الأربعاء 20 فبراير 2019 الموافق 15 جمادى الثانية 1440
العدد الورقي مجلة طلع النهار

الشباب: «خليها تعنس».. والبنات: «بنصلى علشان نرفضكوا»

السبت 09/فبراير/2019 - 06:48 م
جريدة الكلمة
نيازي مصطفى
طباعة
«عانس بمزاجى».. شعار البنات فى 2019 
الزواج والعنوسة بين رفض الأعباء وانهيار الأفكار
خبراء: العنوسة والبطالة وارتفاع تكاليف الزواج.. أهم الأسباب

اشتعلت الحرب الإلكترونية التى بدأت تنتشر على مواقع التواصل الاجتماعى بين الشباب والفتيات، فبعد ظهور حملة "خليها تعنس" لمقاطعة الزواج بسبب المغالاة فى التكاليف، جاء الرد من جانب مجموعة من الفتيات اللائى قمن بتدشين حملة "خليه يخلل" و"خليه فى حض أمه". 
لقد فرضت الظروف المعيشية والتغييرات الاقتصادية خطرًا من نوع خاص بات يلاحق البيوت المصرية، مستهدفًا الشباب والبنات ألا وهى العنوسة. 
وتؤكد الدكتورة منى إبراهيم استشارى العلاقات الأسرية وأستاذ التربية، أن ارتفاع أسعار كل السلع من حولنا، وأهمها أسعار العقارات والأثاث أصابت الشباب باليأس من القدرة على تكوين بيت وأسرة، ما جعل الكثير منهم يؤجل خطوة الزواج إلى أجل غير مسمى. 
أضافت أن الأمر قد يختلف قليلاً بالنسبة للشباب، فهناك عدة أسباب لتأخر سن الزواج لديهم، فهناك شريحة يرجع السبب لذلك فيها إلى مغالاة الأهل فى طلباتهم من شبكة وأثاث، مما يجعل الشباب يهربون، وهناك فئة أخرى من الفتيات مع خروجهن لسوق العمل وزيادة وعيهن لا يقبلن بأى رجل للزواج، فتغيرت نظرتهم للزواج، ومسألة "ضل الحيطة"، واختلفت رؤيتهم لزوج المستقبل، فلم يعد هو الشخص الذى يوفر لهم الأمان المادى والمجتمعى، لأن العمل حقق لهم ذلك بالفعل. 
يقول سعيد صادق، أستاذ علم الاجتماع بأكاديمية الثقافة والعلوم، إن الشباب حاليًا فى المجتمع يجتمعون ويدشنون الحملات التى تعكس صورة سيئة وكراهية بالمجتمع، فظهور حملة "خليها تعنس"، ورد الفتيات بحملات مشابهة دليل على انهيار أفكار الشباب الذى تنحصر فقط على "الخناقات الإلكترونية". 
تجارب فاشلة
تقول الدكتورة سحر مهدى استشارى العلاقات الأسرية، إن هناك 4 أسباب تؤخر سن زواج الشباب أهمها التجارب العاطفية الفاشلة، حيث إنه عندما يمر الشاب بتجربة حب فاشلة يجعله قلقًا من الدخول مرة أخرى فى تجربة أخرى، وهذا الخوف يستحوذ على عقله ويستمر معه سنوات طويلة، وحلم الكثير من الشباب الزواج من الفتيات الأجانب والسفر للخارج، إضافة إلى تطوير وتحقيق الذات المبالغ فيه عند الفتاة، بمعنى أنه يوجد فتيات تحلم بأن تصل لأعلى مراتب العلم والمكانة الاجتماعية، وبالفعل عدد كبير يصل منهن لهذا الشىء وبالتالى لا يفكرن فى الزواج ويكتفين بنجاحهن فى الحياة العلمية، والمبالغة فى وضع شروط لشريك الحياة، حيث إنه نجد فتيات تريد أن يكون زوجها متدينًا، وثريًا، وحنونًا وعلى درجة كبيرة من الأخلاق، ولكن للأسف هذا أقرب إلى المستحيل مما يجعلها تتأخر فى الزواج. 
أرقام مرعبة
وأكد التقرير الصادر من الجهاز المركزى للتعبئة والإحصاء أن العنوسة تنتشر في مصر بدرجة كبيرة وأكدت الإحصاءات الرسمية أن عدد الإناث اللاتى لم يتزوجن فى الفئة العمرية 35 عاماً فأكثر بلغ 472 ألف أنثى بنسبة 3.3 % من إجمالى عدد الإناث فى تلك الفئة العمرية، وذلك خلال عام 2017، مقابل 687 ألف حالة ذكور بنسبة 4.5 % من إجمالى أعداد الذكور، وصلت هذه النسبة بين الذكور فى الحضر إلى 6.8 % مقابل 2.4 % بالريف خلال 2017، بلغت نسبة العنوسة للإناث 4.2 % فى الحضر، مقابل 2.6 % بالريف، ويرجع ذلك إلى ارتفاع مستوى التعليم بالنسبة للإناث فى الحضر عنه فى الريف.
ويتضح أن ظاهرة العنوسة في مصر أدت لزيادة بعض الظواهر غير المقبولة اجتماعيًا ودينيًا، مثل ظواهر الزواج السري والعرفي بين الشباب في الجامعات، والشذوذ الجنسي، والإصابة بأمراض نفسية، وبالنسبة للرجال فقد دفعت البعض للإقبال على إدمان المخدرات.
أكدت هبة منصور، أخصائية اجتماعية، أن الشباب يشعرون بالحمل الثقيل بسبب تكاليف الزواج التى يفرضها بعض الأهالي، مؤكدة أن حل الأزمة بهذا الأمر لا يقبله المجتمع لأنه دليل على فقر أفكارهم.
أسباب 
ارتفاع معدلات البطالة، وغلاء المهور، والإسكان على وجه الخصوص، وارتفاع أسعار تكاليف الزواج الأخرى الناتجة عن العادات والتقاليد المتبعة، وكذلك ارتفاع معدل التعليم بالنسبة للإناث.
وتقول الدكتورة سلوى سليمان مدرس علم النفس بجامعة عين شمس إن سن الفتاة للزواج يختلف من مجتمع لآخر حسب طبيعة وعادات وتقاليد هذا المجتمع وظروف الحياة فيه فالفتاة في البدو والريف تغلب عليها الخشونة وتتعلم فيها الفتاة منذ صغرها مسئوليات كثيرة وتتحمل أعباء المعيشة وتجيد المشاركة حتى أنهن يتزوجن في سن صغيرة تحت العشرين بكثير دون أي مشكلات تذكر بينما يختلف الأمر في المجتمع الحضري حيث تعيش الفتاة حياة أكثر رفاهية ولا تتحمل المسئولية إلا في سن متأخر وهو ما يجعل زواجها المبكر يفشل في كثير من الحالات.
وأكدت أن الفتيات حالياً أصبحوا ينظرون للزواج على أنه إرضاء للأهل فقط وذلك نتيجة انصدامهم فى الشباب اللذين يتعرفون عليهم ثم بعد ذلك يتركونهم مما يترتب عليه حاله نفسية سيئة لتلك الفتاة وبالتالى يكون الزواج بالنسبة لها هروب من الواقع الأليم التى تعيشه مع أهلها فى المنزل وفى النهاية يكون الطلاق مصيرها بسبب عدم تفاهمها مع زوجها وتزداد نسبة الطلاق فى ذلك التوقيت.
وتقول (أ.ذ)، 22 سنة، إنها لا تفكر في الزواج لأن لا يوجد لديها وقت، وإنها رافضة جواز الصالونات وأن أهلها لم يجبروها علي الزواج وبتكره الجواز بسبب جملة "انت عنستي"، ولهذا السبب قررت أشتغل ويبقي لي مهمة، وقالت إنها لا تأخذ بالاعتبار أي شخص يتدخل في حياتها أيًا كان".
وتقول هاجر جمال، 36 سنة، إنها لا تفكر في الزواج حالياً لأنها ترى أن الزواج نصيب، مضيفة لا يمكن أن تمر بمرحلة زواج الصالونات وأكدت أن أهلها ضغطوا عليها أكثر من مرة للزواج وبالفعل تتخطب لشخص وتنفصل منه لهذا السبب، مضيفة أنها لا يمكن أن تمر بتلك التجربة مرةً أخرى إلا في حالة اقتناعها التام بالزواج.
وتابعت كلام الناس عندى ليس له أى اعتبار ولكن أكثر كلمة تغضبني هي "مش هنفرح بيك ومفيش حاجة كده ولا كده كمان ايه مفيش جديد"، وأكدت إنها لا ترى أن البنت التي تبلغ من العمر 23 عاماً "عانس" وأن أي شخص يري إن البنت في السن ده عانس "إنسان مريض" على حد قولها ويجب تجاهلوا تماماً.
