الإثنين 22 أبريل 2019 الموافق 17 شعبان 1440
العدد الورقي مجلة طلع النهار

زواج الأبناء دون علم الآباء

السبت 22/ديسمبر/2018 - 06:20 م
الشيخ أحمد صابر
طباعة

إهداء بمحبة إلى أبنائى الأعزاء الذين يتزوجون بدون علم أو موافقة الآباء، خليل الله إبراهيم يخاطب أباه بأدب واحترام، يا ابتى، فإن كانت معاملة الآباء هكذا وهم كفار، فكيف تكون معاملة المؤمنين؟! حتى وإن كانوا صعاب الطباع حادين فى أوامرهم بإرغام الأبناء على السمع والطاعة العمياء، لأن ذلك يصب فى مصلحتهم ومصلحة العائلة عاجلاً وآجلاً، ولكن للأسف الشديد أحياناً يتصادم مع جهل الأبناء وقلة خبرتهم فى ظل هذا الانفتاح المعاصر والانفلات الأخلاقى. أبنائى الأعزاء البر لا يبلى والذنب لا ينسى والديان لا يموت فافعل ما شئت فكما تدين تدان، ذلك لأن الجزاء من جنس العمل، ولكن أحذركم من غضب الوالدين لأن به يحل غضب الله، ويحذركم الله نفسه، وكفى بأن هناك 3 فى القرآن مقرونين بـ3، الأولى: وأطيعوا الله والرسول لا تقبل الأولى دون الثانية، والثانية وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة، والثالثة وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه، لهذا قال جمهور العلماء أطع والديك وإن قالوا لك أخرج من أهلك ومالك وقال صلى الله عليه وسلم أنت ومالك لأبيك وقال أمك 3 مرات، لهذا عندما تزوج إسماعيل عليه السلام ذهب إبراهيم إلى زوجته وهى لم تكن تعرفه فلما رآها قال لها عندما يعود إسماعيل قولى له: الخليل يقرؤك السلام ويقول لك غير عتبة بيتك، ففعلت، فقال لها إنه أبى ويأمرنى بطلاقك، فأنت طالق، فكيف لكم أيها الأبناء مهما كانت مكانتكم الاجتماعية أن تعقوا والديكم وتجلبوا لأنفسكم وأولادكم وأحفادكم الهم والعار والنار والدمار فى الدنيا والآخرة. أمك التي حملتك 9 أشهر فى بطنها وهناً على وهن وأرضعتك حولين كاملين وسهرت على راحتك وخدمتك سنين طويلة حتى سرت رجلاً، وأباك الذي كان يعمل ليل نهار لكى يوفر لك كل شىء دون أن يسألك عن أى شيء، ثم يكون الجزاء منك كسر قلوبهم وسرقة أعمارهم، والعجب كل العجب للطرف الآخر الذي يقبل ذلك، فإن كان هؤلاء الأبناء سواءً كانوا رجالاً ونساءً قد فرطوا فى أهليهم فكيف تأتمنونهم على النفس والمال والولد، والأعجب هو كيف يعقد المأذون الشرعي دون وجود الأهل وشاهدى عدل؟! والنبى صلى الله عليه وسلم يقول لا زواج إلا بولي. الإحصائيات تقول هناك 50 ألف حالة زواج عرفى فى الجامعات، وما خفى كان أعظم! فعندما خطب رسول الله أم المؤمنين سودة وكانت فى سن الـ50 عاماً وكان أبوها ما زال على الكفر فرحت جداً ولكن قالت موافقة أبى أولاً، لهذا فما بنى على باطل فهو باطل. إن فى ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد.