الإثنين 18 مارس 2019 الموافق 11 رجب 1440
العدد الورقي مجلة طلع النهار
اللواء محمد عبدالجليل
اللواء محمد عبدالجليل

"ما بين المسجد والكنيسة"

السبت 12/يناير/2019 - 07:36 م
طباعة

كان الرائد مصطفى عبيد خبير المفرقعات قد تم تكليفه بتأمين كنيسة العذراء وأبوسفين بعزبة الهجانة بمدينة نصر حيث تم إبلاغه بوجود أجسام غريبة أعلى سطح دار للمناسبات ملحق بالمسجد المجاور للكنيسة حيث توجه البطل على الفور إلى موقع البلاغ لفحص العبوات.

إلى هنا فالجميع يعلم ما تم عرضه فى وسائل الإعلام المختلفة ولكن ماذا وجد الرائد مصطفى عبيد عندما تعامل مع تلك الأجسام؟ لقد عثر على ثلاث عبوات منهما اثنين عبوات هيكلية والثالثة تم إعدادها بأسلوب مختلف عن الآخرين، وعندما تعامل مع الأولى والثانية وأبطل مفعولهما كانت الدائرة الكهربائية مختلفة في العبوة الأخيرة، كذلك فإن الفترة الزمنية التي يكون التركيز فيها على أعلى درجة عند التعامل مع تلك الحالات لا يزيد على 15 دقيقة، كل ذلك أدى إلى انفجار العبوة الأخيرة واستشهاد البطل مصطفى عبيد وهو يتعامل معها.

كان كل تركيز الشهيد إبطال تلك العبوات الناسفة وتفكيكها وتصديه بكل بطولة وجسارة لعملية إرهابية خبيثة كادت تودى بحياة المئات من الإخوة الأقباط خلال احتفالهم بأعياد الميلاد لتحويل تلك الاحتفالات إلى مآتم.

لم يأبه الشهيد ببرودة الجو وتلك الساعات الطويلة التي قضاها طوال الأسبوع الماضي لتأمين تلك الكنيسة دون ملل أو كلل أو التدثر بأغطية الشتاء التي لا تقينا من البرودة ونحن في بيوتنا، بل كان صامداً ساهراً في سبيل الله والوطن ليلقى حتفه مستشهداً ومضحياً بحياته متناسياً أن لديه أطفالاً صغاراً لم يخشى عليهم من موته بل ضحى بحياته لنعيش نحن وليهنأ الأقباط بعيدهم ضارباً أروع مثال للوحدة الوطنية في هذا البلد الأمين.

لقد تحول هؤلاء الإرهابيون والتكفيريون إلى شياطين في كل تفكيرهم وتصرفاتهم فها هم يضعون العبوات الناسفة أعلى أحد المساجد المجاورة للكنيسة لإحداث فتنة بين مسلمي وأقباط المنطقة، ويضعون عبوات هيكلية للإيحاء بأنها وهمية وبالتالي تقل درجة التركيز في التعامل معها، ولا يضعون عبوة واحدة بل ثلاثة لاستنزاف جهد وخبرة من يتعامل معها، أي تفكير شيطانى وصل إليه هؤلاء، أين هم من أى دين سماوي أو مشاعر آدمية؟

كل هذا يجعلنا نعيد التفكير في أسلوب التعامل مع تلك الحالات حتى لا نفقد أبطالاً جدد يعملون في هذا المجال. هناك العديد من الأفكار التي أرى أنه من الضروري اللجوء إليها للمساهمة في مواجهة تلك الجرائم الدنيئة وذلك بعدما ضعفت مقاومتهم وقدرتهم على مواجهة الأجهزة الأمنية وأصبح أسلوب التفجير عن بعد أو العبوات التفجيرية المتعددة الدوائر هو الذي يتبعونه حالياً.

تحية لك يا شهيد الوطن، يا من أبيت ألا ينعم الأقباط بعيدهم حتى ولو كان ثمن ذلك حياتك، هنيئاً لك جنة الخلد مع من سبقوك من شهداء الجيش والشرطة والأبرياء من ضحايا الإرهاب الأسود. وتحيا مصر.

لواء دكتور محسن الفحام

 

ads
ads
ads
ads
ads
ads
ads
ads