الخميس 17 يناير 2019 الموافق 11 جمادى الأولى 1440
العدد الورقي مجلة طلع النهار
د.سعيد الفقي
د.سعيد الفقي

البورصة فى عام‎

السبت 29/ديسمبر/2018 - 10:04 م
طباعة

مرت البورصة المصرية بأحداث عديدة خلال هذا العام وكانت هذه الأحداث جديدة على السوق وتعد تاريخية لأنها لم تحدث من قبل فى تاريخ البورصة المصرية، حيث استمر أدائها الإيجابى لمؤشراتها مع بداية العام ووصل المؤشر الرئيسى لمستويات تاريخية حيث وصل فى أبريل من عام 2018 إلى مستوى 18400 وهذا المستوى كان نتيجة للعديد من القرارات الإيجابية والتى كان أقواها هو تحرير سعر الصرف فى الـ3 من نوفمبر عام 2016 وبعد التيسيرات الآخرى مثل إلغاء القيود على التحويلات البنكية والقضاء على السوق الموازى بالنسبة للدولار من هنا توافرت أرضاً خصبة للاستثمار المباشر وضخت السيولة فى السوق وربحت المؤسسات الأجنبية وكانت مكاسبها مزدوجة من حيث ارتفاع القيمة السوقة للدولار بواقع 100 % وارتفاع غالبية الأسهم المصرية بنفس النسبة تقريباً فكانت الأرباح مضاعفة، ونتيجة لذلك وصل رأس المال السوقى إلى تريليون جنيه لأول مرة فى تاريخ البورصة المصرية.

ومع انتهاء شهر أبريل، بدأت عمليات جنى الأرباح بحدة وعنف وبنفس القوة التى صعد بها حيث انخفض المؤشر الرئسى مع نهاية العام ووصل إلى قرب مستوى 12000 ومعنى ذلك أن المؤشر انخفض ما يقرب من 6400 وكان لهذه الانخفاض أسباب كثير منها ما يتعلق بالشأن الداخلى ومنها ما يتعلق بالشأن الخارجى، ووصل مستهدف عام 2018 فى وقت قصير وخلال الربع الثانى من العام فكان من الطبيعى أن يحدث جنى أرباح بنفس القوة التى حدث بها الصعود حيث كان مستهدف العام عند مستوى 18500 وهذا ما حققه المؤشر ولكن حققه بشكل حاد وقوى، وارتفاع الفائدة فى كثير من الدول وخاصة الولايات المتحدة المتحكمة فى الاقتصاد العالمى ثلاث مرات متتالية وهذا بطبعة يؤثر بالسلب على أسواق المال وخاصة الأسواق الناشئة وقد حذا نفس هذا الحذو الكثير من الدول

فضلاً عن الحرب الاقتصادية بين أمريكا والصين وتداعياتها على المنطقة بشكل عام وتأثيراتها السلبية وعدم وجود محفزات جديدة وعدم تشغيل الآليات التى أقرت مما ساعد على عزوف المستثمرين مثل آلية الشورت سيلينج وعدم تنفيذ بعض الصفقات التى كانت شبة مكتملة، وعدم تنفيذ برنامج الطروحات الحكومية حتى الآن رغم الحديث عنها مراراً وتكراراً وبالتالى عدم دخول مستثمرين جدد، إضافة إلى عدم الاهتمام بالملف التسويقى بشكل جيد من خلال إسناده لمتخصصين لتسويق بشكل محترف داخلياً وخارجياً.

كل هذه العوامل ساعدت على حدة الانخفاضات التى شهدتها البورصة خلال الثمانى أشهر الماضية، وأخيراً لابد من دراسة الإيجابيات والسلبيات ومدى تأثر القرارات التى اتخذت على المنظومة بشكل عام والعمل على تطوير الإيجابيات وتجنب السلبيات للنهوض بسوق المال المصرى خلال 2019.

سعيد الفقي

خبير الاقتصاد وأسواق المال

 

ads
ads
ads
ads
ads
ads
ads
ads