الخميس 17 يناير 2019 الموافق 11 جمادى الأولى 1440
العدد الورقي مجلة طلع النهار

حلف الشيــــــــــــــــــــــــــــطان.. الفشلة يحلمون بإسقاط مصر

السبت 29/ديسمبر/2018 - 09:22 م
جريدة الكلمة
عاطف عبداللطيف وحنان موسى وسامح النقيب
طباعة

«الأمريكان» يساندون «الإرهابية».. وأنقرة والدوحة معاول لهدم المنطقة

«بدر الدين»: الغرب يساوم العرب مقابل إدراج الإخوان جماعة متطرفة

"الباز": مصر أحبطت المد الإسلامى التركى وأحلام العودة على سدة الخلافة

بدر: تركيا ترى مصر منافسها الإقليمي والإخوان أداة للوصول لأهدافها

«نيويورك تايمز» «واشنطن بوست» أذرع إخوانية خفية.. وتركيا وقطر تستضيفان قنوات الكذب

لا شك أن أى تنظيم فى حجم وقاعدة وأساسات فكرية «الإخوان» وما يحمله هذا الفكر من تطرف وإقصاء لما دونه، أن يكون له ممولون وداعمون دوليون، يقدمون له الدعم بشتى صوره سواءً كان دعماً مالياً أو مادياً أو سياسيا ولوجيستياً أو إعلامياً، وهذا ما يحدث بالفعل وكان هذا الدعم أكثر وضوحاً وبروزاً بعد ثورة الـ25 من يناير 2011، وكان من أهم أو أكبر هذه الدول الولايات المتحدة الأمريكية التى استعانت بدول لها أطماع وأهداف تخرجها من مرحلة التقزم الإقليمى إلى طور السيطرة والتوسع وأخذ مكانة مصر فى قلب المنقطة العربية والشرق أوسطية وعلى رأسها قطر وتركيا. وقد كان للرئيس الأمريكى السابق "باراك أوباما" دور رئيسي لتقديم العون والدعم السياسى للإخوان، وكانت إدارة "أوباما" ماء الحياة للإرهابية قبل وئدها، من خلال آلة السياسة الخارجية "الخارجية الأمريكية". وكشفت وثيقة سرية صادرة عن البيت الأبيض أن الرئيس الأمريكى باراك أوباما وإدارته وقتئذ "يدعمون جماعة الإخوان سرًا"، واتضحت سياسة دعم الإخوان جليًا فى تعليمات سرية صدرت من البيت الأبيض فى وثيقة باسم "دراسة تعليمات رئاسية-11"، فى عام 2011، حيث تؤكد الوثيقة دعم الإدارة للإصلاح السياسى فى الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وفقًا لمسئولين أمريكيين مطلعين على الوثيقة السرية. قطر وتركيا استضافتا منابر إعلامية وقنوات وكوادر إرهابية ومطلوبة أمنياً فى مصر والعديد من الدول العربية وأفردت لتنظيم الإخوان ومن على شاكلته من التنظيمات المتطرفة مساحات من الظهور الإعلامى والسياسى، ولم تكتفيا بذلك، ولكن شرعت تركيا فى التجسس على مصر وجندت العديد من الشبكات لمحاولة العبث بأمن مصر وإسقاط الدولة باعتبارها الدولة المحورية فى المنطقة لصالح الأجندة الأمريكية الهادفة لتمزيق المنطقة العربية، ولا أدل على ذلك من شبكة التجسس الخطيرة التى أسقطتها المخابرات العامة فى أواخر العام الماضى، والتى أوضحت التحقيقات أنها كانت تعمل منذ 4 سنوات كاملة فى القاهرة!

الدور الأمريكي

أثناء تواجد "آن باترسون" كسفيرة للولايات المتحدة بالقاهرة قدمت كل الدعم لجماعة الإخوان المسلمين اعتقاداً منها أنهم الجماعة التى تستطيع تنفيذ المصالح الأمريكية بأكبر دولة فى الشرق الأوسط، وفتحت مكتبها لاستقبال قيادات الجماعة خلال تواجدهم فى الحكم كما زارت المرشد محمد بديع فى مكتبه ونسقت عدد من الزيارات لمسئولين أمريكيين للقاء قيادات الجماعة، وخلال ثورة 30 يونيو تردد أنها التقت سراً مع خيرت الشاطر لمناقشة الأوضاع معه فى ظل الاحتجاجات ضد "مرسي"، وبعد نجاح الشعب بمساعدة الجيش فى الإطاحة بالإخوان رفضت "باترسون" الاعتراف برغبة الشعب ووجهت الانتقاد للجيش، وقامت الإدارة الأمريكية بإعفائها من منصبها كسفيرة بمصر وتقليدها منصباً آخر بالخارجية الأمريكية، ولم يتوقف دعمها للإخوان.

حاولت باترسون منع المظاهرات ضد محمد مرسى، حيث التقت البابا "تواضروس الثاني" بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية وطلبت منه منع المسيحيين من التظاهر ضد "المعزول"، ولكن بعد تثبيت النظام الجديد حينها أقدامه واعتراف العالم كله بثورة 30 يونيو وشرعية الرئيس المنتخب عبدالفتاح السيسى، اضطرت "باترسون" إلى تغيير مواقفها واعترفت بخطئها تجاه مصر وهو ما ظهر جلياً فى اعترافاتها أمام الكونجرس الذى أعد جلسة استماع لمناقشة ميزانية الخارجية الأمريكية الخاصة بالشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

دعم إعلامي

من جهة الدعم الإعلامى للجماعة الإرهابية فقد كانت ولا تزال "نيويورك تايمز" و"واشنطن بوست" أذرع إعلامية خفية للإرهابية، فقد قادت صحيفة "نيويورك تايمز" حملة محذرة من إقدام الرئيس الأمريكى "دونالد ترامب" على تصنيف جماعة الإخوان، منظمة إرهابية لخطورة ذلك على المصالح الأمريكية فى منطقة الشرق الأوسط، وزعمت أن المستفيد الأول من القرار هو الرئيس "السيسي" وأن التصنيف المقترح للإخوان كجماعة إرهابية باعتباره أحد أهم الملفات التى يحملها السيسى لواشنطن.

لم يكن لكراهية "نيورك تايمز" ودعمها للإخوان وضوح إلا بعد أن كشفت نقابها وخوضها فى المكالمات الهاتفية التى جرت بين الرئيسين "السيسي" و"ترامب" منذ لقائهما الأول على هامش فعاليات الجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك حينما كان "ترامب" مرشحاً للرئاسة، وبعد فوزه بالرئاسة كان "السيسي" أول المهنئين، مما يعد صفعة على وجه الإخوان وذراعها الإعلامى "نيويورك تايمز"، كما أشارت فى تقاريرها الموجهة أن تصنيف الإخوان جماعة إرهابية، سيكون أكثر مبادرات الإدارة الأمريكية الحالية تأثيراً على تقويض السياسات الداخلية لشركاء أمريكا فى المنطقة، كما اعتبرت أن تصنيف "الإخوان" باعتبارها منظمة إرهابية نذير شؤم فى منطقة تدار فيها أمور الدين والسياسة عبر توازن دقيق، وفى الغالب بشكل غير آمن أو مستقر، ولم تكتف بالهجوم على الرئيس والدفاع عن الإخوان فقط بل أفردت صفحاتها للإخوان. كما كان لجريدة "واشنطن بوست" أيضاً دور عدائي ضد مصر وداعماً لجماعة الإخوان وسارت على نفس خطى "نيويورك تايمز" الداعم للجماعة الإرهابية، وقالت أنه منذ أن قاد الرئيس عبدالفتاح السيسى أحداث 3 يوليو التى أطاحت بالحكومة الإسلامية المنتخبة قبل 3 سنوات، أمل المبررون له فى الغرب بقيادة وزير الخارجية السابق جون كيرى أنه سيبادر بإصلاحات لإحياء الاقتصاد، وزعمت "واشنطن بوست" أنه يوجد بمصر قمع وحشى يتم التجاوز عنه.

دعم لوجيستي

وأشارت الصحيفة الأمريكية إلى أن حكومة الإمارات العربية المتحدة وصفت شركتين أمريكتين تابعتين لجماعة الإخوان وهما مجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية المعروفة "cair" والجمعية الإسلامية الأمريكية بأنهما: "تدعمان جماعات إرهابية" لوجيستياً خاصة بعد أن فُضح أمرهم ومخططهم وشردوا خوفاً من معاقبتهم جراء ما كانوا يخططون، ولكن ومع وجود دلائل تشير إلى فضح أمر هاتين الشركتين إلا أنهما نفيا ما وجه إليهما من تهم.

ابتزاز الغرب

يقول الدكتور إكرام بدر الدين، أستاذ العلوم السياسية: تعاملت أمريكا مع تنظيمات الإسلام السياسى باعتبارها القوة الأكثر تنظيماً وحضوراً فى المشهد السياسى، وإبان فترة إدارة الرئيس "أوباما" رأت أنه لن يزايد عليها أحد إذا تعاملت مع الجهاديين لحماية أمنها القوى وحماية أراضيها من الاعتداءات، ولكن بشكل غير مباشر عن طريق نظام الإخوان على أمل استقطاب التنظيمات الجهادية فى ربوع العالم وتحييدها بكسب إرضاءها وتمكينها من الوصول الحكم بالمنطقة العربية وتقسيم منطقة الشرق الأوسط وتوزيعها على تلك الحركات.

مؤكداً أن أمريكا ما زالت تستفيد وتبتز المنطقة العربية بمجرد التلويح لإدراج الإخوان كجماعة إرهابية ولذلك بمجرد وصول الرئيس "ترامب" لسدة الحكم فى أمريكا، لوح بإدراج جماعة الإخوان، أسرعت قطر وقتها لمنع عملية الإدراج وكان الثمن ضخ استثمارات مباشرة داخل أمريكا تبلغ ٥.٣ مليار دولار، ولهذا تحرص أمريكا وبريطانيا، الحفاظ على التنظيم الدولى، بهدف توجيه العقاب للمنطقة العربية كما حدث فى ٢٠١١ تحت مسمى الربيع العربى وهى عملية نهب ممنهجة ومقننة تم تدمير حضارات ودول مختلفة بل أن هناك شركات كبرى دولية ربحت المليارات فى التجارة فى الأعضاء البشرية، فعملية إدراج جماعة الإخوان عملية شبه مستحيلة.

مضيفاً أن الإخوان حالياً فى مرحلة التكوين والبناء فى أوروبا وأمريكا لأنها بعدما انهار تنظيمها فى الشرق الأوسط والمنطقة العربية فى أعقاب ثورة يونيو 2013، بدأت تبنى نفسها وتعيد ترتيب أوراقها وتقوى هياكلها التنظيمية انطلاقًا من الغرب والولايات المتحدة الأمريكية.

تمويل الإخوان

لا شك أن الفضائح القطرية موجودة فى كل مكان فى العالم، وعلى كل المستويات السياسية والاقتصادية والتعليمية، حتى فتحت العديد من الدول ومراكز الأبحاث فى عواصم مختلفة النار على جماعة الإخوان وفضحت علاقتها مع قطر لنشر الفوضى والخراب فى منطقة الشرق الأوسط، حيث تعددت وقائع تثبت تورطها فى احتضان تلك الجماعة، فلا أحد ينسى يوسف القرضاوى صاحب الفتاوى المثيرة للجدل والذى استخدمته الدوحة آلة للهجوم على مصر وتبدو رعاية نظام الحمدين ليوسف القرضاوى وسيلة أرادت بها الدوحة ضمان ولاء الإخوان، وحتى تضمن أن تنافس مؤسسة الأزهر بمؤسسة بديلة وهى هيئة علماء المسلمين.

وتعود علاقة الإخوان مع قطر تاريخياً إلى فترة الستينيات فى عهد الزعيم الراحل جمال عبدالناصر، حين ضيق الخناق على تنظيم الإخوان الإرهابى بعد محاولاتهم قلب نظام الحكم والتعاون مع بريطانيا، ففر عدد منهم إلى قطر الناشئة، ذات المؤسسات الرخوة وقتها والتى يسهل التحكم فيها وتشكيلها وأصبح لها تاريخ طويل وحافل بالدعم والحماية لجماعة الإخوان الإرهابية.

مخططات تخريبية

وكان لمصر النصيب الأكبر من المخططات التخريبية لتنظيم الإخوان وقطر، والتى لم تتوقف بداية من الستينيات وحتى اليوم، فإتمام السيطرة على المنطقة فى مشروع التنظيم لن يكون إلا بحكم مصر، وكان من أكبر شواهدها ما وقع بعد أحداث 25 يناير والتى تسببت فى تنحى حسنى مبارك، وبات الإخوان يتأهبون للانقضاض على الحكم بدعم قطرى سياسى ومادى وإعلامى واسع، معززاً بالدعم الغربى، ووفق كتاب "قطر إسرائيل الصغرى ورأس الأفعى" فإن قطر استقبلت أخطر 10 قيادات إخوانية بعضهم من رفاق مؤسس التنظيم حسن البنا، وهم من قاموا بأخونتها بالتغلغل فى مؤسساتها الحيوية والمناصب المهمة المقربة من الحكم، وعلى رأس هؤلاء يوسف القرضاوى الذى سيطر على جامعة قطر وأنشأ فيه كلية الشريعة.

شاشات الكذب

وطالت الفضائح القطرية الأذرع الإعلامية فى الدوحة والتى يتم استخدامها من قبل السلطات القطرية فى تضليل الشعب القطرى، وبث الأكاذيب والأباطيل لتبرير السياسات الداعمة للإرهاب، فقد نشر الحساب الرسمى للمعارضة القطرية، فضائح قطرية جديدة حيث كشف عن إنشاء قطر 50 موقعاً لمهاجمة دول المقاطعة العربية، السعودية والإمارات والبحرين ومصر.

وانطلقت فضائية مكملين فى 6 يونيو عام 2014 من تركيا بتمويل قطرى وتحت إدارة الإعلامى محمد ناصر، حاملة شعار "رابعة" وتبث القناة برامج تحريضية ضد الجيش والشرطة وتصف ما حدث فى مصر فى 30 يونيو بالانقلاب كما تبث أخباراً كاذبة ومضللة ضد مصر، الغرض منها تأجيج التظاهرات وكذلك للتحريض على تهديد أمن واستقرار الوطن، كما انطلق بث قناة "رابعة" الإرهابية من تركيا وبتمويل قطرى فى ديسمبر 2013 بعد الإطاحة بحكم المرشد فى مصر، وحملت أسمها بعد فضّ اعتصام الإخوان فى رابعة العدوية والنهضة تحرض على القتل والعنف وإزهاق الأرواح، كما تساهم قطر فى تمويل قناة "الشرق" التى انطلقت فى أبريل 2014 من تركيا.

دعم مالى

وسعياً من قطر للحصول على مساعدات خارجية بسبب الأزمة الخليجية المستمرة التى تواجهها، سعت الدوحة لتوطيد علاقتها باللوبى الصهيونى المؤيد لإسرائيل بالولايات المتحدة للتأثير على الإدارة الأمريكية، وعملت على استئجار شركات محاماة وجماعات ضغط يهودية للدفاع عنها فى الولايات المتحدة وتحسين صورتها عقب الاتهامات العربية والعالمية التى واجهتها بدعم وتمويل الإرهاب، والأمثلة على ذلك كثيرة، منها مد قطر الإخوانية يدها بالمال والدعم الإعلامى والسياسى لتنظيم القاعدة بقيادة أسامة بن لادن عبر توفير منبر إعلامى واسع الانتشار كقناة الجزيرة لإيصال رسائله، ومد يد العون لحركة طالبان بفتح مكتب لها فى الدوحة لإعطائها "شرعية سياسية"، وهو ما تسبب فى إطالة أمد أزمة أفغانستان وزيادة ضحاياها.

فضائح تعليمية

ولم تتوقف فضائح قطر الدولية على المستوى السياسى والاقتصادى فقط بل وصلت أيضاً إلى مجال التعليم، حيث نشر مجلس تحرير جامعة «جورج تاون» مقالاً بعنوان: «حان الوقت لوقف قطر»، أكد فيه أن التعامل مع قطر يعد إهانة بالغة لتاريخ الجامعة التى كرست رسالتها للعمل الإنسانى قبل التعليمى، بما تمارسه الدولة الصغيرة من انتهاكات لحقوق الإنسان، لا سيما المرأة والعمال، مطالبا بإنهاء تعاملات جامعة جورج تاون مع دولة قطر، ووصف مجلس تحرير جامعة «جورج تاون» ما يحدث فى قطر بالرق الحديث فى أبشع صوره، وأن مجرد وجود فرع للجامعة فى قطر إهانة لتاريخهم ومهزلة يجب إنهاؤها على الفور.

