظراً لانشغال تلك الدول العربية بالتبعية لتحالفات وهمية تضمن لهم ستار الحماية وصك الخلود فى الحكم ، ليس لدى الدول العربية مشروع قومى موّحد يحميها بدلاً من الاستنجاد بالغرب وبالصهاينة .

المشروع الصهيونى الاستعمارى والمشروع السياسى الاستعمارى الفارسى والمشروع السياسى الاستعمارى التركى لا يصب أحدٌ منهم فى مصلحة المشروع العربى فى الحفاظ على موارده وهويته وتاريخه وحضارته . الاستعمار المُقنن تحت دعوى التحرر كان ومازال هو قمة الخداع البصرى لشعوب وحكام بعض الدول العربية .
الدول تغرق ومصر تنجو .

من أفضل الخطوات التى تتخذها الدبلوماسية المصرية منذ فترة وحتى الآن وصاعداً ، هو فهم عمق تعقيدات المشهد الإقليمي والدولى ، أن تكون مصر فى ميونخ وليس وارسو ، أن تبحث مصر عن إعادة إحياء دورها الريادى فى المنطقة والعالم ، ألا ننجذب لأى تحالفات وهمية غير مُربحة ، أن تُصرّ على موقفها الرافض لغلق ملف القضية الفلسطينية ، أن تقاوم سيطرة بعض الدول العربية للتدخل فى القرار المصرى الدولى والإقليمى ، أن تستمر فى المضى قدماً نحو شراكات جديدة وتوازنات جديدة فى العالم دون التبعية لأحدٍ على حساب أحدٍ .

مصر دولة عظمى منذ قدم التاريخ ويجب أن تعود كما كانت ، حتى وإن حاربها أشقائها ، ومصر دولة تحارب الإرهاب ومازالت صامدة ، وعلينا احترام مبدأ مكافحة الإرهاب أينما كان وحيثما وُجِد ، الكيان الصهيونى مازال يمارس إرهاباً والسياسة الفارسية مازالت تمارس إرهاباً والسياسة التركية مازالت تمارس إرهاباً . 

ولكن الخطأ الفادح الذى تقع به بعض الدول العربية الآن هو التقارب مع الكيان الصهيونى من أجل مقاومة الدولة الفارسية والتركية ، وهذا ليس أمراً سوياً وليست خطوة عاقلة رشيدة ، وسيدفعون ثمن غبائهم ويندمون ندماً شديداً على فعلتهم تلك بعد فوات الأوان. 

التصريحات الإعلامية والمواقف الرسمية التى يُدلى بها تلك الآونة كل من الحكام والمسئولون فى الكيان الصهيونى وفى الدولة الفارسية ، دليل قاطع على أن الكيان الصهيونى لا يريد من ذلك الصخب والصراخ سوى مزيد من التقارب العربى ، ليفعل كما يفعل الذئب مع القطيع وهو تغفيله ثم أكله ، إسرائيل لا تريد هضم الدولة الفارسية بل تجعلها جرس إلهاء للعرب كى تهضمهم . 

نسبة اليهود الفرس فى الكيان الصهيونى كبيرة ونسبة اليهود الفرس داخل الدولة الفارسية ليست بالقليلة ، والعرقية اليهودية دائماً لا تعترف إلا بمصلحة العرق اليهودى .
ads
ads
ads
ads
ads
ads
ads
ads