الخميس 17 يناير 2019 الموافق 11 جمادى الأولى 1440
العدد الورقي مجلة طلع النهار
صالح حسب الله
صالح حسب الله

المحكمة الافتراضية

السبت 29/ديسمبر/2018 - 10:03 م
طباعة

تخيل أن قاعة محكمة خالية إلا من قاض ومحام، هذه المحكمة بدون شهود أو حضور ولا متهمين، ومع ذلك تنجز مهام عدة، تصدر أحكاما بالبراءة أو الإدانة أو الغرامة أو السجن أو غيرها من العقوبات على أشخاص بعيدون عن المحكمة مئات الأميال فهل لهذه المحكمة الافتراضية أن توجد في الواقع حقا؟ وهل لمثلها أن تحقق العدالة؟

ففكرة المحكمة الافتراضية فكرة تداعب خيال رجال القانون في الغرب منذ سنوات لأسباب عملية محضة من بينها تسهيل عمل القضاء و تسريع إجراءات التقاضي، ويمكن نظر أكثر من دعوي قضائية من أربعة سجون مختلفة مثلاً قي فترة وجيزة دو الحاجة إلى نقل المهتمين إلي قاعة المحكمة إضافة إلي تقليل تكلفة الإجراءات التقليدية للمحاكمات وبينها نقل المتهمين من السجون إلى قاعات المحاكم والعكس.

ومن المؤكد إن مثل هذا النظام الإلكتروني للمحاكمات قد يبدو ضروريا جدا في الكثير من الدول العربية التي تعاني فيها الجهات القضائية من تكديس ملفات القضايا. ولكن من المؤكد أيضا أن مثل هذا النظام القضائي الحديث يقتضي تجهيزات إلكترونية كثيرة. أما في بريطانيا فقد دخلت التجربة حيز التنفيذ الفعلي هذه التجربة منذ عام 2009، حيث نجحت إحدى محاكم بريطانيا وهي محكمة (كنت) أن تصبح محكمة افتراضية بالكامل. وهذا يعني أنه يتوافر للقضاة خلال المحاكمات وسائل اتصال مباشرة متمثلة في فيديوهات ودوائر اتصال مرئية عبر الكاميرات المثبتة في غرف خاصة مع أقسام الشرطة التي يوجد بها المتهمون حيث تسمع شهادتهم بث حي ويستعين رجال الشرطة أيضا بالبث الحي نفسه في إطلاع القضاة علي أي تفصيلات تخص القضية، أو توجيه شهادة الشهود، وفي حالة وجود أي أطراف يهمها حضور الجلسات سواء كانوا شهودا أو مدعين بالحق المدني فلهم حق استخدام الوسائل نفسها .

وهناك مثلا قضايا لا تستغرق البت فيها أكثر من دقيقة حين يقوم السجن المختص بث شريط مصور لسيارة مخالفة لقوانين السرعة مثلاً.

وتقسم المحكمة الافتراضية في (كنت) إلي ثلاث دوائر هي محكمة المركز وشرق وجنوب، وفق التقسيم الجغرافي لأماكن وقوع الجرائم و أماكن السجون التي يتم فيها اعتقال المتهمين حتى موعد المحاكمات.

صالح حسب الله

مستشار قانوني

 

ads
ads
ads
ads
ads
ads
ads
ads