الإثنين 22 أبريل 2019 الموافق 17 شعبان 1440
العدد الورقي مجلة طلع النهار
مساعد الليثي
مساعد الليثي

فضائيات «التاتو» ومشاكل محدودي الدخل

السبت 09/فبراير/2019 - 08:31 م
طباعة
حالة من الخرس الإعلامي أراها تنمو كل يوم فيما يتعلق بمشاكل المواطنين خاصة الفقراء ومحدودي الدخل، فقد تحولت البرامج التليفزيونية الشهيرة خلال الفترة الأخيرة لمكلمة تتناول فقط كل ما هو سطحي وهامشي ومثير للغرائز أو مثير للجدل سواءً عري فنانة أو حوادث غريبة أو تصريحات تخالف قيم وتقاليد المجتمع، فنجد إعلامياً كبيراً يتجاهل كل المتغيرات الاقتصادية والسياسية ويفتح الهواء لمناقشة وشم "تاتو" جديد، وآخر يفتح المكالمات الهاتفية ويتباهى أن نقاشه مع سيدة "يهرش لها زوجها لمدة 30 سنة" تخطى حاجز المشاهدات الطبيعية.

بكل أسف تجاهل مشاهير الإعلام كل تبعات الأوضاع الاقتصادية الراهنة، بل أصبحوا يرفضون الشكاوى والمشاكل التي تعرض عليهم خاصة تلك التي تخص قطاعاً كبيراً من المواطنين، فمثلاً مشكلة أجور المعلمين لم يهتم بها أحد رغم صراخ المعلمين في كل ربوع مصر ولم يناقشها أحد إلا على استحياء لتبرير موقف الحكومة ووزارة التربية والتعليم فقط، هذا من ناحية التجاهل أما من ناحية الرفض تحدث ولا حرج وعن تجربة شخصية عشرات المشاكل التي أطرحها على زملاء في برامج مهمة ويقدمونها كأفكار وترفض خوفا من الحديث عن مشاكل الفقراء بشكل يغضب الحكومة أو أحد وزرائها.

وحتى لا يظلم البعض الزملاء المعدين فقد تواصلت مؤخراً مع ثلاثة من أشهر الإعلاميين ومقدمي البرامج المسائية في مصر من دون ذكر أسماء، وطرحت عليهم بكل وضوح مشكلة المواطنين الخاصة بتقنين أوضاع منازلهم في قرى ونجوع مصر وتحدثت لهم عن أهمية مراعاة الظروف الاقتصادية عند تقنين المسكن الخاص، وأن الأمر خطير جداً بالنسبة للفقراء ومحدودي الدخل وأن هناك أفكاراً تخدم الدولة وتخفف حدة الأمر على المواطنين، إلا أنهم تجاهلوا الأمر وفي نفس الوقت فتحوا برامجهم لأفكار هامشية لا تتطرق من قريب أو من بعيد لظروف المصريين المعيشية.

والسؤال الذي يطرح نفسه من صنع هذا التوجه العام لدى الإعلام المرئي والقنوات الفضائية؟! هل يعتقد هؤلاء أن تجاهل مشاكل الناس ودفن رؤوسنا في الرمال هو الحل وأن هذا يخدم الدولة أو الحكومة أو السلطة التنفيذية بحجة الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد، للأسف تلك الظروف الاستثنائية تقتضي الاهتمام أكثر بمشاكل الناس البسيطة وإنقاذ الفقراء من تداعيات قرارات صحيحة في مجملها إلا أنه ينقصها استثناء محدودي الدخل بإجراءات تتناسب مع إمكانياتهم وقدراتهم، ورسالتي الأخيرة للجميع انتبهوا يا سادة صمت الفقراء لن يستمر طويلا ولابد من مداواة آلامهم قبل أن تنطلق صرخاتهم في وجوهنا جميعاً.


ads
ads
ads
ads
ads
ads
ads
ads