نظام الحمدين

فضائح قطر ستظل عرضاً مستمراً وعلى كل المستويات السياسية والاقتصادية والتعليمية، حيث واصل الحساب الرسمى للمعارضة القطرية كشف فضائح تنظيم الحمدين، وفى هذا الإطار ناقش المؤتمر الدولى "الأزمة الدبلوماسية الخليجية.. مكافحة تمويل الإرهاب"، الذى عقد فى مقر البرلمان الأوروبى ببروكسل مؤخراً بمشاركة مسئولين بارزين وخبراء أوروبيين وعرب، علاقة قطر والإخوان وآليات محاصرة تمويل قطر للمنظمات الإرهابية حول العالم، بما فيها تمويل الحركات المتطرفة فى سوريا والعراق، ودعم المساجد والمؤسسات الإسلامية داخل أوروبا، من أجل تنفيذ الأجندات الخاصة بدعم المتطرفين حول العالم، كما نشرت البيان الإماراتية، وقال مغردون إن تنظيم الحمدين، هو الداعم الأكبر والممول الأول، لعدد كبير من التنظيمات الإرهابية فى عدد من الدول العربية وتحديدا مناطق الصراع فيها، أبرزها العوامية فى السعودية، وليبيا عامة، وسيناء فى مصر، والبحرين عامة.

إثارة غضب

وتعليقاً على هذه الفضائح القطرية أكد الدكتور مختار غباشى، نائب رئيس المركز العربى للدراسات السياسية والإستراتيجية ومقرر لجنة التشريعات والشئون القانونية بالاتحاد العربى وعضو الجمعية المصرية للقانون الدولى والجنائى، أن قطر بفضائحها أصبحت سبباً فى إثارة غضب كثير من العرب، لأن قطر جعلت صورة كل من ينطق باللغة العربية أمام العالم ناطق بالرشاوى والقتل والذبح وتمويل الإرهاب كما أن فضائح قطر تؤكد أن الدوحة لا تعمل بمفردها إنما تتحالف وتتعاون مع بعض الدول المعادية للدول العربية مثل إيران وتركيا والولايات المتحدة الأمريكية، وسعت لإنشاء قواعد عسكرية لتلك الدول فى بلادها، مؤكداً أن قطر دولة صغيرة ولكن تريد أن تلعب فى المنطقة دور الدول الكبيرة، وكأنها الحاكم الأمر والناهى فى المنطقة العربية كلها، ولكن فضائح قطر ظهرت للعلن وأصبحت تزكم الأنوف، والكل أدرك أن قطر تحاول أن تلعب دوراً لا يليق بحجمها وتستخدم فيه كل الوسائل المسموح بها وغير المسموح بها لتحقق ما تريد.

مطامع تركية

ويقول الباحث فى العلاقات الدولية، أحمد الباز، أن تركيا تستخدم إحدى أدوات "الحرب الهجينة" ضد مصر، وعلى رأس هذه الأدوات "الإعلام"، حيث وفرت أنقرة كل الظروف لاستقبال وتأسيس منصات إعلامية تلفزيونية ورقمية لغرض النيل من القوات المسلحة المصرية عبر التشكيك الدائم فى قدرات مصر العسكرية، والسخرية الدائمة من أفراد القوات المسلحة، على أمل أن يستقر نفس الانطباع لدى مشاهدى هذه المنصات الإعلامية من المصريين، حيث تعرف أنقرة أن الجيش المصرى يحتل موضعاً رفيعاً وحساساً وهاماً عند المصريين لذا فإنها تعمل على ضرب هذه العلاقة.

حيث نجد مثلاً أن قناة مكملين التى تبث من تركيا قد نشرت مراراً فيديوهات ساخرة من الجيش المصرى، وقد أخرجتها عن حقيقتها لهذا الغرض، بالإضافة إلى أن باقى المحطات التى تبث من تركيا إنما وفرت مساحة كافية لأصحاب الفتاوى التى تبرر العمليات الإرهابية فى مصر، بل وتجد مخرجاً فقهياً بشأن قتل أفراد من الشرطة أو القوات المسلحة. وفى الواقع الأمر هنا أعمق من الدعوة لقتل رجال الشرطة والجيش نحو كون رجال الشرطة والجيش ليسوا إلا ترميزاً لمنظومة "الأمن" فى أى بلد، وإذا تم النيل من هذه الرمزية فإن المنظومة تتداعى ويحدث الخلل الأمنى المنشود لدى الدولة المضيفة لهذه المؤسسات الإعلامية وهى تركيا، وما يترتب على الخلل الأمنى من توفير البيئة الحاضنة للتنظيمات المسلحة، انتهاء بسقوط الدولة فى بئر سحيق من الفوضى، وربما تشعر تركيا فى هذه اللحظة أنها انتصرت وخلصت ثاراتها من مصر التى قطعت الطريق على المد "الإسلامى" الذى كانت تطمح تركيا أن تتزعمه لتعود متربعة على سدة الخلافة.

نضيف إلى ذلك أن تركيا قد استغلت هذه المحطات لصالحها الخاص كأحد أدوات قوتها الناعمة، وبمعنى آخر فإن تركيا قد استغلت هذه المحطات لصالحها الخاص، حيث لا تتوقف هذه المنصات الإعلامية عن التغنى بعظمة تركيا وقوتها الاقتصادية وروعة طبيعتها وكفاءة حكامها انتهاء بالدعوة بأن تركيا يجب أن تقود العالم الإسلامى، وهم لا يعلمون أنهم بدعوتهم هذه إنما يدعون بشكل غير مباشر لإسقاط أوطانهم لصالح من يطعمهم، فأصبحوا كالحمار يحمل أسفاراً.

أطماع أنقرة

وقال الباحث في العلاقات الدولية يوسف بدر، نحن في عالم تحكمه المفاهيم الاقتصادية والسياسية والتحولات الكبرى في طرق التجارة وأسواقها. وتركيا كانت تطمح منذ دعمها للإخوان في مصر إلى تحويل مصر إلى قاعدة ومرفأ لتجارتها، فأفريقيا تبني وتتحول من العش والكوخ إلى البناء المسلح، ولذلك اشترت تركيا في فترة الإخوان مصانع الأسمنت والحديد حتى تضمن تحول موانئ مصر ومناطقها الصناعية إلى مناطق تصنيع ومرفأ استقبال للتجارة التركية نحو أفريقيا.

إلى جانب مشروع العثمانيين الجدد، وهو مبنى على أبعاد قومية ودينية، فاحتواء الإخوان واستقطابهم يساعد تركيا على الاستفادة من لوبي دولي يساهم في دعم مصالحها داخل وخارج العالم الإسلامي. ناهيك أن النظام الحاكم في تركيا فقد حليفه صاحب التنظيم الدولي "حركة الخدمة" بقيادة جولن؛ ولذلك يعوض ما فقده بلوبي وتنظيم الإخوان الدولي.

فضلاً عن أن هناك تحولات وانقسامات في المناطق المحيطة، وتركيا تحاول صياغة الشرق الأوسط الجديد بما يتناسب مع مصالحها، ولذلك مثل الإخوان جيش فرسان المعبد الذين يحاربون من أجل إرضاء الرب وظله في الأرض الخليفة العثماني أردوغان.

ونخرج من ذلك، أن تركيا ترى في مصر منافس إقليمي لها، ولذلك تحاول الإضرار بمصالح هذا المنافس عبر الإمساك بورقة الإخوان ودعم الإرهابيين في محيط مصر، ولهذا نجد تركيا تدعم الإسلاميين في السودان وفي ليبيا وفي امتداد المغرب العربي، وحتى في فلسطين.

وكذلك، نجد تركيا تقاتل وتدمر كل ممرات الطاقة عبر إشعال الحروب الأهلية كما في سوريا من أجل أن تعبر كافة ممرات الطاقة عبر أراضيها، ولهذا انزعجت أنقرة من اتفاقيات الغاز بين مصر واليونان وقبرص، وعملت على إثارة مسألة انقسام جزيرة قبرص ومارست وصاية على القبارصة الأتراك حتى تعطل مشاريع الاستثمار في غاز المنطقة القبرصية وشرق المتوسط.

الواقع، أن تركيا لديها مشروع وأيديولوجيا ولا يمكن الحديث عن تركيا دون الحديث عن حكم الإسلاميين وأردوغان والتحالف مع الإخوان لفهم ماذا تريد أن تفعله تركيا في المستقبل.

 

 

 

 

 

ads