حلول
ومن الحلول المقترحة للحد من تزايد نسبة العنوسة تخفيض تكاليف الزواج من مهور وتأثيث السكن، ودعم وتشجيع الحكومة للمتزوجين من خفض الضرائب على المرتبات للمتزوجين، ودعم المؤسسات الخيرية عينيا لغير القادرين على مصروفات الزواج، وزيادة التكافل الاجتماعي بين الأفراد بالمساهمة في تكاليف الزواج.
واعتبر إسلام محمود، مدرس، 32 سنة، أن الزواج لم يحتل نفس مكانته القديمة وأهميته السامية لدى شباب اليوم، وذلك لضعف الإحساس بالمسئولية، بل الخوف والنفور منها، فالزواج لم يعد في حس الكثيرين سكناً ومودة ورحمة، بل أصبح قيدًا وسياجًا.
يقول مروام مراد، صحفي، 35 سنة، إن العنوسة لا تسبب لي إشكالاً، لأنني أنظر لهذا الأمر من منظار القضاء والقدر، وطالما أنني استطعت أن أكون ناجحًا في ذاتي وأسرتي ومجال عملي، فلا أعتقد أني بحاجة للزواج، فليس شرطًا أن يقترن النجاح بالزواج، وقد يكون الزواج عائقاً أمام تحقيق العديد من الطموحات.
وأكدت بسمة عبدالحميد، معيدة بالجامعة, 29 سنة، أنها لا تخشى العنوسة، مشيرة إلى أنها تشترط مواصفات محددة في زوج المستقبل، ومنها أن يكون على خلق ودين، وأن يكون بينهما توافق وتكافؤ اجتماعي، واحترامه للمرأة حق الاحترام، وأشارت إلى أن التأخر عن الزواج قد يكون برغبة الفتاة، أو لظرف خارج عن إرادتها، وقد يدفع وصف "عانس" بالفتاة إلى القبول مرغمة بمن لا يمثل أحلامها من أجل أن تخرس الألسنة فقط، لتدخل قائمة المتزوجات ولو على حساب نفسها.
ووجد ضياء محمود، معيد في كلية تجارة، نفسه في قطار العنوسة في اللحظة التي كان حلمه في الزواج يوشك أن يتحقق، ويقول، تقدم لخطبة فتاة، لكن والدها طالب أشياء مبالغ فيها مثل شقة تمليك في مكان راق وشبكة بـ50 ألف جنيه ومؤخر 150 ألفاً.
لم أشعر بالندم رغم تقدم العمر بي وأصبحت على مشارف الـ38 عاماً، بهذه الكلمات قال علي إسماعيل عن سبب رفضه للزواج، لأن الفتيات لا ترى سوى الشخص المثالي الذي رسمته في خيالها، ولذلك فضلت أن أظل من غير زواج طيلة هذه الفترة.
ويقول محمد طاهر، موظف، 37 سنة، تجاوزت الثلاثين، ولم أتقدم لأى فتاة، لأني مسؤول عن أمي وأخواتي الفتيات وهن ثلاثة واحدة تزوجت واثنتان في التعليم.
أكد فايز عبدالرحيم، 35 سنة، يعمل في أحد النوادي الرياضية أنه رغم رغبته في الزواج، ولكن الزواج الناجح له مرتكزات أساسية، فكيف أكون أسرة وليس لي دخل يفي باحتياجاتها الأساسية، فقبل أن أفكر في الزواج لابد أن أبحث عن مصدر رزق، حيث إنني حاصل على الشهادة الجامعية، ورغم محاولاتي العديدة للبحث عن وظيفة إلا أنها باءت بالفشل.
الزواج حلمه الوحيد، ولكن مرتبه لا يفي بتكاليف الزواج، كلمات بدأها محمود عوني، 40 سنة، مضيفًا أن مرتبه ضعيف، وهو العائل الوحيد لأسرته المكونة من والده ووالدته وسبعة إخوة.
أما محمود سامي، 33 سنة، فقال لا أفكر بالزواج حالياً رغم وظيفتي المرموقة، فما زلت أتمتع بحياتي دون قيود، فالزواج يقيد الحرية، وأنا لا أجد نفسي رباً لأسرة أو حتى مربياً للأطفال، وأفضل الزواج بعد الأربعين.


ads